إبحث عن رافع الشعار – قاسم حمزة

إبحث عن رافع الشعار – قاسم حمزة

 

كوارث ودمار مرت بها شعوب الارض من جراء ما تدعيه السياسة المغلفة باحزابها وتجمعاتها وما تنشره من برامج واهداف وشعارات يسيل لها اللعاب من نكهتها الوطنية او القومية والاشتراكية والعدل والسلام والمساواة بحيث تجعل المواطن يتسابق ليحصل على شرف دعمها واعلان التاييد المطلق والتجنيد لبث منهاجها.

وجاء هذا على ضوء الاعلام المبرمج والمخطط له لدغدغة المشاعر وتوسيع مساحة وجوده في القطاعات كافة  وتجارب العالم كثيرة في هذا المجال ونذكر القريب زمنيا وما حل بالمانيا وقبلها بالانكليز وحلفائهم فقد حرك هتلر الوازع القومي في نفوس الجرمان وهم قوم اريون لديهم نزعة التجبر والتسلط واضاف لها غوبلز الاعلام المحفز وقد صنف لهم الاقوام وجعلهم اسياد الارض والبقية عبيدا او في حقل القرود.

كل ذلك حدث من خلال القناعة وبغير الوعي لما يرفع ويكتب من شعارات وليس فقط المانيا بل ايضا الطليان والانكليز وفرنسا وقد مر بنا في العراق ان ننصب تمثال مود باعتباره محررا لشعبنا وليس فاتحا ولم يسقط هذا التمثال الا في ثورة1958 .

وها نحن الان نمر باخطر زمن تعددت به الاحزاب والكتل والمجاميع مدنية منها او مسلحة وكل منها مرتبط فكرا او تمويلا او توجيها وبعضها قيادة وبلا خجل خارج الحدود ويرفعون الشعارات الرنانة مدنية الهدف او دينية ومذهبية الغرض فهذا يرفع لافتة (لا الله الا الله محمد رسول الله) وهو يقطع الـــرؤوس ويفجر ما خلق الله ويهدم كل ما هو ثمين واثري ورمز حضاري ومثل هذا لابد ان يكون مرتبطا بجهة عدوة للاسلام والمسلمين وتعمل على تمزيق وحدتهم وكذلك تقطيع اوصال امة القرآن.

ومجاميع اخر جاءت كذيل للمحتل والغزاة تملاء البلاد بشعارات هم بعيدون عنها بعد القطبين عن بعضهما واستعملوها كغطاء للسيطرة وبث روح الفرقة والعداء ومشوهين لجوهر الدين والمذهب مستعملين البدع والخرافة والدجل للاثراء وسرقة قوت الشعب وصوروا ان ثورة الامام الحسين عليه السلام هي التطبير وضرب السلاسل والسير مشيا ولبس السواد متناسين انها ثورة ضد الظلم والتفرد والطغيان وثورت العدل اقتدى بها العالم في مجال المقاومة والانعتاق (هيهات منا الذلة) ثورة الحق وعلى ضوء اهدافهاسار غاندي محرر شبه قارة الهندمن الاستعمار الانكليزي قائلا :

(اتخذنا من ثورة الثائر المسلم الحسين درسا وطريققا لمجابهة الظلم والاستعباد)

وبعده الثائر الاممي (ارنست تشي جيفاراوالذي قال تعلمنا من رجل الاسلام الحسين بن علي كيف ندحر الباطل ونحرر الانسان) والان خونة الشعب يرفعون هذا الشعار ان ابناء العراق لاتنطلي عليهم بعد اليوم الشعارات التي ترفعونها وقت الانتخابات من زيف وكذب ودجل ووعود وانما ستبحث وتفضح من رفع ( الشعار) وهل قدم شيئا للوطن وهل هو من ابناءه وهل يده نظيفه وما هو موقفه من المحتل والغزاة هكذا رجال هم الذين سيقودون البلاد ويضعونه على الطريق الصحيح ويحاسبون كل من اشترك بتدمير العراق وتمزيق لحمته الاجتماعية.