
أين نحن من اليوم العالمي للسلام ؟ – زينب فخري
يعدّ اليوم العالمي للسلام فرصة كبيرة للجميع للقيام بفعاليات تكرس هذا المفهموم وتحدد التحديات التي تواجه المجتمع، وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت 21 أيلول/ سبتمبر من كلِّ عام يوماً للاحتفاء به، لتعزيز مُثل وقيم السلام في أوساط الأمم والشعوب وفيما بينها، كما أنَّه يتيح فرصة لجميع شعوب العالم للمشاركة بأعمال تمجّد أهمية السلام والديمقراطية بطرق واقعية ومفيدة. فهناك طرق كثيرة للمشاركة، من بينها: الحوار بشأن التعديلات الدستورية ومناصرة تمكين المجتمع المدني والمساواة بين الجنسين ومناهضة التمييز والمشاركة في التربية المدنية وتشجيع تسجيل الناخبين. وربّما حمام السلام التي اطلقتها وزارة الثقافة لهذا العام في احتفاليتها التي جرت في دائرة قصر المؤتمرات وبالتعاون بين دائرة العلاقات الثقافية العامة وتحت شعار “معاً من أجل السلام.. الاحترام والسلامة والكرامة للجميع”، لها أكثر من دلالة حبّ السلام ومجرد إقامة فعالية في هذا اليوم الذي اتّسم بالحضور الدبلوماسي تحت قبَّة مبنى مجلس النواب، فاطلاق الحمام الزاجل على أصوات الموسيقى وتراتيل المحبَّة من فرقة كنيسة مارتوما الرسول ومدرسة الموسيقى والباليه يرمز فيما يرمز، وكما يرى مدير دائرة العلاقات الثقافية العامة فلاح حسن شاكر، إلى ضرورة أن تنطلق رسالة السلام من البرلمان لأنّه مصدر القرار في الحياة العراقية ومنه يمكن أن نشرع بخلق ثورة ضدّ التطرف ونبدأ باشاعة لغة الحبّ بين أفراد المجتمع العراقي. ورسالة السلام تتطلب تضافر جهود كثيرة وحثيثة من النخبة والإعلاميين وناشطين ومخلصين لهذا البلد في العمل على دعم وإشاعة لغة الحوار والحبّ. والمتتبع مع الأسف للعديد من وسائل الإعلام، والكلام ما زال لمدير عام دائرة العلاقات الثقافية، يراها ما زالت تنفث سمومها الطائفية والقومية المقيتة وتحرض على خطاب الكراهية في الوقت الذي نرى دول العالم المتحضرة تعدّ برامجها التنموية والتطوير الذاتي لزرع المحبَّة ونبذ العنف والكراهية في جلسة واحدة.
الأمر الذي يتطلب تقصي ورصد الكثير من الحالات التي تسهم في رمي حمائم السلام بسهام الحقد والكراهية، وكما يحدث غالباً في وسائل التواصل الاجتماعي في زرع الفتنة وإيقاد نارها الحارقة للأخضر واليابس وسط صمت النخبة والمثقفين. وهذا ما يجلعنا نؤكد جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق المفكرين وصناع القرار، ودورهم في التوعية والتنوير، لإنقاذ الوضع في المناطق الساخنة والواقعة تحت نيران الصراعات. والعراق الآن أمام تحديات حقيقية للسلام منها: تنموية وأمنية وانفصالية وتطلعات شعبية ملحة لمزيد من الحقوق والحريات والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، ولا سبيل للاستجابة لها إلا عبر التكامل والوحدة والاندماج، ولقد آن الأوان للانكباب على كيفية إعادة اللحمة الوطنية، وتوحيد الكلمة، بنيّة صادقة وإرادة قوية.























