أمريكا و اللعب على الحبلين

أمريكا و اللعب على الحبلين
جبلنا نحن العراقيون على أن يستمر عدائنا مع الأمريكان في صراع وجود كما يبدو ولا يوجد في الأفق ما يناقض ذلك حيث بدأ هذا العداء بين الطرفين منذ وعد بلفور و اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت العرب أرضا و شعبا بعد الحرب العالمية الاولى و منذ بداية الصراع العربي الصهيوني و الدور الكبير الذي لعبه الشباب العراقي في التصدي للمشروع الصهيوني قبل عام 1948 وبعده ومشاركة العراق في كتائب المجاهدين و كافة الحروب مع الكيان الصهيوني و بقاء العراق صامدا لم يحتمي يوما تحت المظلة الامريكية كما فعل الكثيرون من حكام العرب و عجز الولايات المتحدة على مدى عقود من احتواء العراق وترويضه وبقى شوكة قاسية لم تستطع كل الحكومات المتعاقبة على حكم البيت الابيض من جر العراق الى حضيرته ..
ولذلك ظل العراق يتعرض الى المؤامرات المتعاقبة وخاصة بعد أستلام حزب البعث السلطة في 14 تموز من عام 1968 والذي بدأ حكمه باعدام الجواسيس ويعقبه محاولة انهاء المشكلة الكردية وتجلى ذلك في صدور بيان 11 أذار ومنح هذه المنظقة حكما ذاتيا وبعدها عقد اتفاق الجزائر ليعقبه بعد ذلك الخطوة الكبيرة التي هزت اركان دول الاستكبار وخاصة أمريكا هو تأميم النفط ..
وكان كلما يتقدم العراق خطوة نحو الاستقرار وحقن دماء الشعب تعمل الولايات المتحدة والدولة اللقيطة على افشال كل خطوة يتخذها العراق وبمساعدة العرب الذين اتخذوا من الغرب قبلة لهم ويرضعون سما زعافا ليزقوه بعد ذلك لكل موقف عربي ووطني شريف ..
وبعد أن بدأ العراق يتنفس الصعداء في تحكمه بثروته الوطنية ومحاولة توجيهها للتنمية والبناء والتطور في كافة مجالاته بدأت الحرب العراقية الأيرانية لتوقف عجلة التطور والتنمية بعد وجهت كل أمكانيات العراق نحو دعم المجهود الحربي..
وبعد ثمان سنوات انتهت هذه الحرب لتبدأ صفحة جديدة وبأسلوب آخر وهو الحرب الاقتصادية والتي قادتها نيابة عن أمريكا دول الخليج ومن افرازاتها وسببها شن العراق هجومه على الكويت واحتلاله عام 1990 لتبدأ صفحة جديدة أخرى من الصراع العربي الامريكي ونقسام العرب الى صفين صفا أصطف مع العراق على اقل تقدير سياسيا والطرف الاخر كان منفذا لتوجيهات أسيادهم الامريكان ويجبر العراق بقوة 33 دولة الأنسحاب مثخن بالجراح القاسية من جراء المواجهة الغير متكافئة من الكويت ويستمر العدوان على العراق مع حصار صارم قاومه العراق لأكثر من 13 عاما متوالية لتنتهي هذه الصفحة في 9/4/2003 بأحتلال بغداد وتقسيم العراق الى طوائف و مذاهب وأقاليم تحكمه حكومات تتحكم فيها ارادات خارجية تعمل على أخذ الثأر من هذا الشعب الذي وضع القضية الفلسطينية من أولى أولوياته ووقف مع الحق العربي اينما يكون وأعتقدوا أن العراق قد خرج نهائيا من معادلة الصراع العربي الصهيوني بعد أحتلال تسبب في قتل الملايين من العراقيين من خلال معارك الاحتلال ومن خلال عمليات المقاومة العراقية الباسلة وكذلك من خلال الحرب الطائفية التي حاول المحتل أدامتها لولا وجود العقلاء من هذا الشعب و مراجعه الدينية النبيلة الوطنية وشيوخ ورجال عشائر العراق النشامى الذين ساهموا بصدق أنهاء هذه الصفحة الدامية والتي شاركت فيها أيران بكل قوة لتنفيذ أجندة المحتل من خلال أرتكابها جريمة لن يغفرها شعبنا للمجرمين وهي تفجير مرقدي علي الهادي و حسن العسكري رضوان الله عليهم أجمعين ودعم المليشيات و بعض فصائل القاعدة التابعة لها ودفعها لتفيذ جرائم طائفية يندى لها جبين الانسانية ولا زالت هذه المليشيات والقاعدة بكل انواعها وبمختلف مسمياتها ومرجعياتها ترتكب جرائمها بحق الشعب العراقي بدعم ومساندة أمريكية هادفة من وراء ذلك انهاء دور العراق الريادي في الامة وجعل العراق بلدا كسيحا يعجز حتى أن يدير شؤونه بمفرده ..
هذا هو السبب الذي جعل العراقيون يستمرون بموقفهم من أمريكا ولن تنطلي عليه كل الشعارات البراقة التي يطلقها مثل الديمقراطية و حقوق الانسان و غيرها ..
ولهذا السبب ايضا فأن شعبنا في العراق لن يرتاح لأي تغيير في الانظمة العربية يكون بدعم وتوجيه من قبل هذه القوة الظالمة والعدو الأول للعرب و الأسلام وما فعلته في ليبيا و تفعله الان في سوريا هو خير دليل على أن البيت الابيض لايكن أي خير للعرب والاسلام ويحاول وبكل السبل تشويه صورة العرب والاسلام من خلال المذابح التي حدثت وتحدث في معظم الدول العربية .
نحن لا نلوم أمريكا فهي عدوتنا والعدو يحاول النيل من عدوه بأية طريقة كانت ولكن العتب كل العتب على شعبنا وحكامنا الذين فسحوا المجال واسعا أمام مركز الجريمة والمكر والدهاء لتنفيذ جرائمها بحق شعبنا بأيدي عربية .
أن كل قطرة دم تسال من دم ابناء العرب هي خسارة لايمكن تعويضها وعلينا أن نشغل عقولنا بدلا من أن نشغل مدافعنا بعضا تجاه بعض وليعلم الجميع أن الخاسر الوحيد هو شعبنا المنكوب أذا كان في العراق أو سوريا أو ليبيا أو مصر أو اليمن .. لأن الذي سيأتي بعد كل تغيير كما يسمى هو لن يستطيع أن يخرج عن الطوع الامريكي وسيبقون عبيدا للأمريكان وسيبقى التناحر بين اطياف شعبنا في كل أقطاره.
مهما أستمرت أمريكا في جبروتها وزادت من سفك دمنا العربي فأن لنا بلدا محتلا أسمه فلسطين لن ننساه ما حيينا ولنا دماء غزيرة في رقبة هذا العدو سنظل نطالب بها ولنا بيوت دمرت و ثروات استباحت و أطفال روعت .. حقوق كثيرة سنعمل جاهدين على أجبار المتكبرين والمجرمين على دفعها حتى ولو بعد أجيال.. وسوف لن ينتهي عدائنا لوكر الشر إلا أذا تخلى عن منهجه في عداء العرب و الاسلام وأعادة كافة حقوقنا و المسلوبة وثرواتنا المنهوبة .
أحمد الدليمي – بغداد
/7/2012 23 Issue 4258 – Date Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4258 التاريخ 23»7»2012
AZPPPL