
أقلام خاصة مؤثرة – ماجد عبد الرحيم الجامعي
عرفنا من التاريخ الاسلامي ، انهم كانوا يسعدون برؤية ثلاثة اشياء هي : الماء والخضراء والوجه الحسن ، ولعلماء النفس المتخصصين بالسايكولوجيا البشرية ان للون الاخضر اثرا مروحا عن النفس وباعثا فيها الراحة والاطمئنان ، اما الفنانون التشكيليون فقد حاولوا تجزئة وتركيب هذا اللون وغيره من الالوان الى متممات ومكملات ونظروا اليه من الوجه المسمى بالتضاد والتآلف وراحوا يبحثون بدرجاته وعدوه من الالوان الباردة التي تحتاجها لوحاتهم التشكيلية … وارتبط اللون الاخضر بالنباتات والاشجار المتفرقة والكثيفة ( الغابات ) وما يحتوي المكان من اجمات تأوي اليها الكواسر والضباع والافاعي القاتلة والاسود المفترسة ..
اما المداد الاخضر في الاقلام الخاصة فله مكانته في العرف الاداري والسلم الوظيفي ولا يمسك بهذا القلم ( الاخضر ) الا الراسخون بكراسي القيادة وممنوع على الموظف البسيط التوقيع به فلون ذلك الموظف بمستواه الادنى هو الازرق ، وحينما تتصاعد درجته الوظيفية فانه يتحول الى التهميش والتوقيع باللون الاسود ، واذا اعانه حظه لتبوء منصب اعلى فيحق له استخدام الاقلام المخصصة لاعلى الدرجات الوظيفية اصحاب القرار والحل والربط وهي ذات المداد باللون الاحمر والاخضر ، ومن هذه الالوان الاخيرة دلالات الرهبة في نفوس الموظفين البسطاء وقد تأتي لهم بعقوبة تعكر صفو حياتهم في الدائرة وفي البيت ، وقد تسعدهم وتفرحهم وتفرح عوائلهم عندما تحتوي هامشا وتوقيعا بالموافقة على سلفة مالية او اجازة اعتيادية او ايفاد الى الخارج .
ان التوقيع والهامش باللون القيادي يتعدى اثره على الموظفين الى التحكم بمصائر الناس ، فقرارات الاعدام لاتصدر وتعتمد الا بمصادقة رئاسة الجمهورية وهي اعلى سلطة تنفيذية وفقا للدستور ، وهذه المصادقة تتم بـ ( شخطة ) قلم من فخامة الرئيس ، والتواقيع التي يضعها المسؤولون الكبار على عرائض فقراء الناس قد تكون بالرفض المحطم للنفس او الموافقة المباركة المفرحة للقلب … ولكن بين هذا وذاك تجد من المسؤولين المتاكسلين الذين لا يعيرون اهتماما لطلبات واحتياجات الناس من الموظفين وغير الموظفين فيبادر الى كتابة هامشه العتيد المثبط للعزائم والروتيني المقيت ليتهرب من حسم الموضوع فيكتب بالقلم الاخضر الرهيب ( المعاملة تحت اليد ) او (المعاملة حفظ) !! ولم يضع نصب عينيه معاناة وقلق اصحاب هذه المعاملات نتيجة المراجعات المستمرة وتجرعهم لعبارة ( تعال باجر ) او ( راجعنا بعد اسبوع ) … اذن لنسعد الآخرين بالهامش والتوقيع بالقلم الاخضر فالقلم له حدان ، لا نختلف عليهما ، ولكن الرحمة تسبق العدل والاخلاق تتقدم وتدعم المناصب واننا ابناء شعب واحد مهما تعددت الاطياف والاعراق ، ولكن مع الرسام الفنان الذي يقول بان اللون الاخضر هو لون بارد ، ونحن اليوم نحتاج الى برودة تلطف جونا اللاهب ولا نحتاج من المسؤول برودة التعامل والاهمال المقصود .























