أصناف الناس – حسين الصدر

أصناف الناس – حسين الصدر

-1-

قال تعالى :

( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم انّ الله غفور رحيم )

التوبة /102

اذا كانت حياة الرسل والانبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) عبارة عن صفحات مليئة بالعمل الصالح وخالية من السيئات ،

فنحن لسنا بمعصومين مثلهم كي تكون صحائف أعمالنا خالية من السيئات .

اننا نقر ونعترف بالتقصير، وباجتراح الذنوب، ولكننا لا نصر عليها بل نسارع الى الاستغفار والتوبة منها نادِمِين .

كما أننا لسنا كالملائكة الذين ليست لديهم الشهوات الدافعة للوقوع في المطبات والمعاصي .

والسؤال الآن :

ما هو مصيرنا وقد اختلط صالح أعمالنا بسيئها .

وهل لنا ثمة مِنْ شفاعة ؟

والجواب :

نعم ان الله غفور رحيم

وللشفاعة أطراف ثلاثة :

مشفوع له ،

ومشفوع لديه ،

وشفيع : وهو الواسطة بين الطرفين

ونحن نطمع بشفاعة النبي (ص) وأهل بيته ( عليهم السلام ) لنا، والله سبحانه يقبل الشفاعة من الشفيع بعد أنْ يأذن هو بها .

وإذْنُ الله بالشفاعة معناه أنْ يوحي الى نبيه (ص) باني قد أبحث لك أنْ تشفع لمن شئتَ مِنْ أفراد أُمتِكَ الذين اقترفوا نوعا خاصا من الذنوب .

-2-

صنّف بعض العارفين الناس الى أصناف فقال

ان الناس غداً على أصناف :

منهم السابقون وهم المقربون ،

ومنهم أصحاب اليمين وهم سعداء ناجون ،

ومنهم أصحاب الشمال وهم أشقياء معاقبون ،

ومنهم أهل العفو :

ويعني بهم الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئا .

وجاء في المأثور من الدعاء :

« اللهم اني اعتذر اليك من جهلي ، واستوهبك سوءَ فعلي ، فاضممني الى كَنَف رحمتك تَطَوُلا ،

واسترني بستر عافيتك تفضلا .

اللهم واني أتوب اليك من كل  ماخالف ارادتك ، أو زال عن محبتك من خطرات قلبي ، ولحظات عيني وحكايات لساني ،

توبةً تسلم بها كل جارحة على حيالها من تبعاتك، وتأمن مما يخاف المعتدون مِنْ أليم سطواتك .

اللهم صل على محمد وآله وشفّعْ في خطاياي كَرَمَكَ .

وعُدْ على سيئاتي بعفوك، ولا تجزني جزائي من عقوبتك، وابسط عليَّ طَوْلَكَ وجللني بسترك، وافعل بي فعل عزيز تضرع اليه عبد ذليل فَرَحِمَه .

اللهم ان يكن الندمُ توبةً اليك فأنا اندم النادمين ،وانْ يكن الترك لمعصيتك إنابةً فأنا أول المنبين ، وإنْ يكن الاستغفار حِـــــــطةَ للذنوب فاني لك من المستغفرين «.