
أزمة الإستفتاء ومراهقة التصدي للسلطة – مازن صاحب
لا تحتاج إدارة الازمات الى ابواق الدعاية الانتخابية والجيوش الالكترونية والحكومة العميقة للنفخ في جمر ازمة الاستفتاء الكردي على الانفصال، فموضوع الازمة واضح وصريح ويحتاج الى دراية سياسية وحكمة رجال دولة في الية تفكيك مثل هذه الازمة الكبرى التي تهدد الامن الوطني العراقي ، وتهدد أيضا الامن الإقليمي وتفتح بوابات النفوذ الأجنبي لكي يتحول العراق ، كما هو حاله منذ عام 2003 الى ساحة حرب متجددة.
فحرب القاعدة وارهابها ، ولد مفاسد السلطة المسكوت عليها باسم الولاء للمذهب، وانتهت سياسات الحكومة العميقة الى ان سقطت ثلث الأراضي العراقي بيد داعش التي فرضت سلطانها ببعض سيارات مسلحة على فرق عسكرية ، وبعد تحرير الأراضي العراقية من براثن الإرهاب الداعشي ، يظهر نموذج الاستفتاء الكردي، ليضيف مثلبة أخرى على مضمون تطبيق دستور عراقي كتب على استعجال تحت عنوان عريض بالدستور الدائم .
مثل هذه الازمات الكبرى، تحتاج الى رجال دولة، فيما اغلبية المتصديين للسلطة اليوم ما زالوا أحزاب معارضة كل منهم يسعى لمعالجة ازمة الاستفتاء من خلال اجندته الحزبية، والانكى من ذلك، الأصوات النشاز التي تظهر في الفضائيات وتنعق بخراب العراق لعل وعسى تنال الكثير من أموال الجيوش الالكترونية الداعية لتصعيد المواقف الشوفينية ، كردية كانت ام عربية، والتي تقوم بالإكثار من الحديث عن المعضلة العراقية في تقاسم السلطة عبر نموذج المحاصصة، حتى ظهر احدهم في قناة وبرنامج معروف بنعيق الخراب يدعو الى متر مربع واحد يعيش به بلا وجود قاسم سليماني ، وكانه الحاكم الفعلي للعراق ، وليس هناك مؤسسات دستورية شارك بها هو وغيره من اقطاب العملية السياسية قد شاركوا في خراب العراق واليوم يتحدثون عنه تحت وصف شعبي دارج (( ما بعد خراب البصرة)) .
هذه الأصوات التي تحاول تبادل التهم لنيل مكاسب مثلما هي بعض الأصوات الكردية التي توظف مشاعر الطموح القومي حتى وان احترق الاكراد بنــــــــــيران هذا الطموح، فتراهم على الفضــــائيات يرمون بفقراء الكرد في نيران هذه المحرقة حتى وان انتهت الازمة الى حلول وطنـــــــــية، ستظهر هذه الأصوات مجددا تغيير مسارات تحليلاتها 180 درجة لتتسق مع رغبات الغرف السوداء التي تدير العمليات الإعلامية. ومسؤولية المثقف كمواطن فعال، رفض إشاعة التجهيل والتعميم في إدارة ازمة سياسية، يكون الاعلام الجزء الأهم فيها ، لان تضليل الراي العام ونبش الماضي بلغة المستقبل، تضيف صعوبات جمة على رجل الدولة المتصدي لها يتمثل اليوم في صوت المرجعية الرشيدة وإدارة رئيس الوزراء حيدر العبادي ، لذلك هي دعوة لكل من يجد ان الحلول لابد وان تكون عراقية وطنية بحتة ، ان يصمت او يدعو للتي هي احسن ، اما غير ذلك فالأمر لا يخرج عن النفخ في نار الازمة.























