أخلاق وآداب المجلس الحسيني – عبدالهادي البابي

 

أخلاق وآداب المجلس الحسيني – عبدالهادي البابي

مع الأسف نجد في كل مناسبة جديدة من مناسبات عاشوراء أن هناك بعض الخطباء من ليس له عمل ولا شغل سوى تأصيل قصص الخرافة ونشر الجهل والأساطير بين الجمهور..! وإذا ماغابت عن مجلسه الخرافات والأساطير حّول مجلسه إلى حفلة من حفلات السب والشتم واللعن والقذف والتهكم (غير الأخلاقي) على بعض نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعض أصحابه الكرام ! وكلنا نقرأ هذه الرواية  حيث  قال الأمام علي عليه السلام وقد سمع قوماً من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين : (أني أكره لكم أن تكونوا سبابين شتّامين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم حتى يعرف الحق من جهله ، ويرعوي عن الغي و العدوان من لهج به، وقولوا مكان سبكم إياهم ..اللهم أغفر لنا ولهم وأصلح ذات بيننا وبينهم)…!!

ورغم هذه الكلمات التي تشع بالحب و الصدق و النبل و العظمة تجد هناك من يحسبون على شيعة أمير المؤمنين – عليه السلام –  من يؤسسون  ويشرعنون للسب و الشتم و اللعن على طول الخط وكأن كلام الإمام – عليه السلام – لا يعنيهم و لا يشملهم ،بحيث تأخذهم عصبيتهم وعواطفهم إلى حد الخروج عن لياقات وأخلاق الخطابة وآداب المجلس الحسيني ..!!

وعليه يجب إلزام أي قارئ وأي خطيب أن لا يتحدث في مجالسه بأي حديث إلاّ بعد التأكد من صحته ، خصوصا الأحاديث التي تدخل في باب العقائد ، ولقد أصدر العلماء فتاوى عديدة بأنه ( لا يجوز) أن ينسب أي حديث إلى النبي أو إلى الأئمة (عليهم السلام) ما لم يوثّق من صحة المصدر ، فإذا قال الراوي شيئا فعلى الخطيب أن يلاحظ هل أن مضمون هذه الرواية صحيح بحيث ينسجم مع العقيدة و الشريعة أو لا، فبعض الخطباء يقول: قال الراوي وهو يتصور أنه إذا نقل عن الراوي فأنه يعفو نفسه من المسؤولية طبقا لمقالة ( على ذمة الراوي) !!

ولذلك فإن على الخطيب عندما يحدِّث الناس بالأحاديث أن يتجنب الروايات التي تسيء في مضمونها إلى العقيدة الصحيحة …وعليه أن يترك الأحاديث التي تسبب الفرقة والطائفية بين أبناء المجتمع الواحد ، فليس من المقبول أن يختار الناس قارئ عزاء في هذه الذكرى على أساس قدرته فقط على إبكاء الحضور وأشباع عاطفتهم وشحنهم بالحقد والبغض على طرف ما ، بل الواجب عليهم أن يختاروا الخطيب القادر على إبراز الدروس والعبر النافعة من واقعة الطف العظيمة , لأن أحياء الشعائر الحسينية بهذه الصورة التقليدية هو حصر للقضية الحسينية في بعدها الشخصي العاطفي  ، وأيضاً يعطي صورة سلبية عن الدين لأنه يعبر عن مظهر من مظاهر الجهل والتخلف ، والعلماء يؤكدون على ضرورة الأستفادة من قضية أهل البيت (عليهم السلام ) , فهي قضية للتضحية في سبيل الرسالة والمبدأ , والعمل في  سبيل الله, فقضيتهم وأستشهادهم وجهادهم (عليهم السلام ) ليس من الصحيح أن نجعلها مناسبة شخصية نستثير بها عواطف وأحزان مجموعة من الناس فقط ،  وإنما هي مناسبة للإسلام ورسالته الإنسانية الكبرى..