
وزير وبرلماني سابق يدير حواراً منتجاً مع رئيس الجمهورية
صالح: التلاعب بصوت الناخب الآنتهاك الأكبر للسيادة
بغداد – أحمد الأمين
في نشاط غير مسبوق أدار وزير أسبق وبرلماني سابق حواراً مع رئيس الجمهورية برهم صالح كرس لمناقشة مشروع (أزمة العراق سيادياً)، وهو بمثابة رؤى تمت بلورتها من قبل نحو 72 أكاديمياً وإعلامياً ومسؤولاً عراقياً جرى استكتابهم بشأن مفهوم السيادة وتجاربهم في الحكم. وتولى راعي هذه المبادرة الدكتور إبراهيم بحر العلوم الحوار عبر عدد من الأسئلة تدور حول تجربة صالح ورؤيته أزاء مفهوم السيادة، قبل أن يفتتح الباب لحشد الحاضرين بعرض مداخلاتهم.
وقال بحر العلوم كلمة إفتتاحيية أن (الفكر الأكاديمي السياسي المتمثل بالنخب الأكاديمية في الجامعات ومراكز الأبحاث كان له الدور الأساس في مراجعة أفكار التجربة السياسية والرؤية النقدية للخروج بالإستنتاجات والتوصيات المشتركة في أوراق الفريق الأكاديمي الذي كلف كلاً على إنفراد بقراءة متأنية لتجربة وفكر رؤساء الوزارات ورؤساء مجلس النواب طيلة المدة 2020-2004. وتقديراً لهذه الجهود وإيماناً بالقدرات والكفاءات العراقية في المشاركة بصنع مستقبل العراق بشكل أفضل أفردت مبادرة السيادة الإستنتاجات والتوصيات كتاباً لها). وكان ملتقى بحر العلوم ومعهد العلمين للدراسات العليا قد أصدرا كتاباً ضخماً بنحو 640 صفحة من القطع الكبير جمع الإطار الأكاديمي السياسي لمناقشة مفهوم السيادة الوطنية، وقد أظهرت المداخلات تباين الرؤى والمواقف أزائها وتعدد صور التحليل طبقاً لمحاكاتها واقع التجربة السياسية في العراق الذي يشهد تدخلات خارجية وتحديات داخلية لاتحصى، ويمكن إجمال أبرز ما ورد في أجوبة لرئيس الجمهورية في الآتي:
إن الخلل الأكبر الذي ينتهك سيادة العراق هو انتهاك إرادة الناخب العراقي والتلاعب بصوته، والسيادة تبدأ من احترام صوت المواطن في الانتخابات، واستعادة شرعية النظام والدولة الذي يستند الى الانتخابات الحرة بدون قيمومة وتزوير وتلاعب.
وأضاف (أن مشروع العراق يجب ان يكون مشروعا وطنيا في الداخل عبر التأسيس لدولة مقتدرة ومحترمة تخدم مواطنيها وتُسخر موارد البلد لخدمتهم وتكون في امن مع شعبها وجوارها، ولا يمكن للمنطقة ان تستقر من دون دولة عراقية وطنية مقتدرة وذات سيادة.
إختناقات سياسية
وامام العراق استحقاقات كبيرة في التنمية الاقتصادية والتمهيد لعقد سياسي جديد والأوضاع الجديدة في المنطقة، والبلد يعاني من اختناقات سياسية خطيرة بحاجة الى حلول خارج المألوف. وان فتوى الجهاد الكفائي جاءت في لحظة مصيرية، وهي ليست فتوى لمذهب او طائفة وانما كانت مشروعا وطنيا لإنقاذ العراق في لحظات خطيرة، وينبغي ان نتوقف عندها وندرسها عبر الباحثين ومراكز الفكر وأصحاب القرار، وان مثل هذه اللحظات تتبين أهمية المرجعية ودورها التاريخي والريادي كصمام الأمان المدافع والمساند لسيادة العراق وقراره الوطني وامن جميع العراقيين. ولعبت المرجعية الدينية في النجف أدوارا مهمة تاريخيا وفي الاحداث والتحولات الكبرى، ودوما كانت مواقف المرجعية مساندا للقرار الوطني والسيادة العراقية منذ ثورة العشرين وحتى اليوم. وأن ما تحقق بعد 2003 ليس بالقليل ولكن يجب ان تكون لنا الجرأة بالقول ان فيها الكثير من الاختلالات ولا تلبي ما يتطلع اليه العراقيين من حكم رشيد ودولة مقتدرة ومحترمة ذات سيادة.
وان هناك مفهوم يتبلور من البصرة الى النجف والعمارة والانبار والموصل والسليمانية واربيل بضرورة وجود دولة مقتدرة تكون حامية لمواطنيها.
وضع سياسي
وجاءت الانتخابات المقبلة تجاوبا مع مطالب الناس الذي لمسوا في الوضع السياسي الحالي غير قادر على خدمتهم، ورد فعل على ما اعتبروه تزويرا وتلاعبا لأصواتهم في الانتخابات السابقة. وهناك حالة تشكيك في الانتخابات من قبل المواطنين، بالاستناد الى ان ما حصل في الانتخابات السابقة ليس بالقليل، وعلى منظماتنا وفعاليتنا الاجتماعية دورا كبيرا في الرقابة وطمأنة المواطنين. وبحسب خبراء تبلغ واردات العراق من النفط منذ العام 2003 وحتى الان الف مليار دولار، وُتشير التخمينات الى 150 مليار دولار منها انتهت الى الخارج بسبب الفساد الذي يعتبر الاقتصاد السياسي للعنف والفوضى واضعاف الدولة وانتهاك السيادة وإبقاء العراق في هذه الحالة، وبدون معالجة الفساد واسترداد امواله لا يمكن ان نحقق ما نطمح اليه من حكم رشيد. وان ارض الرافدين كانت تاريخيا نقطة توازنات وصراعات المنطقة، ولا يمكن للمنطقة ان تستقر اليوم من دون دولة عراقية وطنية مقتدرة وذات سيادة، وان أي تدخل من طرف في شؤونه سيكون مدخلا لتدخلات أخرى وستستمر دوامة الازمة والجميع خاسر فيها. وان عدد نفوس العراق سيكون 80 مليون نسمة بحلول 2050 وتشير بيانات الى ان وارادات النفط المالية ستنخفض بحلول عام 2030 لجهة انخفاض الطلب عليه بعد تحوّل العالم الى الطاقة الكهربائية البديلة، والاحتياطات الهائلة للعراق ودول المنطقة لن تؤمن مستقبل اجيالنا، وهذا يستوجب التعاون معا لمواجهة هذه التحديات بالاستناد الى دولة عراقية وطنية مقتدرة وذات سيادة. وشدد صالح على القول (لا يمكن للمنطقة ان تستقر من دون دولة عراقية وطنية مقتدرة وذات سيادة، مشروع العراق يجب ان يكون مشروعا وطنيا في الداخل مستندا على الدولة المقتدرة الخادمة لمواطنيها، تُسخر موارد بلدها لخدمة المواطنين وتكون في امن مع شعبها وجوارها. التدخل في الشأن العراقي والقيمومة والوصاية سيؤدي الى تدخلات متقابلة والكل سيتضرر من هذه الحالة). وكشف عن أن (الخلل الأكبر الذي ينتهك سيادة البلد هو انتهاك إرادة الناخب العراقي والتلاعب بصوته، وسيادة البلد تبدأ من احترام صوت المواطن في الانتخابات، وشرعية النظام تأتي من الانتخابات الحرة بدون قيمومة وتلاعب). وتبنى صالح مخرجات المبادرة إثر مناشدة قدمها الدكتور قاسم الجنابي له نيابة عن زملائه الأكاديميين. وفور أنتهاء صالح من أجوبته تم تكريم المشاركين في إعداد وإنجاز مشروع السيادة بالشهادات التقديرية وسط حفاوة الإشادة بالمنجز العلمي ومخرجات المبادرة، وذلك في حفل أقيم السبت الماضي في قاعة كلكامش بفندق بابل ببغداد، وهو الحفل الثاني الذي يقام لهذا الغرض بعد سابقه الذي أقيم لتكريم الجهود الساندة من أكاديميين وإعلاميين.















