سناء عبد الرحمن في ضيافة (الزمان): البعض يحاربني بعد تسلّقه كرسي الإدارة

سناء عبد الرحمن في ضيافة (الزمان): البعض يحاربني بعد تسلّقه كرسي الإدارة

فنانة اثبتت حضورها في التلفزيون والمسرح والسينما أحبها الجمهور لعفويتها في التمثيل وأدائها أصعب الأدوار فمن منا ينسى دورها في مسلسل النسر وعيون المدينة عندما أدت دور ” كمرة ” فاقدة البصر والجميع تضامن معها ومع أمنياتها البسيطة … قبل عقود جاءت من سوق الشيوخ الى بغداد تحمل معها موهبتها وطيبتها وابتسامتها وبعدها اصبحتٍ رقما صعبا في الفن العراقي ومحط أنظار المخرجين والكتاب حتى أنها اصبحتٍ احدى افضل الفنانات في تاريخ العراق الفني لكنها مع ذلك وجدت من يحاربها ويحاول في شتى الطرق ابعادها عن الفن . حوارنا هذا اليوم مع الفنانة المتألقة سناء عبد الرحمن فاهلا وسهلا بها

{  الجمهور يسأل أين الفنانة سناء عبد الرحمن ولماذا هذا الاختفاء عن الشاشة

–  سؤال صعب جدا عندما نرجع الى اسبابه الحقيقية يحتاج الى مجلد كامل..انا بنت هذه الساحة..موجودة عبر اعمالي….ارتبط الفن بالواقع السياسي دائما ونظرة الدولة الى الفن الى اهميته وعدمها..لقد اغلقت الباب بالجواب على سؤال لماذا التقاعد وانا في قمة عطائي…ولكن كثرة التساؤلات من المقربين والمشاهدين…دفعني لافصح عن بعض من همومنا…لاتوجد وقفة حقيقية متضامنة عند الفنانين بشكل عام بالضغط على الدولة وافهامها ان مرفق الفن بشكل عام هو مرفق مهم جدا تكاد تكون اهميته توازي الدفاع عن الوطن والوصول الى الاستقرار.. الاستقرار هو الذي يولد الابداع…فليس هناك من مؤشر الى تطور المجتمع الا من خلال ثقافته وابداعه وعلمه اما الحديث عن الاسباب المباشرة للابتعاد عن الساحة الفنية…هناك ناس وجدوا انفسهم في ليلة ويوم في مكان تقييم وتقرير مصير لمن هم اكبر منهم فنا وتأريخا…لا اريد التعريج الى هذه الاسماء التي ساهمت في هذا الابتعاد لان اساس الموضوع هو الخلل في فهم قيم الفن كما المحاصصة بقدر ماجلبت لنا من ماس ومشاكل…انا فنانه لا ادعي النظافة في مسيرتي ولكن هناك من يشير الى نظافة هذه المسيره الفنية..هذا التاريخ يفرض علية مسؤولية كبيرة في عملية الاختيار وان اكون بحجم التحدي الموجود

{  أبدعتٍ في مسرحية بيت وخمس بيبان وتالقتٍ في النسر وعيون المدينة . هل مازلتٍ تبحثين عن عمل يوازي تلك الاعمال

–  عمل النسر وعيون المدينة ساهمت المؤسسة التلفزيونية بكل امكانياتها المادية والفنية في زمن لا حرق للمراحل  بدأ من معالجة النص والتحضيرات واختيار الكادر سنة كاملة الى أن بدأ التصوير . وكذلك بيت وخمس بيبان الذي استطاع المخرج محسن العلي ان يخلق نجوما من هذا العمل واستمر عرض المسرحية سنتين متتالية . فاعتقد هذه الاعمال لايمكن حاليا استحضار أعمال توازيها ولأسباب كثيرة يعرفها كل من يتابع الفن العراقي

{  الفن رسالة إنسانية قبل كل شي هل في اعتقادك أن الفنان العراقي أوصل هذه الرسالة للمشاهد أو أنه جعل الامر ثانويا المهم الشهرة والنجومية

–  بالنسبة لي حاولت إيصال هذه الرسالة للمشاهد وهذا ما يرضي ضميري .  وكل رسالة بالحياة تحتاج الى مفردات لايصال هذه الرسالة . اعتقد أن الفن يحمل في ثناياه رسالة عظيمة واقصد هنا الفن الحقيقي الذي يشخص الحالات السلبية في الحياة بشكل دقيق وفِي إطار فني راقي فهذه رسالة ! لكن عندما نتحدث عن صناعة سينما وفِي كل عشرة سنوات ننتج فيلم واحد فهنا الرسالة لم تكن كاملة للمشاهد فلا يمكن رصد هوية للسينما مالم نتواصل بالانتاج فالكم هو الذي يخلق النوع ومن ثم يصار الى تشكيل هوية للسينما التي هي ” ذاكرة للشعوب “

{  أيهما أقرب إليك العمل في المسرح أم في السينما مع ذكر الأسباب

–  العمل الذي يحمل قيمة فنية وجمالية واخلاقية وفيه الكثير من العناصر الإيجابية  يكون هو الأفضل بالنسبة لي . أحب المسرح لكني أذا وجدت مفاضلة بين عمل مسرحي ليس ذا قيمة فنية وبين عمل درامي ذا قيمة فنية فبالتأكيد افضل العمل الدرامي على العمل المسرحي

{  كيف دخلتٍ عالم الفن هل كانت مصادفة أم لكٍ موهبة بالتمثيل

 –  الله اختارني ليبث في وداخلي وأحاسيسي موهبة التمثيل منذ الطفولة . حاضنتي الاولى هي ذي قار قضاء سوق الشيوخ . حيث ساهم شعراء السوق في تبني هذه الموهبة من خلال حبي لالقاء القصائد والخطابة . حيث مثلت مدينتي بالخطابة منذ أن كنت طفلة وحتى وصلت الى الجامعة ودائما امنح الجائزة الاولى في الخطابة ولعلاقة الشعر بالمسرح أحببت التمثيل وعشقته . رحلتي الفنية صعبة جدا وفريدة بين أقراني .أن تأتي فتاة من سوق الشيوخ تخترق هذه الساحة ولم تنتم لعائلة فنية تساهم في إحاطتها ورعايتها . موضوع طويل وضخم قصة ولوجي لعالم الفن لكني الحمد الله وهبني الله الفطنة والوعي والذكاء في أن أقرر هدفي بصمت وبمزاج خاص

{ مراحل سناء عبد الرحمن الفنية من أين أبتدأت

 –  المرحلة الاولى هي مسلسل جنوح العاطفة التي حققت لي شهرة كبيرة تلتها اعمال كثيرة أهمها مسلسل فتاة في القرن العشرين . أيلتقي الجبلان . وايضا تمثيليات عديدة الى أن جاء مسلسل النسر وعيون المدينة وهي أهم المراحل حيث حول سناء عبد الرحمن من ممثلة الى فنانة

{  عندما شاهدت دورك في مسلسل النسر وعيون المدينة تخيلت أنكٍ عمياء فعلا . كيف عشتٍ هذا الدور

–  دور كمره من الأدوار التي لازال الجمهور عندما يستوقفني في مكان ما يناديني بكمره ”  فخورة بهذا المسلسل وبدوري حيث مثلت مع قامات العراق الفنية” قاسم الملاك . بدري حسون فريد . سليم البصري ” وغيرهم من عمالقة الفن العراقي . اختارني المخرج أبراهيم عبد الجليل لهذا الدور . أما عن سؤالك في تجسيد دور العمياء ! نعم كنت عمياء بإحساس داخلي بانت ملامحه على تقاسيم الوجه والجسد . حيث تابعت مركز الأمل للعميان وكنت اذهب هناك وأتعايش معهم في معرفة عملية التعاطي مع الأشياء وكيف يعيشون حياتهم ويلتمسون الأشياء فلهذا ابدعت بهذا الدور الذي احبه وتعاطف الجمهور معه

{  ابرز أعمالك الفنية خلال مشوارك الفني

–   كثيرة هي الاعمال التي اعتز بها . وقدمت الكثير ولم أنقطع عن الساحة الفنية برغم الظروف القاسية التي أحاطتني خلال مسيرتي ، عملي كان خطا أحمر لاني فنانة حقيقية أعشق مهنتي تخيل في لقاء متلفز سُألت ، هل تعتزلين الفن في يوم ما . كان جوابي اعتزله عندما أدفن في القبر !! واليوم نعيش زمن القبور . من الاعمال التي توجت مسيرتي الفنية هو دور ” ملاك ” في فيلم بحيرة البجع الذي كتب عنه الكثير في في امريكا ومصر والعراق وهو من الأدوار الصعبة والمعقدة

{  رأيك بالأسماء التالية

يوسف العاني . ذاكرة المسرح

وجيه عبد الغني . نجم كبير في زمنه

بدري حسون فريد . استاذ فن كبير

ليلى محمد . فنانة مجتهدة

قاسم الملاك . شكلنا ثنائيا بعد نجاح النسر وعيون المدينة  وقدمنا العديد من الأفلام السينمائية

{ هناك من يقول ان سبب أنتكاسة الفن العراقي وهبوط الاعمال الفنية هو وجود الطارئين والدخلاء

– هذا هو احد الأسباب التي ساهمت بشكل مباشر في اتخاذ قرار التقاعد  ولم أكمل خدمتي القانونية . لديهم قصور في الرؤى وقصور في الإبداع . وهناك أسباب اخرى هل تتعامل الدولة مع الفن كما تتعامل مع التعليم والصحة . من خلال تجربتي واطلاعي أدركت أن مجتمعات العالم تولي الفن والثقافة أهمية كبرى توازي أهمية التربية والصحة

{  لماذا لم يشتهر الفنان العراقي عربيا باستثناء اسماء قليلة

–  لقد قلت سابقا هذه صناعة فنية تحتاج الى تبني حقيقي من الدولة وتحتاج الى تسويق فالموضوع ليس له بأمكانيات الفنان  وانما نتاج عمل متكامل نستطيع من خلاله خلق دراما حقيقية ويكون لنا انتاج نوعي نستطيع من خلالها نفرض شروطنا في التسويق ولا نحتاج الى اعمال مشتركة وبالتالي يتابعنا المشاهد العربي خاصة بوجود الفضائيات ، فالعالم يبحث عما هو جديد ومثير

{  ماهو اول قرار تتخذه سناء عبد الرحمن لو أصبحت مديرة السينما والمسرح

– . انا  ارى ان الفنان اكبر من اي موقع اداري واكبر من تسمية ” دكتور ” والذي يعتقد ان هذه المفردات ترصن وتعمق من ابداعه…فهو مخطئ وان دل انما يدل على قصور في الروئ والابداع..كما اعتقد ان اي فنان يتبوء موقع اداري سيؤكل من جرف ابداعه حتما…انا طاقة هائلة وايقاع متحرك كيف اتخيل نفسي جالسة على كرسي لاصدر اوامر واستقبل واجامل وأتحايل واقسو على اقرب فنان لي…الفنان لايساهم من خلال الاداره بتعبيد الطريق باتجاه هم حقيقي في الفن…عموما هذا رأي انا قد يختلف معي الكثير…ولكن هناك سؤالا مهما اغلب الفنانين الان يتصارعون على الاداره في كل المجالات الفنية طيب لمن الشهادات اخذت واين هي رسالة الفن ولمن تترك الساحة، انا باعتقادي هذا قصور بالابداع

{  هل تتابعين أعمالك الفنية القديمة

–  اين هي الاعمال القديمة…ذاكرة كاملة لاعمالنا سرقت …بعض الاعمال  المتاحة اشاهدها…كل الدول تحافظ على ذاكرتها وتعتاش عليها.وتنسج هويتها من ذاكرتها..الا نحن…في كل ازمة او حرب تقتل الذاكرة لنبدأ من الصفر

{  جلال كامل صفيه بسطور قليلة

 – هو من الناس القلائل في الساحة الفنية الذين استمروا على وتيرة واحده وبنفس النهج ..لم تغيره الاهواء ظل يعمل بما يؤمن به رغم المتغيرات والضغوط التي واجهته

{  ماهي ملابسات عرض فلم بحيرة الوجع في اميركا واتخاذ قرار التقاعد بعد عرضه مباشرة

–  انا سناء عبدالرحن اني فنانة اولا ثم موظفة واذا اردت ان اترجم وظيفتي فلا خيار الا من خلال العمل في المسرح او السينما او التلفزيون او من خلال اعلاء شأن بلادي في المحافل الدولية ولا اعتقد من يختلف على هذا التوصيف..

القصه اننا بلا عمل مسرحي او درامي وقد انجزنا فلم بحيرة الوجع والذي نال ثناء طيب كل من شاهده ..جاءت الدعوة من  اميركا لعرض فلم في سينما امريكية واعتقادا منا ولم يطرق في اسماعنا سابقا عرض فلم عراقي بسينما امريكية ولذلك المهمة صعبة جدا من حيث الوضع المادي واجراء المعاملات للحصول على الفيزة والانتظار الطويل لتحقيق المشروع وخصوصا الدولة في حالة تقشف وكان من غير الممكن التحقق من السفر وعدمه الا يوم حصول الفيزة فهناك ترتيبات كثيره لاجراءات السفر والتحضير لعرض الفلم عملية معقدة وطويلة. بذلنا جهدا كبيرا من اجل تحقيق هذه الفكره وذهبنا وعرضنا الفلم وقد حاز الفلم وبشهادة كل من شاهده أنه جيد جدا .. وتكلف الناس اصحاب الدعوة ونحن تكلفة العرض السينمائي والاقامه .وكان الهاجس الاول والاخير ان نعرض الفلم لانه فيه رسالة طيبة تحكي عن عراق عظيم رغم مرضه وابتلائه بالكثير من المحن …صدح اسم العراق من خلال كاظم الحجاج ورائد جورج وجلال كامل من خلال قصيدة

في البدء كان الرافدان

وكانت الدنيا دخان

لابارق خلف المدى

والافق ضاق

حتى بدا مثل الندى

وجه العراق

فقد تغنى المشاهدين بأسم العراق

 وكنا نتوقع الثناء على اقل تقدير..بدأت ضغوطات باتجاه اما الرجوع فورا واما الفصل ونحن في قارة اخرى تبعد الاف الاميال…وفعلا حرر كتاب الفصل…هذا هو الثمن الذي تفأجئنا به !!! وقد قمنا بجهد استثنائي وكبير جدا ولم نكلف الدوله مصاريف الايفاد وكان الثمن التهديد بالفصل ولك ان تخمن ردة الفعل امام فرح عارم اثناء عرض الفلم أمام ناس يدعون الحرص على الوظيفه يشهرون سيوفهم للنيل من شخصية فنية هاجسها الاول والاخير العطاء لهذا الوطن وكل هذا اجرى تحت لافتة ( لم اعمل مباشرة ليوم تكريمي في المسرح العربي في مصر في السنه الماضية…علما كل شهر استلم راتبي ولم يبلغني احد)

سؤال عرضي ماهي وظيفة دائرة السينما والمسرح..هل هي الادارة  ام الانتاج والتسويق

{  هل تتابعين كرة القدم وأي فريق تشجعين ومن هو المطرب الذي تسمعين أغانيه

 –  أشجع الفرق التي يشجعها أولادي أما المطرب الذي أستمع له فهو المرحوم رياض احمد

في نهاية اللقاء لمن تهدين أغنية اعزاز

أهديها لعائلتي والجمهوري ولكل من يقدر فن وعمل سناء عبد الرحمن