طرد من العمل بسبب فيس بوك

طرد من العمل بسبب فيس بوك زوج يطلّق زوجته كلما زرت احد الاقرباء او الاصدقاء واسأل عن الاولاد واشتياقي لهم لا اراهم واسلم عليهم اسمع نفس الشكوى والتذمر من اولادهم بالقول اصبح ليلهم نهار ونهارهم ليل اي ساهرون في الليل حتى الساعة السادسة صباحا ونائمون في النهار فلم نعد نراهم بسبب الشريك الذي دخل بيوتنا وشاركنا خصوصياتنا وحياتنا بل سرق اولادنا منا. الا وهو (فيس بوك) والادمان عليه والذي قتل طموحاتهم وهواياتهم وحتى صحتهم بدأت تتدهور من جراء السهر ليلا.. اخذت شبكات التواصل الاجتماعي (فيس بوك) و(تويتر) تأخذ الحيز الاكبر في حياة الفرد العراقي ودخل في تفاصيل العائلة العراقية وخصوصياتها حتى انه دخل في القرى والارياف فشتت العلاقات الاجتماعية الجميلة بينهم وضعفت الحميمية بين الآقارب بسبب انعزال اغلب الشبان والشابات والانكفاء حول هذه الشاشة الصغيرة وكثر الحديث في القرى عن هذا الشيطان كما سمعت من اهل قريبتي والتي زرتها مؤخرا واخذوا يشكون من تدني المستوى الدراسي والاخلاقي وحتى على المستوى العملي في الزراعة لدى بعض الفلاحين حتى ان بعضهم قال.. كنا نستيقظ في الخامسة صباحا ونعد الفطور ونفطر جميعا وبعدها نذهب الى البستان والقسم الاخر يذهب الى المدارس بنشاط وحيوية واكثر تماسكا ولحمة بيننا.. اما الان ترك اولادي الزراعة وحتى المدارس اصبحت شيئا ثانويا بسبب الاستخدام المفرط (لفيس بوك) والسهر طوال الليل حوله فموضوع فيس بوك وشبكة التواصل الاجتماعي جعلني اخرج الى الشارع والتقي بالمارة واسألهم عن مدى اهمية هذه الشبكة وسلبياتها وانعكاساتها على اولادنا وشبابنا وحتى على الزيجات والازواج. فالتقيت بالمواطنة حنان عبد الصمد واجابتني بعصبية واخذت تشتم على الذي اخترع هذا الجهاز وهي تقول.. انا لم اعد ارى اولادي مثل السابق واصبحت اشتاق لهم وهم في بيتي وجواري وكل واحد منهم يعيش في عالم خاص به جالس امام الحاسبة في غرفته يسهر في الليل حتى الصباح ويبدأ ليله في النهار فلم اعد اراهم ولم نأكل مثل السابق سوية وكل واحد يأخذ طعامه الى غرفته وكأننا في فندق ولم نعد نزور الاقرباء ولا الاصدقاء والبيت في سكون دائم والمشكلة الاكبر عندما يستيقظون نرى الوجوه الشاحبة والكآبة تقرأ الف على وجوههم حتى شهيتهم للطعام ليس كما السابق بسبب السهر ليلا تكلمت معهم كثيرا لم يسمعوني وقلت لهم انا ليس ضد استخدامكم للحاسبة بل يجب ان تتصرفوا بعقلانية مع هذا وتعطوا قيمة للوقت وكل شيء بحساب ولكن لا مجيب لمن ينادي.. اما المواطن فلاح ناصر فقال ولدي الكبير طلق زوجته بسبب فيس بوك والمشاكل التي وقعوا بها جراء استخدام الزوجة المفرط لفيس بوك وعدم الاهتمام بالاولاد والبيت والزوج ومتابعة اولادها في دراستهم وفشلهم في الدراسة فأدت هذه الاسباب الى كثرة المشاكل بينهم مما سبب في طلاقهما وتفكك العائلة كلا في جهة.. اما الشاب اسامة نجم فله وجهة نظر اخرى حيث يقول انه نعمة لنا نحن الشباب فأنا خريج كلية الادارة والاقتصاد وانني عاطل عن العمل فماذا افعل واين اولي وجهي؟ فأخذت الجلوس المتواصل خلف هذه الشاشة لاقتل وقتي والاتصال باصدقائي والتحاور معهم حول الاوضاع المزرية التي نعيشها والازمات التي نمر بها فنحن ضائعون تائهون لا ندري اين نذهب فأصبح فيس بوك افضل الممكنات لدينا لنسلي وقتنا به. وبصدد المواطنة التي امتنعت عن ذكر اسمها ولقبناها (س) صاحبة القصة المضحكة والغريبة فقالت ان زوجي اصبح مدمنا بالكمبيوتر يقضي معظم وقته سهران عليه واهملني واهمل اولاده واخذ هذا الجهاز يشاركني حياتي والمشاكل بدأت تكثر يوماً بعد يوم واصبح فيس بوك (ضرتي) في البيت وخفت ان افقده ففكرت بطريقة التواصل معه من خلال فيس بوك وبأسم مستعار وصوره مستعارة وابديت اعجابي به واحترامي له ولكتاباته وبعدها اخذ يبادلني نفس الشعور ويوماً بعد يوم اخذ اعجابه يزداد بي ويسمعني كلاما جميلا مليئا بالحب والمودة والاهتمام المتزايد بي يزداد والذي حرمت منه وانا معه بنفس البيت وفي الغرفة المجاورة له ولم يعلم ان هذه الحبيبة هي زوجته وملأت الفراغ الذي كنت اعاني منه ومازلت امثل عليه دور الحبيبة لكن الان انا في مشكلة لا اعرف كيف احلها؟ اذا ما اكتشف زوجي هذه القصة بالاضافة الى انني تعودت على كلامه الجميل وسماعي لمديحه لي وتغزله بي وهذا زادني حافزا جديدا دفعني الى الاهتمام باولادي اكثر وملء الفراغ الذي كنت اعاني منه ومحبتي لزوجي زادت والمشاكل التي بيننا ولكن المشكلة الاكبر هل سأستطيع الاستمرار ام اعترف له لا ادري؟! وبالنسبة للمواطن ابو ايمن صاحب محل ثريات ومواد كهربائية فيقول بألم شديد ان شبكات التواصل الاجتماعي رغم اهميتها بالنسبة لنا بعد حرماننا وعزلنا عقود طويلة عن هذه التكنولوجيا كوسيلة للتعبير عما في دواخلنا وما نعتقد ونرى ولكن اصبحت هذه الشبكة مع الاسف دعاية للتمريض والاحتراب الطائفي بين المواطنين وهناك من يغذي ماكينة الاحتراب الطائفي بين مكونات المجتمع العراقي من خلال طرح الخطابات الطائفية حتى وصلت الى التهديد والقتل والسبب يعود الى جهل استخدام هذه الوسائل وعدم النضج الكافي وعقلانية استخدامها من حيث الوقت ومن حيث الطروحات التي تطرح من الشباب واعطيك مثالا على ذلك لدي عامل في المحل من الساعة السابعة صباحا لعمله حتى الساعة الثامنة مساءا وكان هذا العامل نشيطاً جدا في عمله ومخلصاً وفجأة تغير واخذ يتكاسل واصبح خاملا لا يستطيع ان يتحرك ويحرك اي شيء ومرة ذهبت الى سوق الشورجة لاتسوق وعندما رجعت رأيته نائما في المحل وسامحته وقلت لا بأس انه متعب مرة اخرى جاءنا زبون يشتري بعض المواد فاذا بالعامل لا يستطيع حملها ووقع على الارض ولم يستطع النهوض وعندما سألته عن حالته وما يجري معه قال لي انه لا ينام في الليل ويبقى ساهرا حتى الساعة السادسة صباحا على فيس بوك فأصابه الاعياء والنحول وطردته من المحل وقطع رزقه بيده لانه لم يحترم عمله ولا وقته. انا بالطبع لست ضد هذه التكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي والتي ساعدت على التخلص من النظم الاستبدادية وتمكين المواطنين من مواجهة الانظمة التسليطية ومساءلتها وتحرير المجتمعات عبر التواصل مع هذه الشبكات وقيام الثورات والتظاهرات وارساء العمل الديمقراطي لكي يكون المواطن شريكاً في صناعة القرار واختيار من يمثله وغيرها من التفاصيل السياسية والاجتماعية فهذا الذي يعاني منه شبابنا والجلوس لساعات طويلة امام شبكات التواصل الاجتماعي هو هروب من واقع مزر للغاية بسبب السياسات الفاشلة لحكامنا وعدم تهيئة الظروف المناسبة والبيئة السليمة لتنشئة هؤلاء الشباب واستثمار وقتهم بشكل صحيح لكي نأخذ منهم افضل العطاءات والابداعات في بناء مجتمع سليم خال من العقد.. ونلحق بركب البلدان المتحضرة والمزدهرة فالشباب هم مورد بشري وكنز ثمين اذا ما احسن استثماره بالشكل الصحيح ففي الامم المتحضرة والمتقدمة هناك يحترمون الوقت والنظر باستمرار الى عقارب الساعة لكي يتم الافادة من كل ثانية تمر عليهم والعمل على ان يقدموا شيئاً يخدم بلدانهم ويخدم الانسانية فاحترامهم للعمل والقراءة والفنون والثقافة والعمل الدؤوب المشترك لكل مواطن كخلية نحل الكل عليها واجبات ولها حقوق متساوية واحترام الانسان لهويته الوطنية واحترامه والتزامه بالقوانين المدنية هذا كله ساعد هذه الامم في التقدم والنهوض والتنافس على بناء اوطانها بأبهى صورة لكن هذا لا يعني ان شبابنا عاجزون وكسالى بارادتهم بل هناك من وضعهم في قوالب وحدد طموحاتهم ومصيرهم وجعلهم في بيته باستمرار وعدم وضعهم في القوالب السليمة كما قلنا سلفا ودعمهم واخراجهم من هذه المحنة التي هم فيها ومع ذلك بالرغم من هذا كله هناك من يعمل ليل نهار من اجل ان يضع العراق بين عينيه ويصنع لنا شيئا نتباهى به رغم الظروف التي نعيش فيها كصنع قمرا صناعي لطلاب عراقيين في انكلترا واسموه (قمر دجلة) وقاموا باطلاقه من اراض روسية وتحديدا من منطقة بازتي الفضائية في روسيا بواسطة الصاروخ دنيبر في التاسع عشر من حزيران 2014 وهذا المنجز العظيم لطلابنا في لندن يعطيك الامل ويقول لك.. ان الحياة تستحق ان تعاش بالرغم من الهجمة البربرية التي نتعرض لها بسبب سياسات حمقاء ادت بنا البأس احيانا لكن هؤلاء الطلبة جعلوني اقول بالفم المليان نحن (المان العرب) فالانسان العراقي اذا وضعته في بيئة سليمة تأخذ من افضل العطاءات والعكس تماما. فنحن نطالب الحكومة المقبلة باكثر من مجرد البقاء على قيد الحياة والبحث عن عقول نيرة تتسع لفضاءات ارحب. ماجدة البابلي – بغداد