عشرات الجرحى في غارات اسرائيلية على جنوب لبنان 

 

بيروت (لبنان)  (أ ف ب) – أصيب 37 شخصا على الأقل الجمعة بجروح جراء غارات شنّتها اسرائيل على جنوب لبنان، وقالت إنها استهدفت مواقع لحزب الله، في وقت استأنف ممثلون عن البلدين لليوم الثاني جولة جديدة من المحادثات المباشرة الهادفة بالدرجة الأولى الى وقف الحرب.

وندّد مسؤول من الأمم المتحدة في لبنان الجمعة بحصيلة القتلى “غير المقبولة” في صفوف المدنيين جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة رغم سريان وقف لإطلاق النار، آملا أن تمهّد المفاوضات الجارية لحل سياسي ينهي الحرب.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان الجمعة “قصف مواقع بنى تحتية لحزب الله في منطقة صور”، بعدما كان أنذر سكان خمس مناطق في المدينة الساحلية وضواحيها بإخلائها.

وأفاد مراسل لفرانس برس عن سلسلة غارات، استهدفت اثنتان منها ضواحي المدينة، بينما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن إحدى الغارات استهدفت مركزا لمنظمة غير حكومية قرب مستشفى.

وتسبّبت تلك الغارة بإصابة ممرضين في المستشفى بجروح طفيفة، وفق ما أعلنت إدارته. وألحق عصفها أضرارا بالمستشفى الذي تحطم زجاج نوافذه وبعض أسقفه المسبقة الصنع، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وأسفرت الغارات على صور، وفق وزارة الصحة، عن إصابة 37 شخصا بجروح، بينهم ستة من طاقم المستشفى وأربعة أطفال وتسع سيدات.

وقال حافظ رمضان المقيم قرب المبنى الذي استهدفته الغارة إن المكان ضمّ نازحين فروا من بلداتهم على وقع الحرب، ويقع قربه فندق يؤوي نازحين ايضا.

وأضاف “لا يوجد هنا إلا نساء وأولاد وكبار السن. بسبب هذه الضربة هجّروا الناس مجددا، متسببين بأذى”.

في وقت لاحق، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان خمس بلدات أخرى بإخلائها تمهيدا لقصفها، بموازاة تعرض بلدات عدة غير مشمولة بالإنذار، لغارات وقصف مدفعي، وفق الوكالة الوطنية.

ولم توقف إسرائيل ضرباتها في لبنان خلال الأسابيع الماضية، رغم اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ سريانه مع حزب الله منذ 17 نيسان/أبريل وينتهي الأحد.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة مقتل أحد جنوده “خلال المعارك في جنوب لبنان”، ليرتفع بذلك إلى 20 إجمالي عدد القتلى الإسرائيليين في لبنان منذ بدء الحرب مع حزب الله في الثاني من آذار/مارس، هم 19 جنديا وشخص مدني متعاقد مع الجيش.

وتبنى حزب الله من جهته الجمعة هجمات ضد قوات اسرائيلية في ست بلدات على الاقل في جنوب لبنان.

– حصيلة “غير مقبولة” –

ومنذ اندلاع الحرب في الثاني من آذار/مارس، أحصت وزارة الصحة مقتل 2951 شخصا وإصابة 8988 آخرين بجروح، وفق حصيلة نشرتها الجمعة. وتشمل هذه الحصيلة وفق حزب الله مقاتليه الذين قضوا في الهجمات الاسرائيلية.

وبين هؤلاء 400 شخص على الاقل قتلوا بعد سريان وقف إطلاق النار، وفقا لحصيلة جمعتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات السلطات.

وندّد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا في بيان الجمعة باستمرار “الغارات الجوية وعمليات الهدم بشكل يومي، مخلّفة حصيلة غير مقبولة من الضحايا في صفوف المدنيين، فضلا عن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية المدنية”.

وفي موازاة اشارته الى أن “الواقع على الأرض في لبنان يبعث على قلق بالغ”، أمل أن تمهّد المفاوضات الجارية بين اسرائيل ولبنان “الطريق نحو حل سياسي”، معتبرا أن “الجهود الدبلوماسية اليوم إنما توفّر فرصة حاسمة لوقف أعمال العنف”.

واستأنف ممثلون عن لبنان واسرائيل في واشنطن عند التاسعة صباحا (13,00 ت غ)، وفق ما أفاد دبلوماسيون، جولة المحادثات المباشرة بين البلدين اللذين يعدان رسميا في حالة حرب، في يومها الثاني.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجانبين اللبناني أو الإسرائيلي إزاء مضمونها. لكنّ مسؤولا رفيع المستوى في الخارجية الأميركية وصف محادثات الخميس بأنها كانت “مثمرة وإيجابية”.

ويأمل لبنان أن تنتهي جولة التفاوض في واشنطن الجمعة بتمديد وقف إطلاق النار وانتزاع تعهد من اسرائيل بوقف ضرباتها.

– مفاوضات “ذليلة” –

وسبقت هذه الجولة جولتا محادثات على مستوى سفيري البلدين في واشنطن. وعُقدت الجولة السابقة في 23 نيسان/أبريل في البيت الأبيض، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع معربا عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق تاريخي.

وقال ترامب حينها إنه سيستقبل خلال وقف إطلاق النار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون في واشنطن، لعقد أول قمة تاريخية بين الجانبين. إلا أن القمة لم تُعقد، مع تمسّك الرئيس اللبناني بإنهاء الهجمات الإسرائيلية والتوصل إلى اتفاق أمني قبل الاجتماع بنتانياهو.

ويتعرض لبنان لضغوط أميركية واسرائيلية من أجل نزع سلاح الحزب. وإضافة الى غارات كثيفة شّنتها منذ اندلاع الحرب على معاقل الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي جنوب البلاد، اجتاحت القوات الإسرائيلية أجزاء من جنوب لبنان، حيث تنفذ عمليات نسف وتدمير على نطاق واسع.

ويرفض حزب الله إجراء أي مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، ويصرّ على رفض التخلّي عن سلاحه قائلا إنه ليس جزءا من النقاش في واشنطن.

واعتبر عضو المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي الجمعة أن “ذهاب السلطة اللبنانية إلى مفاوضات ذليلة مباشرة مع العدو الإسرائيلي، ليس مسألة منفصلة عن سياق وتآمر متكامل على الوطن وسيادته ومقاومته” في وقت “يدمر فيه الجنوب ويرتقي الشهداء يوميا”.