مائة‭ ‬يوم‭ / ‬متر‭ ‬موانع

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

عبرت‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اكتمال،‭ ‬اذ‭ ‬تنقصها‭ ‬تسع‭ ‬حقائب‭ ‬وهذا‭ ‬عدد‭ ‬كبير،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مناصب‭ ‬النواب‭ ‬الأربعة‭ ‬لرئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬كتقليد‭ ‬جديد،‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬البرنامج‭ ‬الحكومي‭ ‬على‭ ‬أهميته‭.‬

الان‭ ‬ليبدأ‭ ‬العمل،‭ ‬نسمع‭ ‬في‭ ‬الارجاء‭ ‬النيابية‭ ‬انّ‭ ‬الحكومة‭ ‬ستكتمل‭ ‬بعد‭ ‬عطلة‭ ‬العيد،‭ ‬وعودة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الطاقم‭ ‬السياسي‭ ‬من‭ ‬رحلة‭ ‬الحج،‭ ‬أي‭ ‬نحتاج‭ ‬شهراً‭ ‬آخر‭ ‬لتسمية‭ ‬الحقائب‭ ‬التسع‭ ‬الباقية‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬تقدير‭. ‬ويقال‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬اخر‭ ‬انّ‭ ‬الباقي‭ ‬تفاصيل،‭ ‬وآخرون‭ ‬يعيدون‭ ‬ترديد‭ ‬انّ‭ ‬الشيطان‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬التفاصيل‭.‬

متى‭ ‬ستبدأ‭ ‬المائة‭ ‬يوم‭ ‬التقليدية‭ ‬لاختبار‭ ‬بوصلة‭ ‬الحكومة‭ ‬وانجازاتها،‭ ‬فقد‭ ‬رحلت‭ ‬الحكومة‭ ‬السابقة‭ ‬وبوصلة‭ ‬الإنجاز‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬أحدهم‭ ‬وليس‭ ‬لها‭ ‬حيز‭ ‬على‭ ‬الواقع‭.‬

على‭ ‬الأرجح‭ ‬ستتعامل‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬مع‭ ‬حكومة‭ ‬العراق‭ ‬بحسب‭ ‬سياقاتها‭ ‬في‭ ‬السقف‭ ‬الزمني‭ ‬التقليدي‭ ‬وهو‭ ‬مائة‭ ‬يوم،‭ ‬بوصفها‭ ‬فترة‭ ‬كافية‭ ‬للشروع‭ ‬الجدي‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬البرنامج‭ ‬الحكومي،‭ ‬الذي‭ ‬تهم‭ ‬واشنطن‭ ‬منه‭ ‬فقرة‭ ‬واحدة‭ ‬وهي‭ ‬وضع‭ ‬السلاح‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬الدولة،‭ ‬وهي‭ ‬فقرة‭ ‬غنى‭ ‬المواويل‭ ‬وأنشد‭ ‬الأناشيد

‭ ‬الوطنية‭ ‬فيها‭ ‬صاحب‭ ‬الحكومة‭ ‬السابقة‭ ‬ورأينا‭ ‬نتائجها،‭ ‬واليوم‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬امام‭ ‬استحقاق‭ ‬التجاوب‭ ‬الإيجابي‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬الامريكية‭ ‬من‭ ‬العراق‭.‬

‭ ‬إنّها‭ ‬مائة‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬الدورة‭ ‬الانتخابية‭ ‬والحكومية‭ ‬قصيرة‭ ‬جدا‭ ‬وستمر‭ ‬كلمح‭ ‬في‭ ‬البصر،‭ ‬وقد‭ ‬يختلف‭ ‬العداد‭ ‬الأمريكي‭ ‬عن‭ ‬العداد‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬ان‭ ‬الحكومة‭ ‬لم‭ ‬تكتمل‭ ‬بعد‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬حقيبتي‭ ‬الدفاع‭ ‬والداخلية‭ ‬المعنيتين‭ ‬بتنفيذ‭ ‬فقرة‭ ‬حصر‭ ‬السلاح‭ ‬خارج‭ ‬الدولة‭. ‬انه‭ ‬الأيام‭ ‬المائة‭ ‬تشبه‭ ‬اقصر‭ ‬أنواع‭ ‬سباقات‭ ‬الجري،‭ ‬سباق‭ ‬المائة‭ ‬متر‭ ‬موانع،‭ ‬والموانع‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬معروفة‭ ‬وعالية‭ ‬وخارج‭ ‬القياسات‭ ‬الدولية‭ ‬لأي‭ ‬ملعب‭ ‬نظامي،‭ ‬فكيف‭ ‬ستكون‭ ‬النتيجة؟

لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬كلام‭ ‬كما‭ ‬يروج‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكي‭ ‬بشأن‭ ‬مطلب‭ ‬نزع‭ ‬السلاح،‭ ‬فالفقرة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬هي‭ ‬حصر‭ ‬السلاح،‭ ‬وهنا‭ ‬فرق‭ ‬كبير،‭ ‬فقد‭ ‬نعود‭ ‬لندور‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الميدان‭ ‬مُغمضي‭ ‬العيون‭ ‬فيما‭ ‬يقترب‭ ‬الانهيار‭ ‬من‭ ‬البلد‭ ‬خطوة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى‭.‬

نتمنى‭ ‬ان‭ ‬تولد‭ ‬قيادة‭ ‬مفاجئة‭ ‬ونوعية‭ ‬وسط‭ ‬الدعم‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديد‭ ‬ليخرج‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬مستنقع‭ ‬ظلامي‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬والسلوك‭ ‬والسياسات‭ ‬والعلاقات‭ ‬والصفقات،‭ ‬كما‭ ‬نتمنى‭ ‬ان‭ ‬تغير‭ ‬الحقائب‭ ‬التسع‭ ‬المنتظرة‭ ‬وبلمسة‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الشاب‭ ‬المدعوم،‭ ‬ما‭ ‬يتداوله‭ ‬العراقيون‭ ‬في‭ ‬لوعة‭ ‬بينهم‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬درجة‭ ‬العقم‭ ‬التي‭ ‬وصل‭ ‬لها‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬انقطع‭ ‬الأمل‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬انتاج‭ ‬طاقم‭ ‬حكومي‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المستنقع‭. 

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية