إلى أين نحن سائرون؟

إلى أين نحن سائرون؟

 

 

قبل ثلاثة ايام ذهبت للتسوق في منطقتي انا وابنتي في حي الجامعة تحديدا واذا بعشرات السيارات تقطع الطريق ونوع هذه السيارات بيك اب كية وجمسيات والى آخره تحمل مئات الشباب المسلحة بلباس مدني وبهوسات شعبية دينية لم افهم منها شيئاً.. فاندهشت انا وابنتي الصغيرة ووقفنا مذعورين خائفين وتصورت ان الارهابيين وصلوا الى بغداد  ورجعت ذكرياتي الى عام 2006 – 2007 والمدة المظلمة التي عشناها وما دفعنا من تضحيات لمئات الشباب من الطرفين وذقنا المرار في هذه المرحلة من الحرب الاهلية المريرة..

 

وقلت في نفسي (كرة عين الحكام) وبعدما اسرعنا ولا نعرف اي نولي وجوهنا واذا بصاحب صيدلية انتبه الينا ولاحظ الخوف على وجوهنا فادخلنا الى الصيدلية واحتمينا به واخذ يطمئننا ويقول لا تخافوا انهم متطوعون من العشائر لمساندة الجيش العراقي وبدأت التقط انفاسي بعد ان قدم لنا العصير وهدئنا مشكور لاخلاقه العالية دبلوماسيته الرفيعة بالتعامل مع الآخرين مهما كانت هويتهم..

 

وبعد ان انتهى الموكب من المرور فتح السير وعدنا مسرعين الى البيت خشية اي طارئ يحصل في الشارع وبدأت اسأل نفسي اهكذا يكون الدعم للقوات المسلحة (الجيش) (عامي شامي) كولة اهلنه صحيح نحن نقف مع جيشنا الباسل بكل قوة لدحر الارهاب والقوى الضلامية بالرغم من ان جيشنا لم يــــبن على اسس علمية وعسكرية وتقنية عالية ودمجت المليشيات معه على اساس المحاصصة ولكن حتى نقف بجانبه ونعمل على دعمه بكل الوسائل المتاحة بشرط ان لا نشكل خرقا بصفوفه وان يشكل هذا الدعم حافزا لدفع المؤسسة العسكرية الى الامام.

 

ان قوى الارهاب بكل اشكالها التي تهاجم العراق اليوم لديها موقف مضاد ومعادي من جميع القوى السياسية ولمجتمعيه والتجربة الديمقراطية.. وتهدد هذه القوى مستقبل العراق بكل طوائفه وقومياته وثقافاته الدينية والقومية من دون استثناء ولكن هل من الصحيح تشكيل قوى اخرى بديلة للجيش والمؤسسة العسكرية من دون خوض هذه القوى تجارب عسكرية وتدريبات تؤهله الخوض والدخول بهكذا معارك؟

 

لاسيما واننا خضنا هذه التجربة في عام 2006 – 2008 وسمحنا للمليشيات بالتدخل واصبحت حرباً اهلية بدعم من قوى اقليمية من خارج العراق وذهب ضحيتها الكثير من الشباب وتهجير الاهالي والتي ادت هذه الحرب الى تمزيق النسيج المجتمعي وتقسيمه الى طوائف ومذاهب وتعصب لا نزال نعاني منه حتى الان.

 

يبدو ان القوى السياسية المتنفذة بعيدة عن هذا التصور وبقيت تمارس نفس السياسة من دون حكمة وعقلية سياسية ناضجة والنظر الى المواقف ازاء التغييرات التي تحصل في المنطقة وتحليلها سياسيا وعلميا واللجوء الى لغة الحوار المشتركة مع الفرقاء السياسيين والقوى الوطنية للخروج بقرارات لحل الازمة وتداركها..

 

فالهجمات الارهابية الاخيرة ودخول داعش الى اهم جزء من العراق واستقطاعه من بلدنا الحبيب كشف لنا ان المؤسسة العسكرية خاوية وبحاجة الى رؤية جديدة ذات ستراتيجية تقوم باعادة النظر فيها واعادة التنظيم والتدريب وهيكلتها اداريا وزج مهارات عسكرية حديثة والاهم من كل هذا هو تعزيز ثقافة الانتماء الى الوطن باعتباره ان الجيش هو جيش الوطن ونتخلص من ثقافة جيش الحاكم وتشريع قانونا قوياً يلزم به القادة العسكريين ويسري على كل فئات الجيش من عدم تسييس هذه المؤسسة الحساسة عشائريا ومذهبيا لكي تمكنها من الدفاع بكل شرف على هذا الوطن الجريح ودحر الارهاب بكل اشكاله الذي يهدد أمن وسلامة العراق واستقراره.

 

ان سيطرة الارهابيين على الموصل ضاعفت الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وخلقت الذعر والفوضى بين المواطنين وسمحت لدول الاقليم بالتدخل لدعم الميليشيات المسلحة وهذا اخطر ما نواجهه للعيش بأمن البلاد وسلامة المجتمع وانهيار مؤسساته وانهيار العملية الديمقراطية برمتها.

 

فيا سادتي الافاضل..

 

لم تكن هذه المرة الاولى والاخيرة التي نواجه بها الارهاب ما لم يكن هناك ساسة عقلاء وحكماء يحتوون الازمة ويضعوا الحلول المناسبة بالتعاون مع كل الفرقاء والقوى الوطنية المخلصة من دون تشنج والعمل سريعا على مؤتمر وطني يجمع كل السياسيين والخروج بنتائج كل الازمة والخروج منها بأقل الخسائر او من دون خسائر بشرية على الاقل بأسرع وقت والعمل على اعادة بناء الانسان والمجتمع على اسس المواطنة والتخلص نهائيا من نظام المحاصصة الطائــفية والاثنية وبناء وطن حر قوي قادر على صد الهجمات الارهابية وعدم السماح بتحريبه.

 

ماجدة البابلي