حكومة عبدالرحمن البزاز أظهرت اعترافاً بالقومية الكردية واعتماد بيان 29 حزيران أساساً للحل عام 1966

حكومة عبدالرحمن البزاز أظهرت اعترافاً بالقومية الكردية واعتماد بيان 29 حزيران أساساً للحل عام 1966
البارزاني الأب تعاطف مع الشيوعيين العراقيين من باب رد الجميل لموسكو التي احتضنته
مذكرات السياسي الكردي الدكتور إحسان شيرزاد
الاربعاء » » علمت بوصول متصرف أربيل الجديد، وهو محمد أمين فرج من جماعة الجلاليين.
الجمعة » » مساء صدرت مراسيم جمهورية بإحالة بعض الضباط المهمين كرئيس أركان الجيش وقادة الفرق على التقاعد ومن البرقيات التي وردت للتأييد تشير بان هؤلاء قد يكونون اشتركوا في بعض الاعمال التآمرية، وان بعضهم كانوا من العناصر غير الصالحة.
السبت » » زارني صالح اليوسفي، واعلمني انه اتصل اليوم بوزير الثقافة والاعلام، الذي أعلمه بانه قد يكون هناك مجال لارسال أحد معه إلى الشمال لاجراء مباحثات اضافية، أرجو ان تسوي الامور إلى ما فيه المصلحة العامة.
الثلاثاء » » زرت كاك فؤاد عارف، واخبرني انه قد قابل رئيس الجمهورية، والفريق حماد شهاب وصدام التكريتي ليومين متتالين، وجرى البحث حول الوضع وكيف يتردى بسبب عدم اتباع الحكومة سياسة واقعية، وكون جماعة الجلاليين يستغلون الفرص لابعاد الشقة.
أخبرني كاك فؤاد بأنه متفائل، فقد تقرر الحكومة سياسة صحيحة لتهدئة الوضع.
انتهى هذا العام ونحن نستقبل السنة الجديدة، ودعائي إلى الله ان تكون السنة القادم سنة خير وبركة للشعب العراقي والكردي والعربي، وأرجو أن تتصافى القلوب، وتتوحد بين جميع الأطراف المتناحرة، حتى يمكن ان يقف العراق قويا، ويكون سببا عاملا فعالا لتحرير فلسطين من الصهيونية والاستعمار، كما فعل صلاح الدين في حينه، والله هو الموفق.
الاربعاء » » توقفت عن تسجيل مذاكراتي لشعوري باليأس.
يوميات 1969
الثلاثاء » » أصدر مجلس قيادة الثورة بياناً بأحداث لواء دهوك.
الاربعاء » » تمر اليوم ذكرى المولد النبوي الشريف، وقد أمضيت ليلة البارحة بالدعاء إلى الله ان ينجي الأمة من الغمة، ففي الداخل عسى ان تنتهي المشكلة الكردية إلى ما هو في صالح العراق والاكراد. وفي الخارج ان يتوحد العرب فيتمكنوا من ازالة الجرثومة الاسرائيلية من اراضهم وان يقوى العراق على ايران المتعدية العميلة في مشكلة شط العرب والخليج العربي، وعموما ان يندحر الاستعمار في العالم.
ويظهر ان الله قد استجاب فورا لبعض دعائي، فما كان إلا ان سمعت بيان مجلس قيادة الثورة بتشكيل لواء دهوك، والذي اعتبره مهما جدا في القضية الكردية، وقد يكون حاسما لتحديد المواقف، وهذا ما أدى بي إلى مراجعة هذه المذكرات التي كنت قد بدأت بكتابتها، وتوقفت بانتهاء سنة 1968 لمللي من الحصول على نتائج ايجابية تشجع على تدوين المذكرات.
لقد تأثرت جداً بمراجعتي لهذه المذكرات، ومراجعة التطورات التي حصلت في القضية الكردية، وخاصة عندما أخذ وضعيتي الشخصية بنظر الاعتبار، وكيف ان الحالة قد تردت من الناحية النفسية، والمادية فالاقتتال بين الاخوة الاكراد انفسهم قد ظهر بشكل عنيف لم يكن موجودا في السابق، والاقتتال بين الجيش وجماعة الملاّ مصطفى البارزاني رجع كما كان، وان كانت الحكومة لم تعلن عنه واني لا اسمع حول الثورة الكردية من الاذاعات، إلا من اسرائيل المجرمة، وايران العميلة، مقابل ما كان يذاع من الدول الكبرى التقدمية حول قضية الاكراد سابقا، ومن استعراض الاحوال السابقة فان الموقف قد تبلور بالشكل التالي في هذه الفترة.
1 ــ ان السلطة والحكم اصبحا موجهين بشكل نهائي من قبل حزب البعث، فهو الحزب الحاكم.
2 ــ الفئات الاخرى لم توافق على التعاون مع حزب البعث في تشكيل الجبهة واني اعتبر هذا خطأ منهم مادامت الجهة التي قامت بالثورة تقدمية، وضد الاستعمار، وهي تدعو إلى الجبهة.
3 ــ ان جناح عزيزالحاج من الحزب الشيوعي الذي كان يساريا متطرفا دون تعقل، قد رجع إلى جادة الصواب بعد اعتقالهم، واني أحسب ان ما قام به هذا الجناح من عمل وهو الاعتراف بالخطأ والرجوع عنه، انما يمثل خطوة حكيمة اذا كانوا صادقين فلينقذوا أنفسهم اولا، واني أعد ذلك نصرا للسلطة، وإن أدى ذلك بالنسبة إلى أناس قصيري النظر بان القضية لا تتعدى كونها انتهازية، حيث ان طريقة عرض الامر جاءت بشكل يوحي بالانتهازية والرضوخ إلى الامر تحت التهديد.
ان ما نشر حول هذه الفئة في جريدة الصياد أعطى صورة أوضح مما استنتج من الندوة التلفزيونية لعزيز الحاج، وقد ظهر من تصريحات الحاج في جريدة الصياد ان جماعة الملاّ لم يجهزوه بالاسلحة، بل كان هناك وعد أحسبه كان من حبيب لصلته بالحاج وكذلك ظهر ان الملاّ لم يكن يؤيدهم .
4 ــ ان القضية الفلسطينية تتجه نحو الاتجاه الصحيح بالحاح من السلطة حيث لا حلول استسلامية والكفاح المسلح هو الطريق الوحيد، ولكن تظهر اعمال، وخاصة بالنسبة إلى القضية الكردية من اية جهة كانت تؤدي إلى اضعاف مساهمة العراق في الكفاح المسلح، ارجو ان تكون النتيجة التعقل، والحكمة في حل القضية الكردية كما سآتي إلى شرحه.
ــ أحسب ان الاستعمار وأذنابه بعد ان بدأت السلطة بكل جدية تعمل لضرب الجواسيس وعملاء الاستعمار، يخطط في كل الجبهات للاطاحة بالسلطة فتستغل الان الحركة الكردية والظروف مواتية وكذلك اوجدت المشكلة الاخرى شط العرب من قبل ايران العميلة التي ضربت عرض الحائط جميع المفاهيم الاخلاقية الدولية.
واني ارى بانه ينبغي على العراق لمجابهة الوضع التمسك بشدة بحقه، وان تحل المشكلة الكردية كما سأشرحها وان تتضافر الدول العربية مع العراق في ذلك.
6 ــ قامت السلطة باجراءات جريئة وطنية تقدمية بخصوص قانون الاصلاح الزراعي واستثمار الكبريت بصورة مباشرة وان كنت لم اطلع على تفاصيل ذلك غير اني اعرف ذلك منذ ان كنا في الوزارة السابقة وارجو ان يكون موضوع استثمار النفط المباشر له اهميته.
7 ــ القضية الكردية واذ اعتبر هذه من اهم المشاكل التي ان بقيت على حالها فستؤدي إلى نتائج سيئة.
أ ــ ان حزب البعث كما علمت من الرئيس احمد حسن البكر عند التكليف بالوزارة وأيد ذلك صالح اليوسفي ممثل الملا، كان في تحالف مع جماعة الملا، بينما كانت جماعة ابراهيم احمد طيلة المدة تعمل مع السلطة في زمن البزاز، وناجي طالب، وعبد الرحمن عارف، وشاكر محمود شكري، ونشراتها واعمالها دليل على ذلك وكانت تعمل مع الفئات التي كانت ضد البعث وكانت قبل ذلك قد لجأت إلى ايران وعملت بعلمها ضد جماعة الملا.
وكان الملاّ وجماعته لهم ايضا اتصالات وعلاقات رسمية بسبب اتفاقية 39 حزيران مع الحكومات، وكانت الوفود والمباحثات والاجتماعات معها حول تطبيق اتفاقية 29 حزيران. ولكني بحكم اشتراكي في وزارتين، واطلاعي على الاوضاع كنت دائما أشعر بان جماعة الملاّ مصطفى غير واثقين من الحكومة والمعاملة كانت كضد لضد من الناحية العملية.
ب ــ اني لم أكن اعرف الملاّ مصطفى، واغلب جماعته من الناحية السياسية، حيث تعرفت عليهم لاول مرة عندما ارسلنا كوفد لاتفاقية 29 حزيران ثم عندما زرت المنطقة بعد استيزاري لاول مرة، حيث ذهبنا أنا وفؤاد عارف إلى المصيف ثم ذهبنا إلى حاج عمران، حيث تعرفت على الملا، وقد وجدته من خلال المدة القصيرة التي بقينا هناك ان الشخص
1 ــ يؤمن بالشعب والمصلحة العامة أكثر من ايمانه بالاشخاص والعقائد.
2 ــ لا يؤمن كثيرا بالحزبية، حتى انه كان ينتقد اتجاه الحزبيين.
3 ــ انه لا يؤمن بان من معه جميعا مخلصون، وكان يتشكى من تصرفات البعض دون اعطاء الاسماء، حتى من ناحية الامانة.
4 ــ كان يعبر عن ارائه السياسية، وخاصة حول الاوضاع الدولية، كأنه يعلم الكثير ودائما استنتاجاته صحيحة.
5 ــ كان يظهر مواقفه التي يجب ان يساير فيها جميع الاطراف المتناحرة في العالم، ميالا إلى ناحية الشرق غير مصرح بذلك لوضعه قرب ايران.
6 ــ كان يوحي بانه لا يريد جاها، او مركزا، ولكنه يأسف بان الحكومة لا تسمع جراءه في القضايا العامة.
7 ــ يعطف على الشيوعيين وأحسبه من باب ارجاع الفضل من ناحية روسيا التي احتضنته.
8 ــ يدافع عن من يحبه دفاعا مستميتا.
9 ــ انه يهيئ أبناءه، وخاصة ادريس، ومسعود للحلول محله، ويعتمد على البارزانيين بشكل وحيد.
10 ــ رأيته متعبا في حياته حتى انه طلب مني ان أصمم له دارا يأوى اليها في حاج عمران اي يريد الاستقرار .
11 ــ تحيط به جماعات متفرقة، ومن اتجاهات مختلفة، قسم منهم لا شك مخلصون له، وقسم منهم نتيجة الظروف قد لجأوا اليه، او لاغراض اخرى.
12 ــ انه يراعي السياسة الدولية دوما ويشعر كأنه مسؤول عن المنطقة الكردية بأكملها ولاشك انه يجري اتصالات مع الدول الاجنبية بواسطة او اخرى.
ج ـ ان جماعة ابراهيم أحمد، وخاصة ابراهيم أحمد نفسه قديم في السياسة، وهو يمثل شخصا مثقفا تأثر بالافكار الماركسية، وتمكن من احاطة جماعة مثقفة معه. وفي احوال الاحزاب بصورة عامة تظهر خلافات، وانشقاقات قد تكون بسبب الزعامة او الافكار، والانشقاق الذي حصل بينهم، وبين جماعة الملاّ اعزيه بعد ان اطلعت على سيرة ابراهيم احمد من اصدقائه إلى الزعامة التي كان يريدها، والاختلاف الكبير بين افكاره وافكار الملا. واحسب ان الصلابة في الاراء التي تنتمي اليها جماعة ابراهيم احمد، والمرونة والسياسة التي يبديها الملاّ مصطفى البارزاني وخاصة بالنسبة إلى حل القضية مع الحكومات التي سببت الاختلافات أدت إلى العداء.
لقد حاولنا كثيرا ان يجري تفاهم بين الطرفين، ولكن دون جدوى فالطرفان متصلبان في الرأي والوضع الان وصل إلى درجة مستحيلة في الوصول إلى اتفاق خصوصا بعد ان اصبحت جماعة ابراهيم احمد ذات قيمة لدى السلطة.
د ــ ان جماعة الملاّ قد اخطأت خطأ كبيرا في اتخاذ موقف المتصلب عند تشكيل وزارة 30 تموز بالاصرار على اخراج طه محي الدين، باعتباره ممثلا لجماعة ابراهيم وهو برأيي ليس كذلك، وقد حاولت كثيرا ان اجد صيغة لحل القضية مع جماعة الملا، وما التقرير الذي هيئ إلا نتيجة لكل ذلك ولكن دون فائدة واحسب ان السلطة نفسها اخطأت في تقدير الموقف بعدم الاهتمام بجماعة الملا. واتخاذ الخطوات السريعة لحل المشكلة علما بان حزب البعث كان له اتصال بالجماعة، وقد طلبت السلطة نفسها ان يشترك جماعة الملاّ في الحكم. هــ ــ ان جماعة ابراهيم أحمد استغلت الموقف بشكل ذكي، وتقربت إلى القواعد والقيادة، تاركة جميع من كان يعمل معه من فئات، واحسب ان ذلك كان طبيعيا ، لان الجماعة تستند إلى السلطة دوما قبل هذا ايضا، والظروف جاءت من صالح جماعة ابراهيم حيث ان السلطة وطنية وتقدمية فلم لا تعمل معها ضد جماعة الملاّ.
و ــ قامت السلطة باجراءات جريئة في حقل القضية الكردية بصورة عامة وظهر ان السياسة التي أرادت اتباعها هي
1 ــ اعتراف بالقومية الكردية بكل ابعادها.
2 ــ اتخاذ 29 حزيران اساسا للحل.
3 ــ إنشاء جامعة السليمانية.
4 ــ الاعتماد على جماعة ابراهيم احمد، واهمال جماعة الملاّ والاعتماد على الفرسان كذلك.
5 ــ الاعتماد على الفئات الاخرى لجلبها معها، عن طريق المكاسب العامة التقدمية ولا ادري لم لم يثمر هذا إلى مدى بعيد .
ز ــ تركت السلطة اية اعتبارات واقعية لحركة الملاّ وقوتها، وامكان استغلالها من قبل الاستعمار، وافساح المجال لذلك.
ج ــ قامت جريدة النور بدور مكشوف وواضح لابراز حركة الملاّ من ناحية الارتباط بجهات دولية ولكنها اسرفت بشكل أدى بنظري إلى العكس.
ط ــ ان الموقف الصلب من جماعة الملاّ لم يخفف من تأزم الوضع، وفي اعتقادي كان من الاوجب على الحركة ان تركز كثيرا على حق العرب في فلسطين والدفاع عن ذلك وتعمل ضد اسرائيل بكل قوتها، حتى بالمساهمة بالقوات ولا تكتفي عرضا بالاشتراك في مؤتمر الدفاع في مصر، او بعض المقالات في التآخي.
ي ــ لم يكن صحيحاً أبداً القيام بأية حركة عسكرية من جانب الملا، سواء ضد جماعة ابراهيم أحمد او الجيش العراقي.
ك ــ لم يكن صحيحاً من السلطة ان تقوم باعمال ضد جماعة الملا، بتعيين جماعة ابراهيم أحمد في المناصب الادارية، إلا اذا كانت خطة الحكومة ان تجذب الملاّ إلى الاقتتال، وقد حدث فعلا ذلك.
ل ــ يتهيأ لي ان الحكومة، ومعها جماعة ابراهيم احمد، والفرسان ولا ادري كيف يمكن للجماعات التقدمية الاعتماد على الفرسان وهم اكثر الناس اقطاعية في المنطقة هم في حالة قتال عنيف الان في المنطقة، وان جماعة الملاّ قد تستفيد من الوضع الان، بعد ان تأزمت الحالة مع ايران، ان تعمل بكل قوتها مستندة إلى مساعدات ايران لخوض الاقتتال.
/5/2012 Issue 4207 – Date 23 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4207 التاريخ 23»5»2012
AZP07