توقيع أصحاب المصلحة في حرق العلم التركي

توقيع أصحاب المصلحة في حرق العلم التركي
فاتح عبدالسلام
حين كانت الحرب العراقية الإيرانية مشتعلة طوال ثماني سنوات 1980ــ 1988 ، كان العلم الإيراني يرفرف على سفارة طهران في بغداد، ولم تقم أية فعالية سياسية أو جماهيرية بحرقه بالرغم من أن مدناً كانت تحترق بالقصف والهجمات، كما كان جيل كامل في أتون الاحتراق.
وحين احتل الأمريكان العراق تسع سنوات لم يحرق العلم الأمريكي من قبل العراقيين إلاّ في حالات نادرة في الفلوجة والنجف بالرغم من إنّ حرباً مستعرة كانت على أشدّها بين الشعب العراقي وقوات الاحتلال ومساعديها طبعاً من الطاقم السياسي الذي لا يزال في الحكم ببغداد اليوم.
في هذه الأيام، بات العلم التركي يحرق بسهولة في البصرة أمام أنظار العالم كله. وتركيا ليست في سياق التحشيد لحرب أو عداء ضدّ العراق أو حكومته. ورئيس الحكومة العراقية قال بنفسه قبل أسبوع إنّه لا ينوي معاداة تركيا وإنه يعرف أن حجم التبادل التجاري الكبير معها حيث يبلغ خمسة عشر مليار دولار سنوياً. وهي سلع أساسية مهمة، يحتاج إليها العراق الكسيح غير المنتج منذ ما يقرب من عقد زمني.
مَنْ له مصلحة في حرق العلم التركي إذن؟ الظنون اتجهت نحو إيران على اعتبار أن العلم التركي احترق على بعد بضعة كيلومترات من حدودها وحيث معروف مدى فاعلية أجهزتها في البصرة وجنوب العراق ويؤكد ذلك ما قاله مستشار وزير الدفاع الايراني صفوي إن ايران لها نفوذ سياسي كبير في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين وأفغانستان، لكنّ البصرة تبقى أرضاً عراقية ذات سيادة لا تزال مرجعيتها السياسية في بغداد وإنّ قرار حرق علم دولة جارة لأسباب لا ترقى إلى مستوى شن الحرب والعداء الاستراتيجي إنّما هو قرار لا يمكن أنْ يصب في مصلحة عراقية حتى لو كانت حزبية وطائفية. وهناك مشكلة أخرى هي إنّه لم يصدر عن مسؤول عراقي أية براءة وإدانة لحرق علم دولة جارة يرتبط معها البلد بعلاقات ومصالح تعد بالمليارات، فضلاً عن ملف المياه.
هناك تصعيد منظم للأزمة بين تركيا والعراق، تقف ليس بعيداً عنها، أزمة سوريا التي تتصل بمصالح تركية بالغة الأهمية أو أزمة المفاعل النووي الإيراني الذي نقلت مباحثاته مع الاتحاد الأوربي 1 5 من اسطنبول إلى بغداد.
هناك مَنْ يرى أنّ ورقة النفط العراقي ستبقى سيفاً مسلطاً على المصالح التركية، وهذا صحيح في ظاهره لكن في الوضع السائد فإنّ هناك بدائل بدأت تتفاعل بين أنقرة وإقليم كردستان العراق حول تصدير مباشر لنفط الإقليم إلى جيهان التركي من دون المرور بموافقات المركز. وماذا لو سمحت تركيا للأكراد بفعل الشيء ذاته مع نفط كركوك في فترة معينة قد لا تكون قريبة لكنها ليست مستبعدة إلى الأبد؟ حيث إنه مثلما قلبت حرب احتلال العراق الموازين فإنَّ حرباً جديدة قد تنشأ بسبب إيران سيكون لها مفعول الانقلاب التاريخي في وضع العراق.. غير المستقر أصلاً.
/5/2012 Issue 4206 – Date 22 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4206 التاريخ 22»5»2012
FASL