وزير المالية الليبي يرفض تنفيذ قانون تعويض السجناء السياسيين في عهد القذافي
الأردن عالج عشرات آلاف الليبيين ولم يحصل على مستحقاته كاملة
طرابلس ــ عمان ــ الزمان
مع نهاية الثورة التي اطاحت بنظام معمر القذافي العام الماضي وفد عشرات الاف الليبيين الى الاردن لتلقي العلاج في هذا البلد، ولكن عدم تسديد ليبيا كامل تكاليف علاج مواطنيها ادى الى تفاقم الازمة الاقتصادية التي يعاني منها اصلا.
وتسبب عدم ايفاء ليبيا بكامل التزاماتها المالية لعلاج مواطنيها بضائقة مالية لكثير من المستشفيات والفنادق في المملكة التي يقول المسؤولون الطبيون فيها انها تستقطب مرضى من نحو 48 دولة.
وحضر الليبيون مع مرافقين لهم، ما سبب ارباكا وزخما لم تألفه مستشفيات وفنادق المملكة من قبل، لكن الجانب الانساني والامل في الحصول على عائدات مجزية من علاج هؤلاء دفع الجميع لغض الطرف عن كل السلبيات التي رافقت هذه العملية. ويقول فوزي الحموري رئيس جمعية المستشفيات الاردنية الخاصة لوكالة فرانس برس ان حوالى 40 مستشفى من اجمالي مستشفياتنا الخاصة وعددها 60 استقبل وعالج نحو 55 الف ليبي خلال الاشهر الستة الماضية وهي مهمة تعجز عنها دول كثيرة . واضاف بعد سقوط النظام، صرح رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل بانه سيعالج جميع الجرحى والمرضى الليبيين في الاردن وايطاليا ، مشيرا الى انه بعد هذا التصريح اصبحت تأتينا اسبوعيا من 10 الى 12 طائرة مليئة بالجرحى والمرضى .
واوضح الحموري في ذلك الوقت لم يكن بإمكاننا الا ان نستقبلهم ونعالجهم، رغم ان الكثير منهم كان يأتي بدون جواز سفر او وثيقة او كتاب تحويل او ضمانات ، مشيرا الى ان المستشفيات اخذت على عاتقها معالجة هؤلاء من منطلق انساني واخوي . واشار الى انه في اواخر تشرين الثاني»نوفمبر وقعت اتفاقية بين جمعيتنا ولجنة معالجة الجرحى والمرضى الليبيين لتنظيم هذا الموضوع، لكن حينها كنا قد عالجنا الاف الجرحى والمرضى .
وتوقع الحموري ان تكون فاتورة الديون وصلت منذ البداية حتى الان الى 140 مليون دينار حوالى 200 مليون دولار في حين سدد الليبيون حوالي 40 من المطالب ، مشيرا الى ان الدين الصافي يبلغ حاليا حوالى 75 مليون دينار 105 مليون دولار .الامر الذي جعل المستشفيات تمر بضائقة مالية .
واضاف عند سؤالنا لهم لماذا لا تستكملون تسديد بقية الفواتير يقولون نريد تدقيقها ، مؤكدا ان هذه المسألة كان من المفروض ان تتم منذ البداية واولا بأول . وقال في بالبداية كانوا يقولون لنا اعطوهم كل ما يحتاجون ، مشيرا الى ان العلاج كان يشمل الاسنان والتجميل واطفال الانابيب وكل ما يخطر في البال لان هدف المجلس الانتقالي كان ارضاء الشعب الليبي . وقدر الحموري عدد الليبيين الراقدين في مستشفيات الاردن حاليا بما بين 1500 الى 2000 ، مشيرا الى ان الكثير من المستشفيات باتت ترفض الان استقبال مرضى ليبيين جدد . من جهته، قال محمد قاسم البلوطي المتحدث باسم مجموعة من اصحاب منشآت فندقية تتراوح اعدادها بين 60 الى 70 لوكالة فرانس برس ان الليبيين بدأوا بالتوافد للمملكة في اوائل تشرين الاول»اكتوبر وكانوا بالمئات والتعامل معهم سهلا والمسؤول عنهم كان عبارة عن لجان منتدبة من ليبيا . واضاف انه في كانون الثاني»يناير على وجه التحديد بدأت اعداد هائلة بالوصول عبر طائرات تقوم برحلات يومية، ما جعل اللجان الموجودة تعجز بافرادها وادارتها عن ادارة هذه الاعداد وصار هناك تخبط وعشوائية . واوضح انهم استأجروا اغلبية الفنادق والشقق الفندقية ثم بدأوا بالشقق المفروشة واصبحوا يتعاملون مع اكثر من 230 جهة، بحيث انه في فترة من الفترات اصبح كل نزلائنا من الليبيين ، مشيرا الى الاتفاق كان يشمل المنام والطعام والشراب . فيما حذر وزير المالية الليبي حسن زقلام، امس الاثنين، من خطورة تنفيذ القانون الذي أصدره المجلس الإنتقالي بتعويض السجناء السياسيين في عهد النظام السابق، معلناً بأنه لن يوافق عليه. ودعا زقلام في تصريح، الشعب إلى التظاهرات ضد قانون تعويض السجناء السياسيين في عهد النظام السابق، وقال إن تنفيذه سيكون كارثة، مؤكداً أنه لن يوافق عليه مهما حدث . وقال إن الشعب الليبي إذا طبق هذا القانون لن يجد غداً حتى المال للإيفاء بمرتباتهم، ولن تجد الدولة المال لصيانة وإعمار ما دمر خلال الثورة .
وطالب بـ تطهير جهاز القضاء من الفاسدين الذين يحكمون كل يوم بتعويضات خيالية بالملايين لناس لا يستحقونها . وكان المجلس الإنتقالي الليبي أقر يوم الاثنين الماضي قانون تعويض السجناء السياسيين من مدنيين وعسكريين خلال عهد النظام السابق، بمنح كل منهم مبلغ 8 آلاف دينار الدولار يساوي دينار واحد و300 درهم عن كل شهر قضوه في السجن.
وأشار إلى أن القانون سيغطي تعويض المذكورين من تاريخ 1 سبتمبر 1969 اليوم الذي قاد فيه القذافي لتغيير الحكم الملكي وحتى 12 من شهر فبراير 2011 اندلاع الانتفاضية الشعبية ضد حكمه.
يشار إلى أن السجناء في فترة حكم العيقد الراحل معمّر القذافي، كانوا قد نظموا عدد من الإعتصامات طالبوا فيها المجلس الإنتقالي والحكومة بتعويضهم عمّا سمّوه سنوات الحرمان والذل التي عاشوها في السجون.
/6/2012 Issue 4229 – Date 19 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4229 التاريخ 19»6»2012
AZP02























