ورحل هاني الحسن

ورحل هاني الحسن
عبد الله محمد القاق
عرفته في الكويت عندما كان في اوج عطائه يعمل مديرا لمكتب الشيخ سالم العلي الصباح وزير الاشغال العامة في مطالع السبعينيات حيث كان شعلة من النشاط في الدفاع عن قضايا الامة ولاسيما القضية الفلسطينية.
وقد عني الراحل الكبير هاني وكذلك شقيقية المرحوم خالد الحسن القيادي والسياسي الفلسطيني المعروف رئيس الجنة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية والزميل بلال الحسن الصحفي المخضرم اطال الله في عمره والذي انشأ مجلة اليوم السابع في باريس بقضية فلسطين عبر سني حياتهم لاسترداد الوطن المحتل وخاصة مدينة القدس الشريف وقد اعتبر هاني الحسن بانه احد القادة البارزين في الدفاع عن قضايا الامة العربية والاسلامية بشكل منقطع النظير.
حظي المرحومان هاني الحسن وشقيقه المناضل الرمز خالد الحسن باحترام وتقدير الكويتيين وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد امير دولة الكويت والذي كانت له اليد الطولى في دعم حركة فتح وانطلاقتها من الكويت عبر قيادتها التاريخية متمثلة بالرئيس الراحل ياسر عرفات والقيادي المرحوم صلاح خلف وخليل الوزير مساعد الرئيس الفلسطيني انذاك والسيد ابو الاديب سليم الزعنون وابو السعيد وابو طارق الذي كان شعلة من النشاط في الخليج العربي يعمل جاهدا لخدمة قضايا الامة.
لقد استجابت الكويت لدور القيادة الفلسطينية وامدت قادة فتح بالغالي والنفيس بتوجيهات الحكومة الكويتية والتي انطلقت اول شرارتها من خلال الدعم الكويتي اللامحدود للثورة الفلسطينية في عام 1965 والتي كنت شاهدا على ذلك خلال عملي كمدير لتحرير جريدة الرأي العام الكويتية ونائبا لرئيس اتحاد الكتاب والادباء الفلسطينيين في الكويت
لقد اتيحت لي الفرصة لحضور الانتخابات الفلسطينية في فلسطين والتي ترشح خلالها الرئيس الفلسطيني الرمز ياسر عرفات وغادرت عمان برفقة رئيس الوزراء الاردني الاسبق الدكتور عبد السلام المجالي وشخصيات اردنية مرموقة للمشاركة والاشراف على الانتخابات حيث كنت اعمل آنذاك مديرا لتحرير جريدة الدستور الاردنية واستقبلنا في مدينة القدس الدكتور مروان المعشر سفير الاردن لدى اسرائيل وتوجهنا الى غزة حيث كان مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وشهدنا الانتخابات الديمقراطية النزيهة والتي فاز فيها القائد ابو عمار باجماع الفلسطينيين لدوره الريادي والنضالي فدعم النضال والجهاد لاقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
لقد اتاح لي الراحل الكبير والسياسي البارز والمناضل المفوه هاني الحسن صديق العمر استخدام الفاكس وادوات الاتصال من مكتبه في غزة لازود صحف الدستور وكذلك جريدتي الجزيرة السعودية و الوطن الكويتية بالاخبار واللقاءات التي اجريتها مع الرئيس الراحل ابوعمار في التسعينيات وكان شعلة رحمه الله في تقديم الخدمات والتسهيلات للصحفيين فضلا عن كون ابي طارق وزيرا للداخلية اتسم عهده بالانضباط والحيدة والنزاهة والدفاع عن قضايا الامة.
قابلته مرات عديدة في المستشفى في عمان اثناء علاجه فكان راسخا كالطود الشامخ بالرغم من اعيائه من المرض ويقول لي كم اتمنى اخي عبدالله ان اشهد تحريرفلسطين ونصلي معا في المسجد الاقصى في القدس لنطل من خلاله على بلدكم الجميل سلوان الذي يعاني من خطر الاستيطان والتهويد وطمس هوية ومعالم باب المغاربة والبستان. وتقديرا لدوره الكبير فقد نعته حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح واللجنة المركزية للحركة وأمانة سرها، والمجلس الثوري وكوادر الحركة ومناضليها في كل مكان القائد المناضل وعضو اللجنة المركزية السابق هاني الحسن ابو طارق والذي وافته المنية في العاصمة الأردنية عمان. لقد كان المناضل الكبير ابو طارق رمزاً للفكر الفتحوي الأصيل المستمد من حضارتنا العربية الاسلامية السمحة، وللعطاء المسخر لخدمة فلسطين بلا حدود، وتميز بمسيرته النضالية المرتكزة على عناق الغايات مع الوسائل في استراتيجية ثورية تهدف للتحرير وتحقيق الثوابت الفلسطينية، ولم يألُ جهدا في تكريس الهوية والوحدة الوطنية الفلسطينية، والسعي لتحقيق انتصار المنطلقات والحقوق الوطنية الفلسطينية في تقرير المصير وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.
ــ ولد الراحل الكبير هاني الحسن سنة 1938 في حيفا منحدرا من عائلة فلسطينية متوسطة الحال ومتدينة. كان والده سعيد الحسن عضواً في المجموعات الفدائية التي شكلها الشيخ عز الدين القسام، ثم أصبح خطيباً لمسجد الاستقلال.
وفي سنة 1948 لجأت عائلته من فلسطين إثر المجازر الصهيونية التي رافقت قيام الدولة العبرية على الجزء الأكبر من مساحة فلسطين. وفي أواخر الخمسينيات انتقل للدراسة في ألمانيا ودرس فيها الهندسة وكان رئيساً للاتحاد العام لطلبة فلسطين فيها ومن أنشط الطلبة في الدفاع عن قضيته.
ففي ألمانيا انضم إلى حركة فتح ، وكان أول معتمد وأمين سر للحركة في المانيا، ومن أول مجموعاتها السرية في أوربا.
تفرغ في الحركة بعد حرب حزيران 1967، ثم اصبح أول سفير لفلسطين في طهران بعد الإطاحة بشاه ايران عام 1979، وفي عمَّان في أوائل الثمانينيات.
لقد تولى منصب المفوض السياسي العام لـ قوات العاصفة الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ، ثم نائب مفوض جهاز الأمن المركزي ومفوض الأمن السياسي في الحركة، وأصبح عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح عام 1980 في المؤتمر الرابع حتى المؤتمر السادس عام 2009، وعمل مستشاراً سياسياً واستراتيجياً للرئيس ياسر عرفات، ومفوضا لدائرة العلاقات الخارجية في الحركة، منذ تأسيسها وحتى عام 2003.
لقد كان الشهيد ابو طارق يوصف بأنه رجل المهمات الصعبة في الحركة وأميناً لأهم أسرارها، وفعالاً في رسم خططها وسياساتها واستراتيجياتها، حيث نسج علاقات واسعة النطاق مع الكثير من الرؤساء والملوك والزعماء العرب والأجانب. وكان مفاوضاً بارعاً ومتمرساً في إقناع محاوريه، كما حصل في مفاوضات الخروج من بيروت عام 1982، وحتى خصومهوصفوه بـ المفاوض الصعب .
لقد عاد هاني الحسن إلى قطاع غزة سنة 1996 مفوضا للعلاقات الخارجية في الحركة، ثم كلفه الرئيس الشهيد الخالد ياسر عرفات بقيادة مفوضية التعبئة والتنظيم في الوطن منذ العام 2002 ــ 2007، وشغل منصب وزير الداخلية في العام 2003.
وكان عضوا فاعلا ومؤثرا في المجلس الوطني الفلسطيني. وترأس اللجنة الفلسطينية الأردنية، واللجنة السعودية الفلسطينية، ثم لجنة الصداقة الصينية الفلسطينية. ومن خلال حراكه السياسي النشط ربط بمتانة بين مفهوم العمل العسكري والعمل السياسي حيث الأول يزرع والثاني يحصد كما ردد دائما.
لقد عرف عنه دماثة الخلق والنزاهة والمسؤولية والحرص على المصالح العليا للشعب الفلسطيني والصلابة والدفاع عن الحقوق والثبات على المبادئ. كما عرف عن ابي طارق فكره الوطني الوحدوي الفتحوي الأصيل المرتبط بالقيم والحضارة العربية الإسلامية، ويحظى الشهيد بمنزلة رفيعة وباحترام كبير في صفوف الشعب الفلسطيني والعربي وداخل حركة فتح .
غاب المناضل ولكن شمسه لا تغيب كما قالت اللجنة المركزية لفتح، وسقط الشهيد ولكن سعيه خالد، ورحل المفكر وعلمه فينا ثابت، وترجل الثائر ولكن أثره لا يزول.
فإلى رحمة الله تعالى وجناته مع الأنبياء والصديقين والشهداء يابا طارق.
رئيس تحرير جريدة الكاتب العربي الاردنية
/7/2012 Issue 4252 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4252 التاريخ 16»7»2012
AZP07