قصة قصيرة (1)
وحان وقت الحصاد
انا زينة قبل ايام احتفلت بعيد ميلادي السادس عشر وكانت الحفلة مقتصرة على الاهل وصديقاتي سحر ودلال وبراق وهن طالبات معي في المدرسة الثانوية.
وكنت ارتدي ثوبا قصيرا جدا وذا لون (شرابي) بدون اكمام ويكشف الكثير من صدري وانا شقراء حمراء وشعري ايضا كان قصيرا وما كنت عليه من جمال لا احتاج الى شيء من الزينة او الاصباغ.
وكان الجميع منبهرين بجمالي وكل واحد منهم كان يقول لي شيئا الا ان صديقتي سحر قالت لي كلاما غير ما قاله الاخرون ومازالت كلماتها تفعل سحرها معي وتداعب احاسيسي.. عندما قالت لي اتعلمين بقدر ما انت جميلة الا ان جسدك اجمل واحلى وكان كل قطعة منك صنعت بمقياس انت فعلا تجنين..ولقد اكتفيت بان ابتسم لها دون ان اقول شيئا كل ذلك مر من امامي وكانه شريط سينمائي وانا اقف امام المراة لاتحسس جسدي لاول مرة فلم يسبق لي الانتباه الى تلك التغيرات التي حدثت بجسدي فانا جميلة فعلا عيناي زرقاوان واسعتان ووجنتي حمراء شفتاي احلى ما خلق الله حمراوان غليظتان اما نهداي منتصبان فان يدي لا تكاد تغطي ربعا منهما كبيران مستديران منتصبان وكانهما جبلان يتحدان كل الرياح والزوابع.. اما خصري فكان نحيفا واحببت كل جزء من ذلك الجسد وعمدت في الايام التالية على اظهار مفاتني وبروزها بشكل جلي في كل ما ارتديه من ازياء.. اما في المدرسة فكانت معاناتي كبيرة وذلك لغيرة الطالبات مني وخلق المشاكل لي كل ذلك لاني اجملهن واحلاهن الا اني كنت لطيفة وطيبة وسلسة فلذلك كسبت الجميع وخاب امل المشاكسات في التاثير علي والنيل مني كما كنت متفوقة في دراستي ومن الاوائل وهذا ما جعلني مقبولة من المدرسات جميعهن. وكانت مدرستي لا تبعد كثيرا عن بيتنا فلذلك كنت اسير اليها مشيا وكنت اصادف في طريقي الكثير من الشبان وهم يسمعونني تعليقاتهم وكنت لا اعير لها اهتماما واواصل سيري حتى دون ان ارى اولئك الشباب او التفت اليهم اما هذه الايام اصبحت اهتم بكل ما يقال لي وانظر عن كثب الى اولئك الشباب الذين يلاحقونني حتى اصل الى المدرسة.. وكلهم من الطلاب فكانت تعليقات الشباب تنعشني وتجعلني بزهو دائم.. فاحببت ان اسمع ذلك منهم.. الا اني ذات صباح رايت شابا يقف في الشارع المؤدي الى مدرستي يقف عند سيارته وكان انيقا جدا حتى كان عطره قد وصلني قبل ان اصل بالقرب منه وما ان وصلت اليه ونظرته بنظرة خاطفة فوجدته وسيما طويلا بعض الشيء وعلى ما يبدو ليس طالبا الا انه لم يحرك ساكنا او يقول شيئا واكتفى بان نظر الي باعجاب وكانها رسالة منه لي وواصلت مسيري وقبل ان اصل المدرسة التفت لا ارى ان كان مايزال واقفا فرأيته في مكانه وعيناه لا تفارقني فلوح لي بيده وتجاهلت ذلك منه ودخلت المدرسة فكان طيف ذلك الشاب يلاحقني رغم محاولتي عدم التفكير فيه ولاول مرة احسست احساسا غريبا ينتابني ويخفق قلبي بشدة بمجرد التفكير فيه ولما خرجت من المدرسة وجدته ايضا واقفا وقد غير ملابسه وكان يتخطى امام سيارته ولما وصلت عنده وقف جانبا ومررت من امامه وهو ينظر لي وابتسامة خفيفة على وجهه وكنت انتظر ان يقول شيئا الا انه لم يفعل ولاول مرة تلتقي عيناي بعينيه وشعرت برجفة تصيب جسدي وكانني تحت تاثير مخدر فكنت بما شممته من عطره في غاية النشوة وكنت اسال نفسي من هذا ..؟ ومن يكون وماذا يعمل هل هو موظف فالظاهر من سيارته ومن اناقته انه ابن عائلة وميسورة الحال وعند المساء ذهبت مع والدتي لشراء بعض اللوازم المنزلية وبينما كنا نتجول في السوق شاهدت والدتي ازياء حديثة معروضة في اكبر محل للازياء في المنطقة وهذا المحل معروف للجميع فدخلناه لرؤية تلك الازياء ولقد اخترات امي موديلا اعجبها وكذلك اخترت انا ثوبا رائعا وبعض الاشياء الاخرى وذهبت والدتي لدفع الفاتورة ولحقت بها وتسمرت قدماي بالارض وانا اشاهد ذلك الشاب يجلس خلف الكاشير ولا اعرف ان كان موظفا في المحل او هو صاحبه وتسارعت دقات قلبي ولم يشاهدني اول الامر وما ان وقفت بجوار والدتي حتى شاهدني وابتسم ابتسامة عريضة وهو يقول لوالدتي : اهلا وسهلا المحل تحت امركم.. فقالت له والدتي اشكرك .. وكانت عيناه لا تفارقني وبادلته بالمثل وكانني بذلك اعطيه اشارة خضراء لدخول حياتي وعالمي وعاد ليقول لوالدتي: وليس هذا فقط.. وبما انك جارتنا وهذه اول زيارة لك لمحلنا فاني عملت خصم خاص عشرة بالمئة وتفاجأت والدتي وبادرته بالقول: اني اشكرك جدا مع اني لم اعرف انكم بجوارنا.. فقال لها: نحن لا نبعد عليكم كثيرا واعرف الجيران واحدا واحدا وعادت والدتي لتقول له: وما اسمكم الكريم فقال لها: انا بارق فاجابته والدتي وعيناه احس بهما تلامس كل قطعة من جسدي: فرصة سعيدة فاجابها بكل ادب: انا اسعدم ام زاهد.. فضحكت والدتي قائلة: واراك تعرف اسماءنا ايضا فاجابها: (والابتسامة تعلوه) الم اقل اننا جيران.. وبعد ان تبادلا التحيات خرجنا من المحل بعد استلام الملابس وكنت كلما التفت اليه اجده ينظرنا وبقى يشيعنا بنظراته حتى توارينا عن الانظار.
وخلال مسيرتنا انا ووالدتي في السوق اخذت تثني على بارق وادبه وكياسته في التعامل مع الزبائن.. وكنت قد اديتها بذلك.. وقلت لوالدتي: ماما اعتقد بيتهم على طريق المدرسة فاني كثيرا ما اراه هناك فاجابتها: اكيد فقد قال انا جيرانكم.. وتعاقبت الايام وكل شيء هادئ لا من جديد وكان بارق طيلة هذه الايام على عادته يقف ليراني عند ذهابي وايابي.. حتى كان صباح الامس وانا ذاهبة الى المدرسة والشارع يكاد يكون خاليا من المارة اعترض طريقي ودون ان يقول شيئا مسكني من يدي وسحبني الى سيارته واصعدني بها.. وانا منقادة له دون ان اعترض او اقول شيئا.. وانا مسرورة بداخلي لما فعله واعجبت جدا بجرأته.. ثم صعد بالسيارة وانطلق بي بعيدا.. وقال: اعذريني زينة.. ليس باليد حيلة وقد نفد صبري وكان لابد من ان اكلمك وفاتت ايام كثيرة من حياتنا هدرا.
فقلت له: وماذا بعد.. ها انا الى جوارك..
فقال: زينة لقد عرفت انك غير مرتبطة باحد وانا فعلا مغرم ومحبا لك.. فاني احببتك بصدق وبكل ما في هذه الكلمة من معان سامية كبيرة.. وكل املي ان اجـــد ان هناك قبولا لي عندك..
فقلت: الحقيقة اني كنت انتظر منك المبادرة في الافصاح عن مشاعرك.. اما عني فاني معجبة بك كثيرا.. واراك انسانا ناجحا ومقبولا.. واي انسانة غيري تتمناك ان تكون لها بعلا..
فقال: انا اشكرك على هذا الاطراء.. وتاكدي باني ساكون في غاية السعادة وانا ابدأ مشواري معك.
فقالت: وهل تعاهدني على الوفاء فقاطعها قائلا: زينة انا اخترتك من دون نسا ء العالم .. واخترتك بقلبي وعقلي وكل احاسيسي.. فلذلك اعدك ساكون لك وفيا ما حييت..
وبعد هذه المقابلة السريعة في السيارة ومصارحة بعضنا البعض بعواطفه اعادني الى المدرسة وكنت كالفراشة اطير فرحا.. والدنيا لا تسع فرحتي وسعادتي حتى ان صديقاتي استغربن من انشراحي وملاطفتي لهن على غير عادتي.
محمد عباس اللامي – بغداد























