نور والحوت ( إسطورة حوت العنبر)

نور والحوت ( إسطورة حوت العنبر)

كانتْ تجلسُ صباحَ كلّ يومٍ على شاطىء البحرِ تسرحُ مع أحلامِها بعيدا” مع كلّ موجةٍ تتكسّرُ عليه إمتزجتِ الامواجُ مع حزنِها الطويلِ لتشكّلَ صورةً جميلةً ملأتْ بها حياتَها المتعبةَ التي شارفتْ على النهايةِ . أنتظرتْ الفرحَ العمرَ كلّه وماجاءَ وماعادوا منْ سفرهم الطويل لمْ تلاحظْ أبدا” أنّ ثمّة أحدا” يترصّدها وهي تمضي ايامَها الاخيرةِ قريبا” منْ البحر

ومع كلّ ذكرى تذرفُ دمعةً فيذرفُ هو الاخرُ الدمعةَ نفسَها عَشِقها وأصبحَ يلتّذ بالصعودِ الى سطحِ البحرِ مستنشقا” عبيرَها الذي ملأ كلَ صباحاته . لمْ يكنْ سوى حوتا” كبيرا” أحبّها بجنون إقتربَ منها هذه المرّة كثيرا” وخاطبها :

أيتها الاميرة بكاؤكِ كلّ صباحٍ يؤلمني ألتفتْ لتجدَ وياللعجبْ حوتا” يتكلّم معها.

لاتستغربي أميرتي الجميلة فنحنُ معاشرَ الحيتان نتكلَم حينَ نتألمْ فنصعدُ الى سطحِ البحر

(وهل يتكلَم منْ في فيهِ ماءْ).

حدّثته بحزنِها فعرضَ عليها أنْ تسافرّ معه الى الاعماقِ السحيقةِ حيثُ لابشرّ هناك ولاأحزانَ ولا ألالام.

وكيفَ أستطيعُ ذلكَ ايّها الحوتُ الطيب ؟

أجابها : لايكونُ ذلكَ إلا في أنْ ابتلِعكِ وعليكِ أن تطمأنّي فأنّكِ لنْ تموتي إنْ ابتلعتُكِ فقد أبتلعَ جدٌ لي أحدَ ألانبياء ولكنّه لمْ يقتله فنحن الحيتان لانقتلْ أحدا” ثم أتاه الامرُ بعد ذلك بلفظِهِ إلى الشاطىء.

حسنا” دعنا نرحلْ أيّها الحوتُ الجميل فتحَ فمهُ الكبير وأبتلعها وغاصَ في البحرِ عميقا”.

منذُ ذلكَ اليومِ زالتْ ألامها حينَ سكنتْ رأسَهُ الضخم واصبحَ الحوت يفرزُ عطرا” طيبا” ملأ تلكَ الاعماقِ السحيقةِ وإلى يومِنا هذا يسمّيه البحّارة بـ(حوتِ العنبر) تيمنا” بتلك الرائحةِ الطيبة التي يفرزها بسببِ تلكَ الاميرةِ التي سكنتْ روحَه وجسدَه وإلى الابد .

ليث الاسدي – بغداد