الدواجن ثروة وطنية
نحو إجراءات للنهوض
ان الامن الغذائي وتوفيره يتطلب سياسات متعددة وتؤثر بشكل فعال على الانتاج والاستهلاك في المدى القصير والبعيد، فادارة الحقول كانت ولاتزال تمارس من القطاع الخاص بالدرجة الاولى لذلك ان هذا القطاع بدأ يتدهور ويتآكل حاله حال كل القطاعات الزراعية والصناعية والصحية واصبحت معاناة مربي الدواجن لا نهاية لها والكثير منهم ترك هذه المهنة لاسباب عدة ما ادى الى خسارات هائلة والتي يقع بها اصحاب حقول الدواجن والسياسات الصعبة في الخطوات التي يحذوها مربو الدواجن وعدم اهتمام المسؤولين بهذه الثروة الوطنية وكيفية النهوض بها واحتوائهم لهذه الشريحة، فبداية المشاكل هي كيفية بناء حقول الدواجن فبناؤها يتم بابسط المواد الا وهي مادة البلوك بارية وبردي وحديد هذا هو سقف الحقل الذي يربى تحته الافراخ وهذه المواد غير ملائمة لتوفير الجو من حيث درجات الحرارة صيفا او شتاءا وايضا حمايتها من الامطار التي تتخلل هذا السقف البدائي ومن جراء هذا تصاب الدواجن بالامراض والاوبئة. اما المشكلة الثانية فهي استيراد الافراخ من مناشئ غير معروفة من اصحاب المفاقس وهمهم الوحيد هو الربح لانهم من القطاع الخاص وغير خاضعين للرقابة من وزارة الزراعة.
اما الاعلاف ومصادرها حيث توجد انواع محلية وعربية تفتقر لكل انواع مقومات الصلاحية حيث يقوم صاحب المعمل (المعلف) بجرش مواد تكون غير صالحة وفيها نسبة عالية من السموم والتي لا تقوم دوائر البيطرة بفحصها والخاضعة للفحص فقط السميات مثل (افليتوكسين وتاتوتوكسين، اوكراتكوسين هذه المواد السامة الوحيدة الخاضعة للفحص اما السموم الاخرى فهي غير خاضعة للفحص البيطري ما يؤدي الى اصابة الطير بأمراض عدة تؤدي الى هلاكه.
اما بشأن العيادات البيطرية والتي توفر الادوية لاصحاب الحقول فتقوم ببيع الادوية باسعار باهظة على اصحاب الحقول وغالبا ما تكون صلاحيتها قريبة من الانتهاء، اما طريقة خزن الادوية في هذه العيادات غير صالحة من حيث درجة الحرارة والمفروض ان تخزن بدرجة حرارة 25 درجة مئوية كأقصى حد فان انقطاع التيار الكهربائي باستمرار يعرضها الى الفساد وعدم القيام بدورها العلاجي وايضا من اسباب فسادها هو مرور اكثر من سنتين على انتاجها ومحفوظة بدرجة حرارة اكثر من 40 درجة مئوية.
اما اللقاحات وهذه الطامة الكبرى والتي يعاني منها اصحاب الحقول فاكثرها فاسدة ويتم استيرادها من مناشئ غير معروفة ولا تقوم بعملها بالشكل الصحيح مما يؤدي الى اصابة الطير بامراض وبائية ويؤدي الى خسارات فادحة تقدر بعشرات الملايين لمربي الدواجن بالاضافة الى مشكلة الكهرباء وانقطاعها المستمر وايجاد البدائل كالمولدات الخاصة وصعوبة توفير مادة الكاز والاجراءات الروتينية الصعبة للحصول على هذه المادة وكلفتها الباهظة اما بالنسبة الى اسعار الدجاج المأخوذ من الحقل فهو لا يوازي سعر الدجاج المستورد الاجنبي والذي غالبا ما تكون صلاحيته منتهية او شبه منتهية فهناك فرق كبير في سعر الدجاج المحلي والاجنبي فسعر الكيلو غرام من الدجاج الاجنبي هو من 5 n 6آلاف دينار بينما يأخذ سعر الكيلوغرام للدجاج المحلي من الحقول من 2500n 3000دينار بالاضافة الى عملية تسويق الدواجن والتي تبدأ من اصحاب المكاتب والذين يأخذون على كل كيلو غرام واحد 50 دينار فمثلا ينتج الحقل (20000) كيلو غرام من الدجاج فيكون ربح صاحب المكتب الذي يستلم الدجاج مليون دينار من دون اي تعب يذكر او جهد يبذل، اما الصفاطه الذين ينقلون الدجاج الى السوق وتوزيعه على المحلات فيقومون باضافة من 300 الى 500 على سعر الكيلو الواحد المأخوذ من الحقل وبذلك تكون ارباحه كبيرة اما بالنسبة لصاحب المحل الذي يشتري الدجاج من الصفاط يقوم بتحميل مبلغ من 250n 500دينار على الكيلو غرام الواحد وهكذا تجري عملية بيع الدجاج وتسويقه والمتضرر الوحيد هو صاحب الحقل لذلك ترك اغلب اصحاب حقول الدواجن هذه المهنة بسبب ما اصابهم من افلاس بالاضافة لى الامراض المزمنة والجلطات الدماغية التي اصابتهم بسبب الخسائر الهائلة التي تعرضوا لها.
ان تطوير حقول الدواجن ودعم هذه الثروة الوطنية عن طريق دعم مربي الدواجن وكيفية تطوير انتاجهم عن طريق تحسين وضعهم المعاشي فهم بحاجة الى سياسات داعمة من تعليم وتنظيم وتسويق وبحث المستلزمات الضرورية في توفيرها وتوفير الخدمات المتنوعة على اسس اقتصادية حديثة وفتح دورات تعليمية لاصحاب الحقول والعيادات البيطرية وتزويدهم بمعارف اصولية حديثة متجددة لان الظرف الحالي اصبحت ادارة الحقول معقدة وفيها الكثير من المهمات التي تحتاج الى معرفة ومعلومات متجددة، فمن الآراء المطروحة من مربي الدواجن لتجاوز هذا الهدر في الثروة الوطنية هو وضع ضوابط وتوفير مواصفات عالية في بناء الحقول من حيث المواد المستعملة، ايضا وضع قوانين من الوزارة للالتزام ببناء هذه الحقول ضمن الضوابط المتفق عليها.
وضع رقابة دورية على الحقول من دوائر البيطرة الموجودة في المحافظات، ايضا توفير الافراخ ذات الجودة العالية من المفاقس ومن مناشئ عالمية وخضوع هذه المفاقس لرقابة من وزارة الزراعة والاشراف عليها مباشرة بالاضافة الى توفير اعلاف بمواصفات عالية الجودة وخالية من المواد السمية وتفحص من دوائر البيطرة ومديرية الزراعة واهم شيء هو توفير الوزارة اللقاحات من مناشئ عالمية وضمان سلامتها من التلف او الفساد، بالاضافة الى توفير وزارة الزراعة مجازر تابعة لها واستلام المنتج من هذه الحقول لكي لا يتم التلاعب بالاسعار من الاوساط التي تقوم بعملية بيع الدجاج ايضا هناك مشكلة في المحروقات فيجب تقليل الروتين وتوفير المحروقات لاصحاب الحقول لتوفير الكهرباء ودعم الانتاج عن طريق تقليل الاستيراد بالاضافة الى ان تقوم وزارة الزراعة بدعم مادي لهذه الحقول في حالة اصابتها بالامراض والاوبئة ومساعدتهم على الاستمرار بهذه المهنة. فهذه الحلول من شأنها ان تساعد على زيادة وتطوير الانتاج واحلال المنتوج المحلي العراقي وبالتدريج محل معظم الدواجن المستوردة ويساعد على استخدام العمالة العراقية وتقليص البطالة ويوفر العملة الصعبة لاستغلالها بشكل افضل وبمجالات نقل المعرفة والتكنولوجيا وبهذا قد حققنا اكتفاءا ذاتيا متمنين من المسؤولين ان يلتفتوا الى هذه الشريحة واحتواءها ضمن برنامج اقتصادي مهم للغاية وبهذا نكون قد حققنا اول خطوة في طريق التنمية المستدامة
ماجدة البابلي – بغداد























