السينما العراقية .. تصورات وآمال
موضوعات تصلح للمعالجة
احسد واغبط الأمريكيين لما يملكونه من سينما خلاقة ومنتجة .. فقط لحربهم العالمية الثانية أنتجوا افلام على عدد شهور الحرب .. وللمحرقة اليهودية عديد الافلام التي احتلت مكاناً في تاريخ السينما بل والثقافة بشكل عام .. حرب فيتنام هي الاخرى واجتياح اليابان لم تترك وتم توثيقها سينمائيا بأبهى صورة ..وانا اغبط سينماهم وتوثيقهم المبدع لتاريخهم اشعر بالحزن لأننا لازلنا غير واعين ان من عوامل نجاح الامم وتجاوز تاريخها المر هو تفكيكه وإعادة قرائته فللكتب التاريخية والأدبية والروايات والقصص دورا مهما في الحفر في خفايا المجتمع و تناول القظايا الحساسة وخاصة في مجتمع عانى حروبا ودكتاتوريات حكمت تاريخه بالدم والقتل .. ولكن للسينما نكهة مختلفة فهي تستهدف شرائح مختلفة وتستخدم لغة الصورة التي يفهمها ويقدرها جل الناس .. ففي فيلم واحد من الممكن التعبير عن جملة أفكار وتصورات وأحلام لا تستوعبها كتب عديدة ..في عمر المراهقة وتحديدا في الخامسة عشر من عمري قرأت رواية رائعة ولحد هذا الوقت لا يسعني الا ان اعتبرها من اجمل الاعمال الأدبية التي قرأت .. الرواية لكاتب باسم مستعار هو مهدي حيدر والرواية حملت اسم – عالم صدام حسين .. اضافة الى تناول الرواية لشخصية تاريخية مثيرة للجدل كصدام حسين وتاريخ ملتبس وثري وهو التاريخ السياسي العراقي الحديث أقول اضافة الى الموضوعة الحساسة كان تناول الكاتب موحيا لي بإمكانية كبيرة في تحويل هذا العمل الروائي الى فيلم سينمائي بثلاثة اجزاء توازي وقد تتفوق على ثلاثية العراب .. وتثير لغة الرواية وتنقلاتها الزمنية بين مختلف عقود حكم صدام الى ما قبله .. رواية تمتلا بشخصيات تناولها الكاتب بتفصيل من يريد تحويلها الى فيلم في المستقبل ..تكفي مقدمة الرواية فقط لتثير فيي الرغبة في مشاهدتها كفيلم : حيث يراقب الصحفيون بغداد تدك في هجمات الأمريكان في كانون الثاني من عام 1991 وتشتعل بضرباتهم المدمرة .. ثم يظهر صدام في ملجأه النووي تحت احد قصوره في بغداد .. صدام الذي ظل عالقا في زمن بعيد حيث كان في تكريت طفلا في الخامسة من عمره في بيت أمه في قرية الحويش …
وهكذا تنقلك الرواية برشاقة بين أزمنة مختلفة بأسلوب درامي ساحر .. يجعل مهمة كاتب السيناريو اسهل ومع وجود اخراج مبدع وإمكانيات مادية مرصدة لمثل هذا العمل .. ان يتحول الفيلم الى علامة مميزة في تاريخ السينما.
حدوث انقلاب
في ستينيات القرن الماضي عندما حدث انقلاب شباط الاسود جمع الحرس القومي مجموعة هائلة من الشيوعيين ووضعهم في قطار متجه من بغداد نحو السماوة … سائق القطار صحا في فجر ذلك اليوم الاسود وذهب الى المحطة لتأدية عمله .. تفاجئ بالضجة والأجواء المشحونة وتفاجئ بأمر من مدرائه ان يمشي بالقطار بسرعة بطيئة بدون سبب واضح .. ليتضح له في الطريق ان قطاره السائر نحو السماوة ماهو الا قطار محمل بضحايا البعث وماهو الا – قطار الموت … وحدها القصة وتلاحق الأحداث .. معاناة الضحايا ومعاناة سائق القطار .. تصلح ان تكون فيلما سينمائيا مشحون بالمشاعر وينقل لنا تاريخ هذا الحدث ( انقلاب شباط ) للجمهور بطريقة فذة .. حين أشاهد اجتماع أعضاء حزب البعث في قاعة الخلد الذي رأسه صدام حسين في عام 1979 والمسرحية المخيفة التي لعبها الطاغية مع أعز أصدقائه بأسلوب درامي مرعب ودموي لا يسعني الا تخيل احداث هذا الاجتماع – الفخ الا كفيلم سينمائي ناجح يقع في قلبه ومحوره هذا الاجتماع المشؤوم وتدور حوله فصول حياة الأعضاء المتهمين خارج القاعة .. ممكن ان نعتبره فيلماًًت وثيقياً لحزب البعث وأعضائه في سبعينات القرن الماضي .. عقد استيلاء صدام حسين على السلطة .
في حرب دامت ثمان سنوات وذهب ضحيتها مئات الآلاف من الضحايا والشهداء و حملت كم هائل من المشاعر من حزن وخوف و فراق بل وحتى حب وعشق .. حرب عنونت عقدا من تاريخ العراقيين تستحق منا ان نذكرها بل وتستحق السينما عملا يتناول مأسي هذه الحرب بقالب درامي .. لدى كل جندي في هذه الحرب ذكريات لدى كل ام كل زوجة كل ابنة قصة تجمع الفراق واللقاء .. فيلم عاطفي وحربي فيلم قد يعيد لنا ذكرى تستنتج منها نحن (جيلنا والأجيال القادمة) تضحيات آبائنا و بالتأكيد عبثية اي حرب عوضا عن العيش بسلام وبناء الوطن . من الانتفاضة الشعبانية الى عقد الحصار الى سقوط بغداد الى الاحتلال الى والى كلها مواضيع تحتاج المعالجة .. ما كلامي أعلاه وانا متيقن سوى أمال وأحلام ان نفهم ان الفن وخاصة السينما وسيلة لتجاوز اخطاء الماضي وليس اقل من استذكار لتاريخنا وربما استذكار لضحايا حروبنا وحماقات حكامنا .. ميزانيات انفجارية لشبكة الاعلام العراقي والوزارات العراقية ولمؤسسة الذاكرة العراقية حبذا لو تستخدم في دعم هكذا نتاجات فنية محترمة بدل مسلسلات التيتي وفدعة تنقل للعالم صورة جديدة عن العراق وفن العراق … أقول انها مجرد احلام وآمال
احسان حمدي العطار – بغداد























