من ينصف الذين ضحّوا من أجل الوطن ؟ – مقالات – سامي الزبيدي
من المعروف إن جميع الشعوب تكرم مواطنيها الذين يقدمون لوطنهم وشعبهم خدمة حتى ان كانت بسيطة فكيف بالذي نذر حياته وأفنى شبابه في خدمة وطنه وضحى براحته وفارق عياله وتحمل المشاق والصعاب ووضع روحه على راحة كفه وأرخص دمه في سبيل وطنه إلا يستحق التكريم ؟ ألا يستحق على الأقل حقوقه الوظيفية ومنها الحقوق التقاعدية ولماذا يحرم حتى من هذه الحقوق التي نصت عليها قوانين الدولة ؟ هذا ما حصل ويحصل إلى يومنا هذا لقسم كبير من ضباط ومراتب الجيش السابق الذين أحالت الحكومات السابقة البعض منهم على التقاعد وحرمت آخرين من حقوقهم التقاعدية لحجج واهية ولأسباب يعرفها أبناء الشعب العراقي جيداًفبعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وحل الجيش العراقي والمؤسسات الأمنية الأخرى تم إيقاف صرف رواتب منتسبي الجيش والأجهزة الأمنية ثم قام الأمريكان بمنح بعضهم مساعدات سميت دفعات طوارئ 300 دولار شهرياً حرم منها الأغلبية بحجة أنهم أعضاء في حزب البعث وبعد أكثر من عام حولت هذه الدفعات لتصرف كل شهرين عن طرق المصارف أو دائرة المحاربين بالعملة العراقية وكان رواتب الضباط الكبار لا يعادل راتب جندي في الجيش الجديد أما رواتب الضباط ذوي الرتب الصغيرة ورواتب نواب الضباط و المراتب فهي مجحفة وهذه الرواتب كسابقتها لم تشمل جميع ضباط ومراتب الجيش السابق وبعد مطالبات من بعض القوى الوطنية والتظاهرات التي قام بها منتسبو الجيش السابق أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 30 في 24 أيلول 2005 الذي تم بموجبه إحالة أعداد من منتسبي الجيش السابق الى التقاعد واستثنى هذا القرار ضباطاً ومراتب الأجهزة الأمنية والحرس الجمهوري وفدائيي صدام وآخرين غيرهم وكانت الرواتب التقاعدية قليلة جداً وأقل من راتب أبسط موظف في الدولة . واستمرت الأمور على هذه الحالة حتى صدور قانون الخدمة والتقاعد العسكري الجديد الرقم 3 لسنة 2010 والذي نشر في جريدة الوقائع العراقية العدد 4143 في 8 شباط 2010 بعد موافقة الرئاسات الثلاثة عليه إلا إن هذا القانون لم ينفذ ولم يطبق على منتسبي الجيش السابق بكل مواده في حين تم تطبيقه على منتسبي الجيش الحالي من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية بأوامر من بعض الجهات السياسية والحكومية المتنفذة رغم أن الحكومة ومجلس الرئاسة ومجلس النواب قد صادقوا على القانون إلا أن هذه الجهات المتنفذة أوقفت تطبيقه على منتسبي الجيش السابق حتى آيار 2014 وهي التي شرعته وأقرته والأدهى من ذلك إن ما تسمى بهيئة التقاعد وبدلاً من أن تقف مع المتقاعدين من منتسبي الجيش السابق وتنفذ القرارات التي تشرعها الحكومة والتي يقرها مجلس النواب وقفت مع جهات حكومية معروفة ورفضت تطبيق بعض مواد القانون رغم نشره في الجريدة الرسمية بل ورفعت دعوى قضائية إلى المحكمة الاتحادية تطلب فيها إيقاف صرف منحة التقاعد المذكورة في المادة 55 أولاً من القانون وكذلك إيقاف صرف مستحقات الإجازات المتراكمة المذكورة في المادة 40 رابعاً من القانون لمنتسبي الجيش السابق مع العلم إن هذه المنحة تصرف لمنتسبي الجيش الحالي وسبق أن صرفت لمنتسبي الجيش المحالين على التقاعد قبل الاحتلال الأمريكي وردت المحكمة هذه القضية لان قانون التقاعد لا يمكن تجزئته لاعتبارات حزبية وانتقامية وفئوية ضيقة بعد أن أقره مجلس الوزراء ومجلس النواب بكل مواده وفقراته ورغم هذه كله فلم يتم صرف منحة التقاعد والإجازات المتراكمة لمنتسبي الجيش السابق إلى يومنا هذا بأوامر شخصية عدائية لا تستند إلى أي مسوغ قانوني سوى الحقد والكراهية والضغينة كما لم يتم تنفيذ المادة 54 من قانون التقاعد ونصها (إذا قضى العسكري في رتبته (8) سنوات فأكثر وأحيل الى التقاعد أو فسخ عقده وهو في تلك الرتبة فيحسب راتبه على أساس راتب رتبة أعلى إذا كان يستحق الراتب التقاعدي ) بالإضافة إلى أن الرواتب التقاعدية لضباط ومراتب الجيش السابق أقل بكثير من رواتب أقرانهم في الجيش الحالي فهل يعقل عدم تنفيذ قانون أُقر من الرئاسات الثلاث ونشر في الجريدة الرسمية ويشمل شريحة كبيرة من المجتمع منذ خمسة أعوام لو كان هذا القانون يخدم جهة حكومية أو مخصصات أو منافع لأعضاء مجلس النواب هل يبقى كل هذه الفترة دون تنفيذ فأي دولة هذه التي لا تحترم إرادة الشعب وأية دولة هذه التي لا تحترم القوانين التي تصدرها هي وأية دولة هذه التي لا تكافئ من ضحى بشبابه وخدم جيشه ووطنه أكثر من أربعين سنة خدمة فعلية وإذا أضيفت لها الخدمة المضاعفة فتصبح أكثر من ستين أو سبعين سنة لفئات كثيرة منهم في حين تمنح الرتب العسكرية حتى العالية منها جزافاً وتمنح والرواتب العالية للاميين والجهلة ولمن باع وطنه وسرق شعبه وتمنح الرواتب التقاعدية العالية لبعض للمزورين الفاسدين وسراق المال العام بعد أربع سنوات خدمة . إن شريحة المتقاعدين بشكل عام ومنتسبي الجيش السابق بوجه خاص ينتظرون من الحكومة الجديدة ومجلس النواب إنصافهم وإعادة حقوقهم التي اغتصبت منهم لأغراض سياسية وعدائية وانتقامية وأن يطبق قانون الخدمة والتقاعد العسكري الرقم 3 لسنة 2010 بعدالة لا بانتقائية على جميع العسكريين العراقيين ضباطاً ومراتباً من الجيش السابق أو الحالي كما نص عليه القانون وأن يحاسب من تلطخت أياديهم بدماء العراقيين سابقاً ومن باع وطنه وجيشه في الموصل وصلاح الدين وغيرها لداعش حالياً ومن سرق أموال الشعب وبدد ثروات الوطن وسبب المآسي والكوارث والحروب والقتل والدمار لشعبه ووفق القوانين العسكرية والمدنية كائن من يكون لإحقاق الحق وتطبيق العدالة وإنصاف المظلومين .























