مقتل 32 في مفخختين خلال زيارة الكاظم وسط اشتداد أزمة نزع الثقة عن المالكي

 

بغداد -عبدالزهرة محمداوي:

احيا آلاف الشيعة السبت في بغداد ذكرى وفاة الامام موسى الكاظم، وسط اجراءات امنية مشددة لم تمنع استهداف الزوار بسيارتين مفخختين كانتا مركونتين في موقعين  بساحة عدن والشعلة  قتل فيهما 32 شخصا على الاقل واصيب العشرات بجروح.

,  في وقت تدور  محاولات  حول سحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي

حيث اتهمت الحكومة  العراقية تنظيم القاعدة بتنفيذ الهجومين فيما يقول خصوم المالكي انه المستفيد الاول من التفجيرات لتأليب الشارع الشيعي ضد الطائفة السنية المستاءة من تمييزه الطائفي حسب قياداتهم    .  بعدما سارت مراسم احياء الذكرى بهدوء في الصباح، انفجرت سيارة مفخخة قرب دورية لقوات عمليات بغداد عند  الساعة 12,15 (09,15 ت غ) في منطقة الشعلة في شمال بغداد مستهدفة زوارا كانوا في طريق عودتهم الى مدنهم.

 

وبعد نحو ساعتين من الهجوم الاول، انفجرت سيارة مفخخة ثانية في ساحة عدن القريبة من الكاظمية.

 

وقال مصدر في وزارة الداخلية لوكالة فرانس برس ان 32 شخصا قتلوا في الهجومين واصيب 64 بجروح، اذ ادى الانفجار الاول الى مقتل 14 شخصا واصابة 32، بينما ادى الانفجار الثاني الى مقتل 18 واصابة 36.

 

واعلن من جهته مصدر طبي رسمي ان 34 شخصا قتلوا في الانفجارين، اذ قتل تسعة اشخاص واصيب 47 بجروح في الانفجار الاول، فيما قتل 25 شخصا واصيب 105 آخرون في الانفجار الثاني.

 

وفي مكان الانفجار الاول، شاهد مراسل فرانس برس اربع سيارات محترقة وحافلتين صغيرتين.

 

وقال احد الزوار “اخرجنا العديد من الاشخاص من داخل الحافلتين (…) بعضهم كان يصرخ، وآخرون بدوا ميتين. لن انسى هذا المشهد ابدا”.

 

وكانت المراسم بدات منذ ساعات الصباح الاولى مع سرد احد رجال الدين قصة الامام موسى الكاظم، نجل الامام جعفر الصادق، وسابع الائمة المعصومين لدى الشيعة الاثني عشرية.

 

ثم سارت الحشود انطلاقا من جسر الائمة في شمال بغداد خلف نعش رمزي مغطى بقماش اخضر باتجاه المرقد في الكاظمية، وهم يبكون ويرددون اناشيد خاصة بالمناسبة فيما كان بعضهم يلطم صدره.

 

واكتظت شوارع الكاظمية بالمشاركين الذين اتشحوا بالسواد وبينهم اطفال ونساء اتوا من مناطق مختلفة في العراق سيرا، فيما كانت انابيب ترش الماء وتبعث هواء فوق رؤوسهم وسط طقس حار جدا.

 

وبينما كانت تزداد اعداد الحشود، واصلت عشرات الخيم المنتشرة على الارصفة تقديم مختلف انواع الاطعمة والمشروبات للزوار.

 

وانتشرت رايات خضراء واخرى سوداء في كل مكان فيما ارتفعت اصوات الاناشيد الدينية عبر مكبرات الصوت متحدثة عن حياة الامام الكاظم.

 

وقال المسؤول الاعلامي عن الروضة الكاظمية عامر الانباري لفرانس برس “تم احياء ذكرى وفاة الامام الكاظم بمشاركة جميع اطياف الشعب العراقي الذين اكدوا تمسكهم بمبادىء الانسانية التي اكدها الامام في حياته”.

 

واضاف “بين الزوار عدد كبير من المسلمين الذين جاؤوا من داخل العراق ودول عربية واسلامية مجاورة واخرى اوروبية”.

 

من جهته قال امين الروضة الكاظمية فاضل الانباري خلال مؤتمر صحافي ان “ستة ملايين زائر توافدوا لاداء المراسم” على مدى الايام الماضية.

 

وجرت المراسم وسط اجراءات امنية مشددة شملت نشر فرق لمكافحة الارهاب بين المشاركين، فيما كانت مجموعة من المروحيات تحلق في سماء المدينة، بعد ثلاثة ايام من موجة تفجيرات قتل فيها 72 شخصا واصيب العشرات بجروح واستهدفت معظمها الزوار الشيعة.

 

وقد تبنى تنظيم القاعدة اليوم في بيان هجمات الاربعاء، قائلا انها جاءت ردا على عمليات “مصادرة المساجد والاراضي والاملاك العائدة للمسلمين اهل السنة في طول البلاد وعرضها، تنفيذا للمخطط الشيطاني الرافضي والمشروع الايراني الصفوي في التمدد والانتشار وفرض واقعٍ جديد”.

وولد الامام الكاظم في منطقة تعرف بالابواء بين مكة والمدينة وتوفي في سجن السندي ابن شائك حيث كان يعتقل في بغداد، علما ان الادبيات الشيعية تتهم الخليفة العباسي هارون الرشيد بقتل الامام عبر دس السم له بينما كان في السجن.

 

ويعتقد الشيعة ان الامام موسى الكاظم واحد القابه “كاظم الغيظ” هو صاحب كرامات ويوجهون طلباتهم اليه بصفته “ابو الحوائج” كما يطلقون عليه لقب “قتيل الظلمات”.

 

وقال المرجع الشيعي الكبير محمد سعيد الحكيم في بيان وزعه مكتبه الاعلامي في النجف اليوم وتلقت فرانس برس نسخة منه “لا يزال الارهابيون والتكفيريون على نهجهم الاجرامي في استهداف الابرياء من اتباع اهل البيت”.

 

ودعا “الجهات الرسمية الى التصدي لهؤلاء المجرمين بجدية وانزال العقاب العادل بهم”.