الفتيات المضيّفات (1)
مطاعم وفنادق سياحية
الفتيات المضيفات بين الطموح الشخصي وقلق الاهل في الكثير من الدول الاوربية والعربية نشاهد فتيات في مقتبل العمر يعملن في المطاعم والفنادق وفي الاماكن السياحية وهن يهرعن الى المواطن (الشخص) الذي يجلس في المطعم لغرض تسجيل الطلبات او لحمل الطلبات اليه هن المضيفات وفي المقاهي واكثرهن خريجات قسم السياحة او معهد السياحة او ثانوية السياحة وهؤلاء الفتيات المضيفات الموجودات في المقاهي / المطاعم/ الفنادق/ الاماكن السياحية التي يضفي على وجودهن في هذه الاماكن لمسات انوثية محببة ورصينة..
وبمهنية عالية يقمن بعملهن والبسمة لا تفارق الشفاه وبكلمة حلوة لائقة يسايرن الرواد مع وضع حد لاي تمادي من قبلهم هي ظاهرة جديدة على المجتمع العربي والاسلامي.. ويشاهد منظر المضيفات بين الطاولات مجيئها وذهابها في الممرات لم يعد مستغربا بل صار مالوفا محببا ولكن ما الاسباب التي تدفع بالفتيات الجامعيات من خريجات قسم السياحة في الجامعات الى امتهان مهنة المضيفة حيث كان بالامس القريب يعتبر عيبا ولن يليق بالفتيات.. هل دوافعهن المادية ام ماذا، كل ما في الامر هو الرغبة في تحدي المجتمع والتخلف الاجتماعي عليه كيف يتعاملن مع الرواد وتحرشاتهم المحتملة وما هو موقف الاهل من عملهن بمهنة المضيفة في المقاهي/ المطاعم/ الفنادق/ في السياحة والدوائر مضيفة في مكاتب المسؤولين والى اخره.. والتقيت بالفتاة حذام شكر في الرابعة والعشرين من عمرها تعمل في احد المطاعم كمضيفة حيث بدات العمل في هذا المطعم منذ ستة سنوات حيث اردت مساعدة اهلي في دفع تكاليف تعليمي في البداية لم يوافق الاهل على هذه الوظيفة لانني كنت صغيرة في العمر والان العمر كمضيفة في المفهوم الشرطي (عيب) فالفتاة في رايهم تتعرض للكثير من المواقف المحرجة والصعبة اثناء العمل لكنني اصررت على المتابعة وخضت هذا المجال وعملت في العديد من المقاهي والمطاعم والفنادق وقابلت زملاء لي يعملون في المجال المهني نفسه كمضيف او مضيفة.. وقد احبوه وتخصصوا فيه في الكليات والمعاهد والمدارس السياحية المختصة بشؤون السياحة..
واحببت هذا العمل لانه كان سببا في تعرف على عدد كبير من الاشخاص بعضهم تشرفت بمعرفتهم والبعض الاخر اسهم في وضعي في مواقف محرجة ساعدتني على تكوين شخصية قوية وصبورة وتعلمت الصبر والصبر وثم الصبر ان الناس الذين نلتقيهم في عملنا المهني من كل الاصناف والنوعيات منهم المهذب واللائق ومنهم من يتعامل مع الاشخاص الذين يقومون بخدمتهم بفوقية وفظاظة واحيانا كنت ابكي من سوء تصرف البعض وقلة الاحترام التي يبدونها لكنني دربت نفسي على استيعاب كل المواقف ومواجهتها بحزم وتهذيب في ان واحد ومن دون ارتكاب اي خطأ قد احاسب عليه من الادارة.. لقد علمتني هذه المواقف ان اكون صبورة واعرف كيف سيطر على نفسي واعصابي وما ساعدني هو وجود شخص مسؤول من الادارة الى جانبي يتولى بنفسه احيانا معالجة المواقف المزعجة وقد يضطر الى طرد البعض احيانا واعلامهم انهم غير مرحب بهم لديهم وفي احد المرات واجهت مشكلة مع احد الرواد وكان شخصا متقدم في السن ابدى الكثير من الفظاظة ولم يعجبه العمل وكان يعلق على كل شيء ويبدي ملاحظاته على كل حركة اقوم بها.. ازعجتني الامر لكنني تابعت عملي باحترام وتهذيب ومن دون ابداء اي تذمر فما كان منه الا ان جاء وصافحني عند المغادرة مهنئا اياي ومعتذرا عن كل ما بدر منه قائلا ان وجوده هنا كان امتحانا لصبري وشخصيتي وقد نجحت في الامتحان ومن يومها صار من الرواد الدائميين في المقهى ونشأ بيننا نوع من الصداقة ان الامر في وظيفتنا المهنية هو اننا نتعرف الى الكثير وننشئ صداقات وعلاقات عامة مفيدة اضافة الى الراتب المجزي الذي نتقاضاه مع النسبة من المبيعات اليومية الاكراميات التي تضاف الى الراتب مما يساعدنا على اكمال تعليمنا ودراستنا مع مساعدة الاهل بجهدنا وشرفنا.. صحيح ان الاهل لا يجدون هذا العمل لبناتهم في المطاعم والمقاتهي و و .. يعتبرونه عيبا لكن الواقع للعمل يختلف في الحقيقة اننا نقوم بتسجيل طلبات الرواد ونحملها بعدها الى الزبون لتكون صلة الوصل بين المطعم وبينهم والوجه الجميل اللائق للمطعم او المقهى وانا احببت هذه المهنة النبيلة الشريفة جدا ووجدتها تناسبني لكنه من يعرف اذا كنت ساخضع لاصرار اهلي واقوم بالبحث عن وظيفة ا خرى يعتبرونها تناسبني اكثر..؟
اما موقف الوالدة في المقابل فتبدو والدتها وكانها ترى الامور من منظار مختلف وهي اذ تقول انها لم تعارض كثيرا دخول ابنتها هذا المجال لانها تفهم ظروف العائلة وتدرك جيدا ان العديد من فتيات اليوم يعملن حتى ساعة متاخرة من الليل.. وتقول ان الامر بات عاديا في ايامنا هذه وانتظر عودتها كل مساء من العمل لتناول العشاء سوية ونتحادث عن نهارها وتقول الوالدة ان اكثر ما يزعجها هو كلام العائلة وتعليقاتها وتعليقات افراد العائلة طبعا على عمل ابنتها والوالدة تقوم بالدفاع عن ابنتها دوما وتقول امام الجميع انه ما دامت ابنتي سعيدة وراضية فانا لا اعترض على اختيارها للمهنة وتطمئني بكل السبل المتوفرة واعود من العمل ليلا اما برفقة احد اخوتي الشباب او برفقة احد الزملاء فمن اعرفهم جيدا واثق بهم حتى لا يتسبب لي القلق.
صائب عكوبي بشي – بغداد























