محو الأمية بين القبول والرفض

محو الأمية بين القبول والرفض

عندما سعت الحكومة الى موضوع الامية وانتشارها توجهت نحو شريحة مظلومة من الشعب التي لم تستطع اكمال دراستها او التعلم بسبب الاوضاع التي مر بها العراق والتي يعاني منها شعبنا وسببت الفقر والجهل والالم و الخراب لتكون حملة تشمل هذه الشريحة من الشعب وقد تم دعمها بشكل غير مسبوق وامكانيات هائلة ووفرت كلاً ما من شأنه ان يكون مساعداً او محفزاً فقد خصصت الدولة مبالغ مالية للدارسين ولوازم دراسية من كتب وقرطاسية ومكاناً للدراسة كما تم مراعاة الوقت ليكون مناسباً للدارس كما تم تعيين معلمين لتلك المراكز.

لا بد لنا ان نسلط الضوء على المبادرة والشريحة التي لا تعرف القراءة والكتابة شباب تتألم لهم وهم يقعون بمواقف صعبة جداً تجد من يطلب اليك ان تقرأ له اسما على لافتة او قطعة او اخراج اسم يريد الاتصال به وحتى قراءة الارقام ومواقف كثيرة .

في البداية وعند فرض الدراسة لموظفي الدولة كان هناك امتعاض ورفض للموضوع من قبل الدارسين منهم حيث يجد نفسه في التزام جديد ولا حاجة له من هذا الامر ورفض الكثير منهم التوجه الى مراكز محو الامية على الرغم من الفوائد التي سوف تعود عليهم لكن بعد حين اجد الكثير منهم قد تغير حاله وبدأ يعرف الفرق الذي حصل عليه وهو يدرك كم تغير نحو الاحسن.

بين الرفض والقبول نجد اليوم النتائج الجيدة للمشروع على الكثير من الدارسين وقد سألت احدهم فكان الجواب كنت امر بمواقف كثيرة محرجة لا اعرف الحروف ولا استطيع القراءة كنت اخجل كثيرا عندما اطلب من شخص ان يقرأ لي عبارة مكتوبة لا استطيع ان اصف لكم مدى فرحتي وانا اميز الحروف واقراها جيدا كما بدأت التهجي والقراءة حتى في البيت كانت فرحة لا توصف وانا اجلس الى اطفالي واعرف حرفاً هنا واخر هناك ومن هنا كلمة وهم يساعدوني على ان اتعلم.

ليس الموضوع خاصاً ولا لشخص واحد وليس لرجل دون المرأة بل الكل سواسية لكن لن ينتهي موضوعي هنا فذهبت الى احد المعلمين فدخلت معه حواراً عن الامية والدارسين وعن المشروع بأكمله حيث قال: تجربة محو الامية تعد خطوة مهمة لكسر الجهل والقضاء عليه فقد وفرت الحكومة الامكانيات الكبيرة لإنجاح هذه التجربة في بداية المشروع كنا نعاني وتطلب الامر منا الصبر وتحفيز الدارس كي يتعلم وبمرور الوقت كانت هناك انجازات كبيرة وكنا نتسابق بفرح ونحن نشاهد التغير الذي يحصل على الدارس وهو يتعلم الحرف ثم الكلمة نشاركهم فرحتهم ونعلم جيدا ماهي الفروق فقد تحول الرفض من قبل الدارسين من الموظفين الى قبول وفرح وسعادة وهو ينطق ويكتب الحروف .

نطالب الحكومة في الاستمرار بدعم اكثر للدارس وتقديم المحفزات لهم التي تجعلهم يلتحقون بمراكز محو الامية والفائدة شعب متعلم قادر على فهم الامور بشكل صحيح.

شعب عريق مثل الشعب العراقي لا يستحق الا ان يكون في المقدمة نريد ان تشمل هذه التجربة عدداً اكبر كما نريد زيادة في التخصيصات المالية لتكون حافزا لهم ومساعدة كي يترك عمله ويأتي للدرس .

خالد مهدي الشمري – بغداد