محنة النعامة
النعامة طائر كبير انعمت عليها الطبيعة بان تكون طويلة العنق قصيرة الجناح شديدة العدو يكسو جسمها ريش طويل لها قامتان طويلتان تمكنها من السير السريع اذا ما تعرضت لخطر قد يودي بحياتها، وهي تبيض كما تبيض بقية الطيور و تتكاثر بهذه الطريقة ويقال عنها انها تدفن راسها في الرمال كي لا يراها احد.
تصفها كتب التراث الشعبي وفي حكايات الحيوانات مثل كتاب (الحيوان) الجاحظ وكتاب (حياة الحيوان) للدميري وكذلك كتاب (الامتاع والمؤانسة) للتوحيدي بانها طائر احمق لاتستشير احد في الامور الهامة فيقال انها خرجت بوما ليصاغ لها قرتين فعادت مصلومة الاذنين ولذلك اصبحت مضرب المثل في الحمق وسوء التدبير حيث قيل بحقها المثل المعروف: ذهب يطلب قرنين فعاد مصلوم الاذنين.
فهي اذا كما تصفها المؤلفات التراثية الخاصة بالحيوان كائن مركب من خلقة الطير والجمل وهي طائر ضعيف العقل قيل لها يوما : طيري فقالت اني جمل وعندما قيل لها احملي قالت اني طائر.
بعد هذه المقدمة عن هذا الطائر (المركب) لا بدلي ان اعرج على اناس من صنف البشر لكنهم (مركبون) كما النعاقة خلقا وخلقا ففي اوقات السلام والوئام يظهرون علي شاشات الفضائيات (جمالا) يحملون كل ما تيسرلهم من المهات فهم وطنيون مخلصون للشعب والوطن يتحملون بكل جدارة مسؤولياتهم السياسية والادارية والامنية والاقتصادية في بلد مزقته الحروب والنزاعات السياسية والمذهبية وعقد الماضي البعيد والقريب ، اما اذا تعرض الوطن الى اخطر داهم واحتلت اجزاء كبيرة منه في تامر مفضوح فانهم كالنعامة يدفنون رؤوسهم في الرمال ويقفون في صفا واحد الى جانب عصابات الارهاب والقتل والدمار مبررين مواقفهم بان هؤلاء ماهم الا ثوار العشائر المنتقضة على السلطة , فهم بذلك يكشفون عن عوراتهم السيئة رغم انهم قد تسلقوا قمما عالية في السلطة بطرق متعددة منهم في اعالى المناصب في الدولة واكثرها حساسية بعضهم وزراء والبعض الاخر اعضاء في المجلس النواب او من منتسبي وزارة الدفاع والداخلية والهيئات الامنية الاخرى بل وحتى في ابسط مؤسسات ودوائر الدولة انهم ، يقفون بصراحة الى جانب الارهاب ويدافعون عن (داعش) ، لكنهم فضحوا ونبذوا من قبل الناس واصبحوا مضرب مثل في الحمق دسوء التدبير وخيانة الوطن لانهم باعوا وطنهم (العراق) بدراهم معدودة.
قد نعطي عذرا للنعامة هذه لانها حيوان اعجم لا يعي ولا يملك اخلاقا ولا يعرف وطنا تدافع لكنها تدافع عن تلك البراري والقفار والفيافي التي تعيش فيها اذا ما تعرضت للاخطار فهي انبل واشرف من هؤلاء الذين لم يصلوا بعد الى مستوى النعامة بل والنملة التي تدافع عن المكان الذي تختبا فيه.
ان حال هؤلاء يذكرني بقول شاعر عربي قال بيتان من الشعر هجا فيه رجلا على شاكلة هؤلاء وهذا الرجل يدعى (ابو الفضالة)
قال فيه شاعرنا :
ابو الفضالة لا رسم ولا طلل
مثل النعامة لا طير ولا جمل
غريب دوحي- بغداد























