محمد العظيم (ص)

محمد العظيم (ص)

لم تكن السماء بهذا الحزن المحمل بالهموم من قبل فإنها غدت تذرف الدم بدل الدمع وهناك بين الأزقة والجدران تنعى أنفسها بغياب من كانت تتشرف بمروره بها  الليلة الدموع تتساقط من أعين كثيرا ما رأت رسوله الكريم وهناك مسجده يحي ليلة وحشته بصوت كئيب وجبرائيل لم يفارق بيت النبي الأكرم هنا وهناك وكل شيء في الوجود أصبح يعتصر ألما فان محمد العظيم اليوم سوف يكون عند حبيبه.

ذلك اليتيم الذي جعل من حياته تاريخ ابدي تحتدم به الأخلاق ليكون طريق الصراط المستقيم  ذلك الشاب الذي كان يعمل بكل ما أوتي من قوة من اجل رفع كلمة الحق عاليا  ذلك الرجل الذي حمل بالأمانة وأحسن توصيلها إلى الأمة  مراحل السنين الصعبة التي مرت على قلبه لم تورقه بقدر أن يوصل الرسالة الإلهية لأمة جهلت ما أتى به من أخلاق .

رحـــل أبوه وهو لم ير الدنيا مازال بين أحشاء أمه أمنه التي ولدته ولم تعلم بأنها تحمل نور الله في أرضه حتى رحلت عنه وهو ابن الــــــثمان سنين حتى تكفلة أبو طالب الذي حمل الرسالة كما حملها الرسول الكريم.

لم تكن تلك الحياة حياة الملوك أو الزعماء بل كانت الحياة لديه هي وضع الأساس لأمة قد دارت بها الرحى لتصبح في أرذل التصرفات والتعامل الخمور ووأد البنات واكل حق اليتيم والربا من أولويات عملها فعمل على ترتيب الحياة التي أرادها الله عز وجل للإنسانية جمعاء فقد تجشم العناء حتى وقف قائلا أن الله يأمرنا بالعدل والإحسان .

ذلك الأمر الذي استنفر منه القوم الضال وأرادوا السوء إليه والى رسالته ولكن يأبى الله ألا أن يتم رسالته التي بلغه بها .

فكان سيف علي وأموال خديجة جاهزة لوصول الرسالة المحمدية إلى كل بقعة من بقاع الأرض ونهض الرسول ومعه التأييد الإلهي لينشر الدين في ارض الله الواسعة .

فقد كانت تجربة الإسلام الصادقة ومسيرته الرائدة في عالم الإنسانية ودفاعه عن حقوق الإنسان وحريته في مجال العقيدة والحاكمية والعمل الشريف ودعوته وتشجيعه لمناهضة الجبابرة الأشرار الذين يسعون في الأرض الفساد ويصادرون الحقوق ويقمعون الناس تحت عناوين مزيفة وباطلة ما أنزل الله بها من سلطان ليجعل منها جميعا خط قويم تهتدي بها الأمم فانه كما أراده الله له ولرسالته .

اليوم قد استشهد الرسول العظيم وقتلوه لأنهم لا يفهمون طريق الحق وذهب محمد العظيم وبقيت رسالته ترسم للأمة طريقها عبر السنين

غزوان العيساوي – النجف