ما حمله السيسي الى موسكو
فاتح عبدالسلام
زيارة المشير عبدالفتاح السيسي الى موسكو في غاية الأهمية، ولعلها ورقة شبيهة بتلك الأوراق التي كان يلعبها الزعماء التقليديون للشرق الأوسط خلال العقود الخمسة الأخيرة، في أوقات الأزمات الكبرى ومنهم جمال عبدالناصر وحافظ الأسد وأنور السادات وبومدين وصدام حسين.
السيسي هو صمام الإطمئنان للروس في أن الحكم المصري بيد مؤسسة عسكرية عريقة في ادارة شؤون البلاد وتنسيق علاقاتها التاريخية مع موسكو.
والزيارة رسالة الى الأمريكان الذين لا يزال بعضهم يناقشون في الكونغرس الفرق بين الإنقلاب العسكري والثورة الشعبية على وقع التجديد السنوي للمعونة الأمريكية العسكرية البالغة ملياراً وثلاثمائة مليون دولار. كما ان الدور الروسي الجديد والقوي في الأزمة السورية يجعل القاهرة تتطلع بلهفة لإدامة العلاقة مع موسكو ودورها الذي أثبت فاعليته في جعل نظام سوريا قادراً على الإستمرار في الحكم برغم من خروج نصف سوريا من تحت سيطرته . ومصر، وهنا تحديداً يجدر بها أن تحمل تسمية مصر السيسي، لا تتخلى عن دولة نجح تأثيرها بطريقة مدهشه في وقاية حليف عسكري لها من السقوط الحتمي في هذه المنطقة الملتهبة من العالم.
لكن الأهم هو تعريف السيسي لنفسه الى موسكو كونه مرشحاً للرئاسة المصرية في الانتخابات المقبلة، وهو تعريف سياسي عسكري استراتيجي وليس من باب التعارف الشخصي.
موسكو نفسها تحتاج الى طرف مواز لسوريا في التحالفات التي تريد إرساءها في المنطقة وليس هناك أهم من مصر.
أما صفقة السلاح الروسي مع القاهرة وبتمويل سعودي وإماراتي فهي جزء متمم من أية أثمان سياسية تقتضيها مهمات إعادة رسم الشرق الأوسط ما بعد الربيع العربي، الذي لا أحد يرغب في تذكر إسمه بعد ثلاث سنوات من ولادته المفاجئة.
كذلك ثمة رسالة روسية لواشنطن ستمررها بذكاء بعد توقيع صفقة السلاح وانفتاح الود التسليحي مع مصر التي هجرت السلاح الروسي منذ عهد أنور السادات وها هي تعود إليه وربما يعود ملف الخبراء الروس الى مصر فوق الطاولة الساخنة مجدداً.
AZP20
























