رئيس وزراء المجر سينفذ أوامر الجنائية الدولية بحق نتانياهو

بروكسل- بودابست – الزمان
تناقش دول الاتحاد الأوروبي الثلاثاء اتفاق الشراكة مع إسرائيل، بطلب من عدد منها لا سيما إسبانيا التي طالبت بفسخه، وفق ما أفادت الاثنين مسؤولة السياسة الخارجية في التكتل كايا كالاس.
وقالت كالاس في تصريح لصحافيين عشية اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ «طرحت دول أعضاء هذا الأمر على الطاولة».
وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أعلن الأحد أن بلاده ستطلب من الاتحاد الأوروبي الثلاثاء فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل التي اتّهمها بـ»انتهاك القانون الدولي».
فسخ الاتفاق يتطلب إجماع الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد.
واقترحت المفوضية الأوروبية وقفا جزئيا لهذا الاتفاق، عبر تعليق الشق التجاري منه، وهو القرار الذي يمكن تبنيه إذا وافقت عليه غالبية من الدول الأعضاء تمثل 65 بالمئة من سكان الاتحاد.
وتسعى المفوضية الأوروبية إلى إعادة تفعيل اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، بهدف تعزيز المرحلة الانتقالية في البلاد وإعادة إعمارها بعد نزاع استمر 15 عاما وأسفر عن إطاحة حكم بشار الأسد نهاية العام 2024.
وتقترح بروكسل على دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 إعادة تفعيل اتفاقية التعاون هذه، في إطار جهودها لتيسير «انتقال سلمي وشامل» في سوريا.
وأوضحت المفوضية الاثنين أن هذه الخطوة تهدف إلى «بدء مرحلة جديدة في العلاقات بين الطرفين».
وكانت الاتفاقية عُلّقت عام 2011 بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبتها حكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
ومن المتوقع أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذا الموضوع الثلاثاء في لوكسمبورغ، بحسب مصادر دبلوماسية.
قبل تعليق الاتفاقية، بلغ حجم التبادل التجاري بين سوريا والاتحاد الأوروبي نحو 7 مليارات يورو. وفي العام 2023، انخفضت واردات الاتحاد الأوروبي من سوريا إلى 103 ملايين يورو، بينما بلغت الصادرات 265 مليون يورو.
ووعدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، مطلع كانون الثاني/يناير بعد لقائها بالرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، بأن تبذل أوروبا «كل ما في وسعها» للمساعدة في إعادة إعمار سوريا.
فيما أعلن رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماديار الاثنين، أن بلاده ستنضم مجددا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وستنفذ أوامر الاعتقال الصادرة عنها، وذلك بعدما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المطلوب بموجب مذكرة توقيف مماثلة لزيارة بودابست في وقت لاحق من هذا العام.
وكان القومي فيكتور أوربان الذي يحكم البلاد منذ 16 عاما أعلن العام الماضي انسحاب المجر من المحكمة الجنائية الدولية بعدما استقبل نتانياهو في بودابست. ويدخل قرار الانسحاب حيز التنفيذ في 2 حزيران/يونيو 2026.
وبعد فوز بيتر ماديار في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 نيسان/أبريل، أعلن فورا نيته الانضمام مجددا إلى المحكمة، لكن بيانا إسرائيليا حول مكالمة هاتفية بين الزعيمين أفاد بأن ماديار دعا نتانياهو إلى بودابست مرة أخرى في 23 تشرين الأول/أكتوبر للاحتفال بالذكرى السبعين لانتفاضة العام 1956 ضد السوفيات.
وأفاد ماديار الاثنين ردا على سؤال صحافي عن تناقض محتمل، بأنه دعا جميع القادة الذين تحدث معهم هاتفيا.
وأكد أنه أوضح «حتى لرئيس الوزراء الإسرائيلي»، نيته وقف مسار انسحاب بلاده من المحكمة الجنائية الدولية.
وأضاف الزعيم المحافظ المؤيد لأوروبا في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول لكتلته البرلمانية «إذا كانت دولة ما عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، ودخل شخص مطلوب أراضيها، فيجب اعتقاله».
وتابع «لست بحاجة لشرح كل شيء عبر الهاتف. أفترض أن جميع رؤساء الدول والحكومات على دراية بهذه القوانين».
وأشار إلى أن فريقه بحث في عرقلة الحكومة الجديدة لعملية الانسحاب قبل أن تنسحب المجر رسميا من المحكمة الجنائية الدولية في الثاني من حزيران/يونيو.
يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها في لاهاي، أصدرت مذكرة توقيف بحق نتانياهو عام 2024 بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة. وأوضحت كالاس ردا على سؤال حول الموضوع إنه يتعين في المقام الأول «تقييم ما إذا كان ممكنا المضي قدما» في اتجاه اتخاذ إجراءات تخص الجانب التجاري من الاتفاق، «وما إذا الدول الأعضاء تريد ذلك، وهو ما سننافشه غدا (الثلاثاء)».
والاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لإسرائيل، ويرتبط الطرفان باتفاق شراكة منذ العام 2000.
سبق أن طرح الاتحاد تعليق الاتفاق التجاري مع الدولة العبرية، لكن دون التوصل إلى توافق بالأغلبية نظرا لتحفظ عدد من الأعضاء، لا سيما ألمانيا.
لكن تدهور الوضع في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، والهجوم الذي شنته مؤخرا على لبنان، دفع عددا من دول الاتحاد إلى طرح الموضوع مجددا.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية قال في 9 نيسان/أبريل أن تعليقا محتملا للاتفاق مع إسرائيل يمكن أن يعاد بحثه، على أثر الهجمات «غير المتناسبة» التي شنتها على لبنان والانتهاكات التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية.
من جهته، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى الذي كان حاضرا بجانب كالاس الاثنين «أعتقد أن عنف وأنشطة المستوطنين غير مسبوقة، لم نشهد لذلك مثيلا من قبل».
الأحد طالبت اسبانيا بفسخ اتفاق الشراكة ووقعت مع كل من إيرلندا وسلوفينيا رسالة، أرسلت الجمعة إلى المفوضية الأوروبية، تطالب بـ»إعادة النظر» فيه.
وسيناقش وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد مجددا العقوبات ضد المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية والتي بقيت مجمدة منذ أشهر بسبب اعتراض المجر.
ويأمل عدد من دول الاتحاد تجاوز هذه المراوحة بعد الهزيمة الانتخابية التي مني بها رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في 12 نيسان/أبريل. وقالت كالاس بهذا الخصوص «لن أتحدث باسم الحكومة (المجرية) الجديدة، لكنني أعتقد بالتأكيد أنه يمكننا أن نفحص كل هذه السياسات، ونرى ما إذا لديهم مقاربة جديدة».
























