
فاتح عبد السلام
في بلدان عربية عدة، كما في الجزائر اليوم، حيث حكم القضاء على وزير سابق عمره 80 عاما بالسجن خمس سنوات بعد ادانته بالجرائم التالية غسيل الأموال والعائدات الإجرامية وتبديد أموال عمومية، طلب وقبول مزية غير مستحقة، في العراق أكثر البلدان تفوقا في الفساد بالعالم بحسب جداول المنظمات الدولية، يمر وزير تلو وزير في حكومة إثر حكومة، تاركاً وراءه سمعة مثل الزبالة وخراباً وفساداً، وحاملاً معه ما خفّ وزنه وغلا ثمنه، من دون أن يكون هناك وقفات حساب من هذا النوع.
هناك ملفات جرى فتحها ومتابعة الكلام حولها وحملت عناوين براقة منها “سرقة القرن”، ما لبث أن اكتشف العراقيون انّ هناك ما هو أكبر منها، وهي ذاتها طويت بلمح البصر، وبدت تلك التسمية المثيرة صغيرة وغير مؤهلة في توصيف ما جرى بعدها.
في العراق، لا تزال معضلة التوافقات السياسية تعرقل محاسبة المقصرين، وانّ الذين يطالهم الحساب يقعون في أطر وظروف سياسية معينة.
تحدثنا كثيراً طوال عقدين من الزمان عن الفساد وليس هناك شيء جديد يستحق الإضافة، سوى التساؤل المستمر عن الحلول التي تبدو مستحيلة، وهذا يقودنا الى عقم أي مسعى للبناء والاعمار والإنتاج.
غير انّ هناك أملاً دائماً في أن نسمع من جهات ذات صلة عن تصحيح المسارات.
ونحتاج أن يصدر بيان مع ولادة اية حكومة جديدة، يضم بنودا حول ما يمكن عد ممارسته سرقة أو إخلالاً بالأمانة أو فساداً صريحاً، اذ يبدو انّ كثرة شيوع الفساد جعل المفاهيم العرجاء سليمة تتصدر الوعي الجمعي والسياسي بوصفها الحالة الصحيحة، في حين انّ الأوضاع تقول شيئا اخر.
انّ البلد في وضع غير سليم من هذه الناحية ولابدّ من الدخول مع اية حكومة جديدة في مرحلة “العدالة الانتقالية” لكي نعبر الى ضفة أخرى خارج المستنقع، وهذا الامر يتطلب أن نلاحق الأموات من الفاسدين في قبورهم ونعيد جرد ثرواتهم قبل المناصب وبعدها وثروات ما تركوه للورثة، وينبغي الا يفلت لص مهما كانت قوته او تاريخ وفاته، ذلك انّ حقوق الدولة والاجيال لا مسامحة معها ويتساوى الحساب مع الاحياء من الفاسدين والاموات على حد سواء وكلّ بحسب الطرق الميسرة والقانونية في تتبع مسارات فساده .
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
























