ما أحزن بغداد ونهرها، ما أوحشَ مـقـام الدشـت

ما أحزن بغداد ونهرها، ما أوحشَ مـقـام الدشـت
سلم نغمي خاســر من القلب الى القلب
عباس الحسيني

ما اوحش مقام الدشت وما أعذب زهو الحجــاز وما اخف مقام العجم وما اقسى تمركز السيكا ، حائك يضرب انصافـــا باربــاع… لا ليس كل يغني على ليــلاه فبين قرائــن الجثث العطشى ، والتي لم ترتـوي من نهري دجله والفرات وبين خزائن الدم على ارصفــة العراق الحزين، صرت ابحث عن اقصر ما يعرض في ذاكرة الموال وابعد ما يغرب عن دمامة الزيف. ففــي مقام الكورد إستباب للامن النازك دومـــاً، فلا ارباع ولا تدويــر ولا اتهلال، لكن البيات صريح التجلــي، واسع التفــرّع، قاس فــي معناه، وربما كان داخل حسن ممهوراً بشجــو البيات والاوشـــار، كان يبغــض المخالف ، لانه قصير النفس امام دموع فطيمه العلوية… وسوف لن نأتــي ، ولن نعقد ببابــك يا غريب… وسننكر ولف الجهل قسراً، وسنشكو بركان دمائنا الى طبيب آخر غير الذي وضع يده على الجرح الاولي، وساتصل الآن بصديقي النبيل عبد الجبار الدراجي… مسائـِـلا إياه كيف إستجمع تـــانينـــي صحت عمي يجمـــال كــــلاماً ولحـــناً غناءً وآهً وبكــــاءْ ؟؟…
بل كيف استحضر دنيا غروب وآنه بعالم الافكار ؟؟
واذا رميت ، فما رميت لأن فاضل عواد يعشق الفــا كــار أوشاري ولا يترك الكلمه إلا ومعها عاشقان متسلـلان من الجامعة المستنصرية الى حيث جسر الصرافية وعذوبة عبــود البلام وعمر الكرخي ، وهما يشدوان أدفـــن غرامي بلـِــب إحشـــاي وآدِم وابــكي دموعــي والدموع إتفيـــض وآدم وإشلي بكـــاع ما بها وادِم أحزان أيوب ووحشة آدم.
فــأي نبي وديع نسج هذا اليقال ؟؟
وأي خاطرة انسانية تنسلت من قبعة العسكر الى حيث قمح العشيرة، ومن سلـّـط الدين على رقابنا وهو رحمة لنا كان هاجــس الجواهــري وهــو ينام في قارب مربوط الى ضفاف دجله، وقد تغطى بعباءة جلبد ، ان يصحو على صوت القطار الصاعد من اهـــوار الله الحقيقي، الى سراج بغداد المنصـــور، عندها تصدق صديقة الملايه وهــي تطرق الندم من بين نفذات شيــله ممــزقه وعصابــه مهترئة، والهام المدفعي يمضي بتساؤل وجودي
يسألني هالبطران انه هالبويمه إمنين ؟
جابوهه إلي الزوار انــه صوغه من الحسين
وهيا بنا هـــيا
الى اين يا وطني
فقد قالها القبنجي يومــاً ان اصدق الاصوات صوتك يا صديقة الملايــه، وان اعذبها صوت مسعود العمارتلي وهــو يوشج التوشيح
بعسنك هله ويوبه ياشط عسنك
محظي من شوف المــاي ياشط عسنك
يمنك هيه ويوبه يكلها منك
محرمي شوف اهواي يا كلها منــك
تعال يا مسعــود العمارتلي ، يا وجه السعد القديم ، لترى النهر وقد جفت ثداياه، و الدم العراقي وقد فاضــت ثناياهُ
أهلي الذين علموني القـراءة والكتابة ، قد علموني الشدو ايضاً شدو الغربــاء وهم يدفنون بقايا الغرباء ، لنعود من حفلة النفي والدفن بصــور شاحبة لوطن يأبى ان يتكرر او يتحــور او يتحــرر
واهلي الذين يتندر عليهم صاحب الضويري بهاجس
لون وكتي اجاني مشرعب الخيل
ارد اضحك واقولن وقتي جاهل…
فــمما يوحش مقــام الحجاز انه راعف اليد والتطريب، سلمه خاســر من القلب الى القلب ،
لقصر معناه وربما اقترن الحجاز بترنيمة فوق النخل لكنه اكثر ارتباكا امام عتاب حسين نعمه في
قلي شكلت وشقررت ،
وك يا قلب ؟
ناوين على الغربه يتركونا غرب
وك يا قلب… بس المطر يمحي الاثر
لا سجه ظلت لا درب…
وشيصير لو تطلع شمس ،
فرحه وعرس ،
شيصير لو رديت يا طيف الامــس.
ما اقسى هذا الترديد رجل حالم بطيف امس ووطن حالم بامـــان شمس اعشق اسهابك ايها الحجاز ، لانك لا تتــشئ عند منتـصــف التأسي وواقع حالك غائب عن الوعي عند اللزوم…
وبين متن القصيدة ومراهقة ارامل الجنة
ثمة مقام اخير لا اراه غريبا عن الدم
انــه مقام من لا مــقام لـــه
/6/2012 Issue 4231 – Date 21 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4231 التاريخ 21»6»2012
AZP09