
مئات الأحزاب – حسام الدين الانصاري
أي مجتمع هذا الذي تنهمر منه شلالات العبقرية والمعرفة والفكر الخلاّق والعلم والثقافة ومهارة الابتكار وإلهام الإبداع وآفاق الاكتشافات والاختراعات ونظريات السياسة والاقتصاد والادارة، وقوة العزم في الشباب الذي يبني المستقبل بعيداً عن الاكشاك والبسطيات، والنساء اللواتي أصبحن مدرسة يقتدي به العالم، والكهول والشيوخ الذين تركوا عمر التقاعد وراءهم ليصبحوا طاقة تتطوع لتقديم الخبرة والمشورة للمجتمع، والأذرع الجبّارة للقوى العاملة التي فاقت العالم في قدرتها على البناء الاعجازي الذي أنجز أحدث البنى الارتـــــــــكازية في مجال بناء المستشفيات المتطورة والمدارس الحديثة ومشاريع الماء والكهرباء والمجاري ومشاريع الإسكان والطرق والجسور والتشجير وتحسين البيئة وشبكة الأنهـــــــــار والجداول والحدائق والمتنزهات ورياض الأطفال والميادين والساحات الرياضية والنصب والتماثيل التي تزين الساحات والشوارع لتخليد ذكرى العلماء ورجال الفكر والطب والشعر والأدب والفن والسياسة والهندسة والبناء من الأولين والآخرين.
كل هذا لا بد من وجوده في مجتمع تكون فيه نسبة الخريجين وحملة الشهادات العليا مئات الألوف بعد أن يكون قد قضى على الأمية، ليتناسب عددهم مع عدد الأحزاب التي تقدمت بطلبات التأسيس التي تجاوزت المئات، وبعد أن أصبح لكل حزب برنامج ومنهاج عمل وأهداف تتفرد بطموحاتها وخططها في بناء الوطن وخدمة الشعب وتقدم المجتمع وسعادة الناس وإشاعة الثقافة والقضاء على الجهل والأمية والتخلف ، واللحاق بركب العالم المتقدم، بل وتتجاوز تلك الدول التي لا تمتلك سوى حزبين أو بضعة أحزاب، بينما نتملك نحن مئات الأحزاب لغزارة مناهجنا السياسية والحضارية التي لا حدود لها، فولدت هذا الكم الهائل من الأحزاب التي لا صعوبة في الحصول على تراخيص تأسيسها.
فهنيـــــــــئاً للشعب الذي يمتلك مـــــــئات الأحزاب ويعطي مثلاً للعالم في اننا أبناء حضارة عـــــــمرها ســــــــبعة آلاف سنة، ولا يقلد بعضنا البعض بل إن كل واحد منّا ينفرد في حزبٍ وأيديولوجية ومنهاج عملٍ ومسيرةٍ يختلف عن الآخر، ونعيش بسلام ووئام ما دامت تجربة أحزاب الأربعة عشر عاماً الماضية أبهرت العالم.
وكيف أن الشعب وجد في ظلها الأمن والأمان والرخاء ، فأصبحت المثل الذي يجب أن يُقـــــــتدى به كتجربة رائدة تُسجل على مسلّة توضع الى جانب مسلّة حمورابي في سيادة القانون وقيـــــــم التضحية ونكران الذات وخدمة المجتمع والابتعاد عن المنافع والمصالح الشخصية، ومحاربة الـــــــــفساد والاستغلال والتطاول على المال العام والسرقة، وتأكيد وحدة الكلمة لكل واحد منّا، وليس بالضرورة أن تجمعنا كلمة.























