مؤتمر جنيف 2 .. الحل المؤجل
مزهر نعمان الدوري
بعد تاجيل ولقاءات جرت في باريس وموسكو وجنيف وعواصم اخرى عاد مؤتمر جنيف (2) لينعقد بحضور 39 دولة لتسلط عليه الاضواء ويحتل العناوين الرئيسة في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وحضور الرئيسيين روسيا والولايات المتحده ممثلين بوزيري خارجيتهما وحضور بان كي مون الامين العام للامم المتحدة والاخضر الابراهيمي وممثله الاتحاد الاوربي ليعلن انطلاق مؤتمر جنيف 2 والذي ينعقد على وفق قرارات جنيف (1) هذه القرارات التي تقبل اكثر من تفسير وتأويل… كل طرف من المشاركين في الموتمر يفسرها كما تقتضي مصلحته وقد بدا واضحا ذلك في كلمات وزيري الخارجية الروسي والامريكي التي عبرت عن تباين في التفسير رغم انهما يطرحان الحرص على نجاح المؤتمر والخروج بحل للمسألة السورية كما بدا واضحا ايضا في عدم وجود اي قاسم مشترك اوتقارب بين اطراف الصراع الحاضرين اية (الائتلاف الوطني السوري والنظام السوري) ففي كلمة وزير الخارجية السورية بدا الاختلاف اكثر وضوحا حيث قوطعت كلمته من قبل الامين العام اثناء القائها.
وعوده مرة اخرى الى الاطراف المشاركة فقد اقصي النظام الايراني عن الحضور وذلك ضمانا وتحقيقا لشرط حضور وفد الائتلاف السوري ومن جانب اخر فان وفد التحالف الذي حضر في المؤتمر لا يمثل كل الفصائل المتصارعة فقد غاب ممثلو وفد الجيش الحر السوري وغابت فصائل المعارضة الاسلامية المسلحة ولا سيما (جبهة النصرة ) و ( وداعش التي برزت باهداف وقيادة اثيرت وتثار حولها كثير من التساؤلات) وغياب شخصيات وطنية او دينية سورية اخرى مما يعني ان اي حل لن يكون ناجحا طالما ان هذه الفصائل التي تمثل الاغلبية المعارضة لنظام السوري لازالت خارج المؤتمر.
يضاف الى ذلك ان ايران التي لها فصائل مقاتلة وفصيل ابو الفضل العباس ومقاتلين اخرين تدعمهم احزاب وقوى دينية وطائفية خارجية) وهؤلاء سيكونون ورقة الضغط التي تلوح بها ايران المتحالفة والداعمة للنظام السوري في اي حل يخرج عن المؤتمر لا يتفق واهدافهما من كل ذلك نجد انه القائمون عن المؤتمر سيحاولون ان يعملون على عقد حوارات ومناقشات وراء الكواليس للوصول الى انصاف حلول تقرب من وجهات النظر المختلفة مما سيؤدي الى اطالة غير منظورة تحقق الوصول الى حلول للازمة السورية وهذا بحد ذاته يشكل احتمالية تؤدي الى فشل المؤتمر او ايجاد حل شامل للازمة.
كما ان كلا من راعيي المؤتمر له وجهات نظر مختلفه يحاولان ايجاد تقارب بينهما على قاعدة المصالح الستراتيجية القائمة لكل منهما … فالولايات المتحدة الامريكية بعدما نجحت في نزع سلاح سوريا الكيمياوي والذي يضمن ازالة مخاوف الدولة العبرية الستراتيجية وتحطيم واضعاف القوة العسكرية السورية والتي انهكت وضعفت بسبب هذا الصراع العنيف والمرير يجعل المتبقي من اهداف السياسة الامريكية هو ايجاد بديل لنظام بشار الاسد ومحاولة فرض وجود الحكومة المؤقتة التي شكلها التحالف الوطني السوري والتي ستبقى تصدم بعناد النظام عن التخلي دست الحكم (ولاسيما رئيس النظام بشار الاسد) مما سيدفع بالجانب الامريكي بالتلويح مرة اخرى بالبند السابع من ميثاق الامم المتحدة لفرض اشراك حلفائه المشاركين في وفد الائتلاف الوطني كذلك الاعداد للوائح بالاشتراك مع التحالف الوطني السوري ولا سيما القوى المرتبطة بواشنطن والغرب اللوائح القانونية التي ستقدم الى المحكمة الدولية لكي تتكمن من احالة بشار الاسد بتهمة ارتكاب جرائم حرب بل يساعد في فرض تنحية عن السطلة في اقل تقدير بالمقابل يسعى الروس لبقاء الاسد على الاقل في المرحلة الانتقالية كحليف مهم يضمن مصالح روسيا في سوريا ( قاعدة الخدمات البحرية الموجودة في اللاذقية للاسطول الروسي ) وضمان عدم توقيع اتفاق لمرور خط الغاز الطبيعي القطري عبر سوريا الى اوربا والذي يمثل تهديد لورقة انبوب الغاز الروسي الى يمد اوربا الغربية بالغاز من جانب اخر فان المصالح العليا لكل من روسيا والولايات المتحدة الامريكية لها كواليس واروقة خارج مؤتمر جنيف(2) واذا جرى فيه الاتفاق على مراعاة مصالح هذين الطرفين سواء في سوريا ام خارج سوريا فسوف يكون هو قاعدة الحل المشترك ولن يكون هنالك حساب لمن هو خاسر او رابح من اطـراف الصراع السوري.
عموما فان رأينا بوجود حل سريع للقضيه السورية سيطول حلها وسيدفع الشعب السوري الخاسر الاكبر التضحيات الكبيرة ذلك ليس لان اطراف الصراع داخل سوريا لن تتوقف عن الاقتتال بسبب اختلاف اهداف هذه الفصائل الاثنية او العرقية فحسب … بل ان اختلاف مصالح اطراف الدعم الخارجي المساهمة في تاجيج الصراع لاعتباراتها المصلحيه سواء بشكل مباشر ام غير مباشر سيجعل امتداد الصراع وتعقيده يجري وفق مصالح هذه الجهات في (سوريا ولبنان والعراق خاصة بعد احتدام الصراع بين نظام المالكي والمحافظات العربية السنية المنتفضة وفي عموم المنطقة العربية ) وخلاصة القول ان التفاؤل بحل قريب المنال للقضية السورية لن يكون سهلا وقريبا ولانه مرهون بما سيفرزه ميدان المواجهة والاقتتال على الارض من جهة ومن جهة اخرى فان المخططات المرسومة من قبل دوائر المخابرات الامريكية والصهيونية التي ترمي لادخال المنطقة في صراعات مرسوم لها والتي تشمل جميع دول الوطن العربي كما هو قائم الان سيجعل الحل كما قلنا ليس قريب المنال وخير دليل على ذلك ماعبر عنه وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية جون كيـــــــــري بأن بلاده وبحكم كونها القوة الاعـــــــــظم في العالم فانها تمتلك اكبر العــــــلاقات والمصالح في المنطقـــــــــــة العربية والتي تقرر بموجبها الواقع الي ينســـجم مع مصالحها هذه اما الدور الروسي فستكون حقيقة واقـــــــعة مرهــــــــونة بما يعطيه من تنازلات من اجل مصـــــــــــالحة في مناطـــــق اخرى .
{ السفير العراقي الاسبق في موسكو























