لبيك ياحسين
أن لذكر الحسين ومقتله حرارة في قلوب المؤمنين، لا تّبرد أبداً، دموع تنهمر، وغصة وعَبْرة في القلب، فمشهد الملايين وهم يمشون على اقدامهم مئات الكليو مترات يحثون الخطى بأتجاه كربلاء قبلة الاحرار، هو مشهد يدعوك للتفكير والتأمل فتتساقط دموعك عفوياً لأن المشهد هناك اكثر وضوحاً… فالدمعة على الحسين (عليه السلام) أعلان وفاء وتجديد بيعة وعهد لرسول الله (صلى عليه وسلام) ولأهل بيته وفي الدمعة على الحسين اعلان موقف ممن ظلم، قتل… وسبى ان مدرسة كربلاء يامحبو الحسين لن تكون مدرسة مناحةٍ فالبكاء في ثقافة عاشوراء… كان وما زال وسيبقى سلاحاً جاهزاً على الدوام لرفعه في وجه الظلم، سيظل صرخةٍ في اي عصر من العصور، فأن الحزن الحسيني الكربلائي عندما يكون صادقاً… واعياً ومسؤولاً هو الذي يصنع المعجزات (وما احوجنا اليها) فهذه الدمعة التي تنـزل بحرارة وبقوة وبعزة هزت عروشاً، دكتْ صروحاً منذ عصر يزيد الى يومنا هذا… أيقظت شعوباً وفعلت ما لم تفعله أشد الاسلحة فتكاً (كم من فئةٍ قليلة غلبت فئةً كثيرة بأذن الله) وتاريخينا المعاصر هو خير شاهد على هذه الثورة التي أنجبت من رحمها العديد من الثورات، ضد الظلم فلها القدرة على ان تصنع في كل مرحلة جيلاً حياً واعياً مسؤولاً قادراً على مواجه التحديات ولا يقبل بالأمر الواقع… لا يقبل بالظلم وبالطغيان… الفساد والانحراف.
لهذا كله نرى ان أحياء عاشوراء هو الضمانة الدائمة والاكيدة للمستقبل المشرق، أن نحيّ عاشوراء كما هي عاشوراء… حب، تضحية، سمو، كرم اخلاق وبكل صفائها ونقائها هو حماية لكل واقعنا من كل مأساة حتى لا تتكرر المأساة حتى لا يبقى الحق بدون ناصر وحتى لا ينطلق صوت يقول (الا من ناصر ينصرني) (الا من ذاب يذب عن المبادئ والمستقبل الفاعل الحيَّ).
وها هو الحسين يطلق رسالته الواعية من جديد لكل الواعين والمثقفين الى ضرورة قراءة هذه الملحمة الاسلامية التي ليس فيها إلا الاسلام والانسانية في حركتها وفي شخصياتها وشعاراتها واهدافها.
انها من اجل أن يكون الانسان انساناً، يعيش انسانيته في واقع الحياة بدون ان ينتقص أحد من انسانيته وقدرته على العيش الكريم… فلابد لعاشوراء ان تتحول الى فرصة لتوحيد الصفوف والخطاب والرؤى في مجتمعنا الانساني ونحن نستحضر دائماً مشهد المواجهة بين الايمان كله وهو الحسين وصحبه والكفر كله وهو يزيد واعوانه فحينما جند الناس لقتال الحسين… كانوا يسألون كم ستدفع لنا… بينما كان أنصار سيدنا الحسين (عليه سلام) يقولون لو أننا نقتل ألف مرة فأننا على أستعداد لان نقتل بين يديك مرة اخرى.
أذن فهو صراع بين الحق والباطل، بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان… صراع قديم قِدم البشرية ذاتها، وهو دليل على ان الباطل مهما تجبر وتغطرس لابد أن يرد كيده الى نحره وأن يهزم جنده وجحافله.
ان ما حصل بحق آل بيت الرسول (سلام الله عليهم اجمعين) من سبي وتعذيب لأتقى وازكى البشر وأحبهم لرسول الله (عليه الصلاة والسلام) كان جريمة العصر بالتاكيد وهذا ما قدمه يزيد لدينه وأمته إما الحسين (عليه السلام) فأنه ضحى بكل شيء من اجل تحقيق الغاية التي خرج من أجلها وهو اعلاء كلمة (لا اله الا الله) والاصلاح في دين جدهِ عليهم السلام أجمعين، ففي الفترة التي خرج بها الحسين (عليه السلام) كانت الأمة قد بدأت تبتعد روحياً عن الدين الاسلامي، فالقتلة كما نعلم كانوا يصلون ويشهدون أن (لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله) وفعلوا ما فعلوا…
اخيراً نقول مع كل الذي حدث سيظل الاسلام محمدي الوجود حسيني البقاء… فالسلام على الحسين وعلى علي أبن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى الارواح التي حلت بفنائه…. ياليتنا كنا معك سيدي.
زينب محمد مسافر – بغداد























