قمة ثقافية عربية

قمة ثقافية عربية
عبد الله محمد القاق
التطورات والاحداث الثقافية في الوطن العربي في ضوء ثورات الربيع العربي تستدعي عقد قمة عربية ثقافية لمراجعة الاوضاع في الوطن واعادة تقويمها بشكل ملحوظ خاصة وان القمم السياسية باستثناء القمة الاسلامية التي ستعقد في مكة المكرمة لبحث الاوضاع السورية وبحضور ايران هي القمة المسيطرة بالوقت الحاضر قي ضوء سياسة القتل المروعة التي تنتهجها السلطات السورية في مختلف المناطق السورية.
وفي تقديري ان مثل هذه القمة الثقافية اكثر من ضرورية وقد دعا اليها العديد من المثقفين بينهم الاستاذ عبد العزيز البابطين رئيس مجلس امناء مؤسسة عبد العزيز البابطين للابداع الشعري لبحث الاوضاع الثقافية في المنطقة خاصة وان الندوات التي يعقدها كل عام في الكويت اوفي الدول العربية والاوربية والتي اتشرف بحضورها تثري الواقع الثقافي العربي وتهدف الى تطويره وتقديم الرؤى والتصورات لابعاده عن قمقم السياسة مما يعد هذا التحرك لمؤسسة البابطين ودورها لمثل هذه القمة امرا بحاجة للدعم والتأييد والمؤازرة الحقة.
والواقع انه جميل ان يلتقي المفكرون والادباء ورجال الادب في منتديات ثقافية وفي صالونات متعددة بدأ بها مثقفون ومثقفات في الاردن لتجسيد أهمية الادب والادباء وتطوير الثقافة الاردنية بل والعربية في مختلف المجالات. ويمكن القول ان اللقاء الثقافي الكبير الذي عقد في صالون العميد المتقاعد عيد ابو وندي يوم السبت الماضي بحضور وزير الثقافة الدكتور صلاح جرار الذي شرح باسهام اهمية هذه اللقاءات والتعليلات الثقافية واثرائها في تنمية الابداع في الاردن وكذلك الكلمة الجامعة للسيد ابو وندي الذي اكد فيها استعداده لدعم اي لقاء ثقافي اواعلامي لخدمة الثقافة في الوطن وتجسيد تطورها وتقدمها والذي شاركه في هذا اللقاء الزميل الاديب والمؤر خ عمر محمد نزال العرموطي وليف من الادباء والمفكرين اسهم في إثراء مناسبة عزيزة على نفوسنا وهي تجسيد مادبا كعاصمة للثقافة الاردنية وحاضنة له هذا العام.
مناسبات ثقافية كثيرة وكبيرة تنظمها بعض مؤسساتنا الثقافية، تبدأ وتنتهي دون أن تترك أثراً ملحوظاً في الحراك الثقافي، وغالباً ما تنتهي إلى توصيات لا تفعّل بل وتنسى مع مرور الوقت، عندما يكون مآلها ملفات الحفظ، ليتراكم عليها الغبار دون الحاجة للرجوع إليها إلا في الحالات النادرة بالرغم من ان الجهة المنظمة كما فعل الرائد لهذه الامسية الثقافية ابو وندي بعقد هذه الندوة بمشاركة الادباء والمثقفين بل والسياسيين بارائهم حول قضايا ثقافية وادبية وسياسية والذي يجب الافادة منها وتكريس اهميتها في حياة المجتمع خاصة وان الذي اعد الامسية ابو وندي تلقى شكر وتقدير الحضور لاهمية هذه الامسية الثقافية.
هذا ما تفرزه الملتقيات الثقافية في معظم الأحيان، وبالمقابل نرى الملتقيات الثقافية كما هو الحال مع صالون الزميل العرموطي الشهري ولقاء العميد ابو وندي الذي شارك فيه الوزراء والنواب والسفراء تمثل خير داعم لثقافتنا وابداعاتنا الوطنية والقومية الامر الذي ينبغي على العديد من المثقفين بل والسياسيين للاقتداء بهذه الخطوات الناجحة وذات الفائدة على المجتمع خاصة وان ما استمعنا اليه من احاديث من الدكتور منذر حدادين والوزير الشخانبة والمبدع مدير الحفل خلف القيسي والدكتور محمد وهيب مكتشف المغطس واكرم مصاروة في حديثه عن الغزوات والشاعر عبد الرحمن المبيضين والاديب الشيخ صلاح الشاهين والشاعر المبدع الدكتور محمود الفريحات تضيف أشياء جديدة للمجتمع، وتقدّم رؤى ومنجزات جديرة بالاهتمام، وربما أدت إلى مدّ جسور التواصل بين العلماءوالمثقفين واستفادة كل واحد منهم من خلال الحديث عن التجارب الثقافية والعلمية المخبرية، وما يقدّمه العاملون في مراكز الأبحاث من جهود يمكن أن يؤدي التعرف عليها إلى مزيد من الإضافات الجديدة ذات الأهداف العلمية الجادة والمؤثرة في حياة الناس وتقدّم البشر، وازدهار العالم، فالعلم غير التقافة في الطرح واستخلاص النتائج، وصولاً إلى الأهداف المنشودة، وإن كان العلم ثقافة، فإن الثقافة ليست علماً، وإن كانت الثقافة ذات وجوه متعددة فإن العلم له وجه واحد فقط لا غير.
هذه الملتقيات لا تملك صلاحية ولا إمكانية تنفيذ توصياتها، لأنها في الغالب جهات تفتقد أدوات التنفيذ لتكون أكثر فاعلية في مساعيها لتحويل القول إلى عمل والتوصيات إلى منجزات.
الملتقيات الثقافية والعلمية كما يقول المؤرخ والمحقق في التاث الاردني الاصيل المبدع تخرج بأشياء واضحة وذات أسس علمية قابلة للتطوير وفق نظريات محددة، لكن ما نراه في الملتقيات الثقافية لا يخرج عن اللقاءات الشخصية في أروقة الفنادق الضخمة، وتبادل أحاديث المجاملات وبطاقات التعارف، وحضور الولائم التي يقيمها بعض المسؤولين، وبعض الجلسات أو ورش العمل أو حتى الندوات والمحاضرات التي تأخذ من الوقت ما هو أثمن منها، لأنها تردد ما سبق أن ردد، وتقول ما سبق أن قيل، حتى إذا ما انفض السامر، عادت الأمور إلى ما كانت عليه في السابق من ترديد ما لا يُردد وقول ما لا يُقال. غير ان ما استمعنا اليه في صالون ابو وندي الثقافي خطوة جيدة وطموحة نحو رفد ثقافتنا ومثقفينا بالكثير من التطور والتقدم والابداع خاصة وان هذا الملتقى جرى في اعلى منطقة في ماعين بمآدب والتي كانت اطلالته على مدينة القدس المحتلة.
والسؤال الان ماذا يمكن أن يضمن تفعيل نتائج هذه الملتقيات؟ .. أتصور أن فقدان المتابعة هو السبب في غياب تلك النتائج، ولو اقترن كل ملتقى ــ دوري أو غير دوري ــ بلجنة متابعة للتوصيات التي يتم الاتفاق عليها، لأثمرت هذه الملتقيات وحققت إن لم يكن كل أهدافها، فعلى الأقل شيئاً من هذه الأهداف، واختيار لجنة المتابعة لابد أن يكون على مستوى كبير من الدقة لضمان أن تكون هذه المتابعة واقعية بالتنسيق مع الجهات التنفيذية التي يمكنها إخراج تلك التوصيات إلى حيز الوجود، لأن هذه الملتقيات لا تملك صلاحية ولا إمكانية تنفيذ توصياتها، لأنها في الغالب جهات تفتقد أدوات التنفيذ لتكون أكثر فاعلية في مساعيها لتحويل القول إلى عمل والتوصيات إلى منجزات.
ويمكن القول ان الندوات الثقافية التي تنظم من الجتمع الدني افضل واجدى من الندوات الحكومية في كثير من الاوقات لان الملتقيات التي تعقد تحت مظلات جهات رسمية، تكون عاجزة عن تشكيل وعي عام يحقق أهدافها، لأنها تخضع لاعتبارات رسمية قد توجّهها وتستنطق المشاركين فيها في اتجاه معيّن مسبقاً لا يمكن تجاوزه، أو حتى الإضافة عليه، فالبرنامج الموضوع غير قابل للخروج على أهدافه، وهو أمر يسيطر على أجواء الملتقيات الثقافيةوالعلمية الحكومية، حيث لا مجال لغير الثقافة والعلم في تحديد مسار كل ملتقى، والعلم لا يحتاج إلى مجاملات ولا إلى مراعاة الخواطر وترضية النفوس، لأن العلموالثقافة في حد ذاتهما غير قابلين للانشطار والتشظي في غير مجالاته المحددة كما نلاحظ في العديد من اللقاءات الرسمية في غالب الاحيان.
كل هذه اللقاءات تصب في صالح عقد القمة الثقافية والتي ارى ضرورة ان تتولى مؤسسة الاستاذ عبدالعزيز البابطين دعم اقامتها لانها الاجدر في تبني هذه المواقف الثقافية خاصة وان رئيس مجلس امنائها الشاعر الكبير الاستاذ البابطين يعتبر من الرائدين للابدع وتشجيع المواهب والثقافات العربية ومواجهة الغزو الثقافي.
رئيس تحرير جريدة الكاتب العربي الاردنية
/8/2012 Issue 4273 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4273 التاريخ 9»8»2012
AZP07