قصف عنيف على غزة مع وصول المبعوث الأميركي

 

© AFP دخان يتصاعد خلال قصف إسرائيلي على شرق رفح في جنوب قطاع غزة في 19 أيار/مايو 2024
© ا ف ب

رفح (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب) – كثّف الجيش الإسرائيلي الأحد قصف غزة حيث قُتل 31 شخصاً في استهداف مخيم النصيرات، وفقاً للدفاع المدني في القطاع، بينما يصل مستشار الأمن القومي الأميركي جايك ساليفان إلى الدولة العبرية لمناقشة الحرب المستمرّة منذ أكثر من سبعة أشهر.

وأكد الدفاع المدني في قطاع غزة أن القصف الاسرائيلي استهدف منزلاً في مخيم النصيرات للاجئين. وقال المتحدث باسمه محمود بصل لوكالة فرانس برس “تمكنت طواقم الدفاع المدني بمحافظة الوسطى من انتشال 31 شهيداً، و20 إصابة من منزل يعود لعائلة حسان حيث تم استهدافه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بمخيم النصيرات”.

وأكد أن “عمليات البحث عن مفقودين مستمرة حتى اللحظة”.

وكان مستشفى شهداء الأقصى أعلن في حصيلة أولية عن سقوط 20 قتيلا وعدد من الجرحى “جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلاً لعائلة حسان في المخيّم الجديد شمال مخيّم النصريات وسط قطاع غزة”.

وفي شمال القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر، أفاد المستشفى الأهلي العربي عن مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في شرق مدينة غزة.

– ضد “قوة عظمى” –

كذلك، أفاد شهود عن انفجارات وقتال متواصل طوال الليل في جباليا بشمال القطاع بعدما أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء أحياء إضافية، متهماً حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بإطلاق صواريخ منها في اتجاه جنوب الدولة العبرية خلال الأيام الماضية.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن قبل أشهر “تفكيك البنية العسكرية” لحماس في شمال القطاع، غير أنّه عاد وصرّح الجمعة لفرانس برس بأنّ الحركة “كانت تسيطر بالكامل على جباليا حتى وصولنا قبل بضعة أيام”، الأمر الذي دفع إلى تنفيذ عملية برية جديدة في المنطقة.

وقال أبو نبيل وهو أحد سكان جباليا لفرانس برس “أناشد كل من لديه ذرة إنسانية. مجازر تحدث هنا. أطفال يصبحون أشلاءً. ما ذنب هؤلاء الأطفال والنساء؟ لا أفهم، هل تعتقدون بأنّكم تقاتلون قوة عظمى؟ أٌقسم أنّ المدنيين هم الذين يموتون”.

وفي جنوب قطاع غزة، أعلن الجيش تكثيف عملياته في رفح، حيث يصرّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو على شنّ هجوم برّي واسع، ويعتبره ضرورياً للقضاء على حركة حماس في آخر “معاقلها” الرئيسية.

وبدأ الجيش الإسرائيلي في السابع من أيار/مايو توغلاً برياً في هذه المدينة المكتظة بالسكان والقريبة من الحدود مع مصر، على رغم المعارضة الدولية الواسعة لذلك.

ويدور القتال في شرق رفح بشكل خاص.

ومنذ صدور أوامر إسرائيلية بإخلاء الأحياء الشرقية في المدينة في السادس من أيار/مايو، أُجبر حوالى “800 ألف” فلسطيني “على الفرار” إلى خان يونس شمالاً وفقاً للأمم المتحدة.

واندلعت الحرب في قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، بعدما نفّذت حركة حماس هجوماً على الأراضي الإسرائيلية أسفر عن مقتل 1170 ، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استناداً إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

واحتجز في الهجوم نحو 250 رهينة، 124 منهم ما زالوا في غزة بحسب تقديرات إسرائيل، من بينهم 37 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وأدت العمليات العسكرية الإسرائيلية مثل القصف الجوي والمدفعي، والهجوم البري الذي بدأ في 27 تشرين الأول/أكتوبر، إلى مقتل ما لا يقل عن 35386 شخصاً في غزة، معظمهم من المدنيين، وفق وزارة الصحة التي تديرها حماس.

كما أدى الحصار الإسرائيلي وتقييد دخول المساعدات الإنسانية، إلى نقص حاد في الغذاء وتحذيرات من مجاعة محدقة بالسكان الذي يبلغ عددهم 2,4 مليون نسمة.

– خلافات –

سياسياً، أعلنت الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، أن مستشار الأمن القومي جايك ساليفان سيزور الدولة العبرية الأحد.

وتتزامن هذه الزيارة مع بروز خلافات عميقة بين المكوّنات السياسية الإسرائيلية، حيث هدّد الوزير في حكومة الحرب بيني غانتس السبت بالاستقالة ما لم يصادق تانياهو على خطة لفترة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وقبله، دعا وزير الدفاع يوآف غالانت نتانياهو إلى “التحضير الفوري” لـ”بديل حكومي لحماس” في غزة، داعيا إياه الى الإعلان “أن إسرائيل لن تفرض سيطرة مدنية على قطاع غزة”.

وسارع نتانياهو الذي يرفض حتى الآن النقاش بشأن فترة ما بعد الحرب، للرد على غانتس معتبراً أنّ مطالبه “معناها واضح: نهاية الحرب وهزيمة إسرائيل، والتخلي عن معظم الرهائن، وترك حماس سليمة وإقامة دولة فلسطينية”.

في هذه الأثناء، تظاهر العديد من الإسرائيليين في تل أبيب، مطالِبين بعودة الرهائن. ورفعوا لافتات كُتبت عليها عبارة “أعيدوهم إلى بلدهم”.

– مساعدات إنسانية شحيحة –

على المستوى الإنساني، توقّف تسليم المساعدات بشكل شبه كامل مذ سيطر الجيش الإسرائيلي على معبر رفح وأغلقه.

ويأتي ذلك فيما وصلت المفاوضات بشأن هدنة مرتبطة بالإفراج عن الرهائن وزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة، برعاية الولايات المتحدة ومصر وقطر، إلى طريق مسدود.

في ظل إغلاق المعابر البرية الرئيسية أو عملها بشكل محدود، بدأت بعض إمدادات الإغاثة تصل غزة عبر ميناء عائم موقت أنشأته الولايات المتحدة.

وقال الجيش الإسرائيلي السبت إن 310 منصات تحميل بدأت في التحرك إلى الشاطئ في “أول دخول للمساعدات الإنسانية عبر الرصيف العائم”.

لكن وكالات إنسانية وأخرى تابعة للأمم المتحدة تؤكد أن المساعدات عبر البحر أو الجو لا يمكن ان تحل محل المساعدات التي تدخل براً.