دور الحكومة الكويتية في إندلاع حرب الخليج الثانية 1991
قراءة في تقرير لجنة تقصّي الحقائق حول أسباب الغزو العراقي
عماد علو
بعد حرب ضروس بين العراق وايران استمرت من العام 1980 ولغاية آب 1988، فتح التحالف المعادي للعراق بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ، حربا” جديدة عليه بدأوها بتصعيد حملة اعلامية واقتصادية معادية ضده كان رأس الحربة فيها النظام الحاكم في الكويت ” ففي التاسع من آب 1988 ، غداة وقف اطلاق النار بين العراق وايران اخذت الكويت قرارا” بزيادة انتاجها النفطي مخالفة بذلك الاتفاقيات المعقودة في اطار منظمة الأوبيك ، وقد تم التركيز الكويتي في تحقيق هذه الزيادة الانتاجية على آبار الرميلة ” ( انظر، أريك لوران وبيار سالنجر ، حرب الخليج الملف السري ، الناشر اوليفيه اوربان ، باريس 1991 ، ص8). وقد أدت سياسة النظام الحاكم في الكويت الى انخفاض اسعار النفط العالمي وهو ما أدى الى خسارة العراق سبعة مليارات دولار سنويا” وأصبح العراق مهددا” بالاختناق الفعلي . وتبعهم حكام السعودية والامارات العربية المتحدة في تنفيذ هذه السياسة المضادة للعراق .
ان السياسات النفطية التي اتبعها حكام الكويت والسعودية والامارات في اعقاب انتهاء الحرب العراقية الايرانية ، أدت الى فائض ووفرة في المنتوج النفطي ، الامر الذي أدى الى تغييب قيمة النفط كسلعة اقتصادية ، واستنزاف الاحتياطات النفطية الخليجية ، مما أدى الى تدني سعر برميل النفط ليصل الى (11) دولاراً في مطلع التسعينات ، وهذا الامر الحق اضراراً كبيرة بالاقتصاد الريّعي العراقي . الأمر الذي دفع العراق الى ارسال الدكتور سعدون حمادي نائب رئيس الوزراء ورئيس اللجنة الاقتصادية الى زيارة كل من السعودية والكويت والامارات في زيارات مكوكية لتدارك الاضرار الناجمة عن السياسات النفطية للدول الثلاث . حيث قام الدكتور سعدون حمادي بزيارة المملكة العربية السعودية مرتين الاولى في 3/5 /1990 ، والزيارة الثانية بتاريـــــــخ 25 /6/1990 . أما الكويت فقد زارها مرتين ايضا” الاولى بتاريخ 16/ 5/ 1990، والزيارة الثانية بتــــاريخ 26/ 6 /1990، اما الامارات العربية المتحدة فقد زارها الدكتور حمادي مرة واحدة بتاريخ 23/ 6/1990، وقد نقل خلال تلك الزيارات رسائل الى حكام تلك الدول تتمحور حول الاضرار التي تلحق بالعراق جراء السياسات النفطية لتلك الدول . وطلب العراق في الزيارة الاولى من الكويت قرضا بقيمة 10 بليونات دولار لسد العجز في السنة المالية القائمة، الا أن أمير الكويت رفض اعطاء هذا القرض للعراق ، أما في الزيارة الثانية للكويت فقد حمل سعدون حمادي طلبا” عراقيا” ، بإسقاط ديون الكويت لدى العراق ، ورفض حكام الكويت ايضا” هذا الطلب العراقي امعانا” في الضغط عليه واذلاله (ينظر ، تقرير لجنة تقصي الحقائق الكويتية حول أسباب الغزو العراقي ، على الرابط
http://www.alamalyawm.com/ArticleDetail.aspx?artid=3202) . في وقت اتهم به العراق الكويت بسرقة نفط عراقي من حقل الرميلة الجنوبي الذي تسميه الكويت بحقل الرتقة ، وذلك بأسلوب الحفر المائل . وهو أمر تؤكده اليوم النشاطات الكويتية الجارية في الوقت الحاضر في حقل (خريدة) وحقل (البقة) العراقيين واللذين استولت الكويت عليهما سنة 1993، وفق قرار مجلس الامن الدولي (833)، توحي للمشاهد العادي أن ما يجري الآن على الأرض يبعث على الريبة والشك، فالنشـــــــــاطات الكويتية غير الاعتيادية، وغــــــــير المسبوقة، وجهودها المكثفة المعززة بأحدث التقنيات، والمجهزة بأفضل الأبراج العملاقة ذاتية الحركة، ونشاطاتها المتسارعة على حافة الخط الحدودي المستحدث بين الكويت والعراق تعطي انطباعات وتفسيرات غير مريحة، فالجهد الهندسي الكويتي الجبار في هذه المنطقة يتعدى حدود المعقول، ويتمرد على قواعد المنطق، ليسقط تحت طائلة التساؤلات والاستفسارات الكثيرة عن فحوى المساعي الكويتية المحمومة والمركزة في هذه المنطقة بالذات، فقد تراكمت الآبار الكويتية فوق بعضها البعض، حتى صارت منطقة (خريدة) تعج بغابة من الأبراج المتباينة الأحجام والأشكال والوظائف، ما دفع مجلس محافظة البصرة إلى إطلاق سلسلة من التصريحات بين الفينة والأخرى، محذراً من فقدان كميات هائلة من النفط العراقي، بسبب الجهود الكويتية الاستثنائية في التركيز على حفر الآبار عند خطوط التماس مع العراق، وأشارت التصريحات إلى احتمال لجوء الكويت إلى استخراج النفط الثقيل عن طريق استخدام أساليب الحفر المائل، بهدف استنزاف الاحتياطي النفطي، وشفط المخزون السطحي، من المناطق المحاذية والمتاخمة والمجــــــاورة للحقول العراقية.























