فرصة للتعرف والمعرفة

الفتيات المضيّفات                (2)

 

فرصة للتعرف والمعرفة

 

 

الشابة الاخرى  داليا سعد وهي شابة في الثالثة والعشرين من عمرها دبلوم محاسبة عملت في مجال المطاعم وان العمل في هذا المضمار متعب وصعب والدوام في العمل لغاية ساعة متاخرة ليلا ومن تختار هذه المهنة يتوجب عليها ان تلغي حياتها الخاصة وكل الانشطة الترفيهية والالتزامات  الاجتماعية وانا اعمل لغاية الساعة العاشرة  ليلا وفي احدى المقاهي  وفي مطعم اخر كنت اعمل حتى منتصف الليل لذا قد تعودت على تخفيف انشطتي الخاصة في البداية  اعترض الاهل على مهنتي في هذا العمل ومايزالون مستمرين في اعتراضهم المستمر حتى الان، لان العمل متعب والدوام الليلي يقلق العائلة فهم  لا ينامون  الا ان اعود الى المسكن ليلا كما انهم خائفين مما قد اتعرض له من مضايقات وتحرش واخيرا رضوا بالامر حين تاكدوا انني قوية  واعرف  جيدا الخير والشر وكيف اضع حد لكل الازعاجات وحين رأوا ذلك انه عمل مريح وساعدني لدفع تكاليف تعليمي ويتلائم مع دوامي ودراستي الجامعية في الواقع  وبخلاف  ما يظن البعض فان مجالات التقدم في هذه المهنة الشريفة  كثيرة وانا اسعى الى ان اتطور فيها للانتقال الى رتبة مسؤولة او مديرة مطعم  او مقهى او الانتقال الى فرع اخر وحتى في اي بلد اخر نعم غالبا اتعرض لتحرشات بعض الزبائن من الرواد وانا ارد عليهم بابتسامة ولن ابالي للامر واساعد  نفسي بنفسي لثقتي العالية بشخصيتي ولصبري من دون  انتظار المسؤول لمساعدتي للرد على الزبون.

 

ساكمل في  مجال المطاعم ولكن ليس كمضيفة او مسؤولة عن الصالة بل كمشرفة على الجزء الداخلي للمطعم فلا اتعامل بشكل مباشر مع الزبائن.

 

اما الفتاة  سلوى نور وكانها  تاخذ  عملها على محمل  الجد كثيرا وتقوم به بارخص الطرق وانها  اختارت هذه المهنة عن قناعة وحب وهي مستمرة بها ما دامت تؤمن بها في اطار محترم للعمل ومردود مادي  كافي حيث تقول عملي في المطعم مرموقا ساعدني على التعرف الى اشخاص من مستويات مختلفة وتعلمت الكثير من الامور لهذا المستوى الاجتماعي والثقافي  والشخصي وحتى النفسي اذ صرت  اكثر صبرا ولباقة في التعامل مع الناس ملفتة الى ان التعامل مع الناس ومراقبتهم ولاسيما الاجانب يفتح امامنا افاقا جديدة  ربما لم نكن لنتعرف اليها لوكننا نعمل في مجال  اخر فنطلع على طرق مختلفة في العيش والتصرف والتفكير وحتى في تناول الطعام والضحك والحديث حيث تقول بالنسبة لي لقد علمني  هذا العمل ان افهم اكثر نفسية الناس وصرت اعرف الكريم من البخيل  والكاذب من الرصين المحترم كما اصبحت اعرف  من هي المراة التي تاتي لتلفت الانتباه ومن تاتي لتتسلى مع الصديقات والعمل في المطعم مريح ومجالات التقدم فيه كبيرة وهذا ما يغري على الاستمرار  فيه لكن تبقى المشكلة في الدوام حيث اني احاول قدر المستطاع ان يكون دوامي في النهار ولكن حتى العمل في الليل  مايزال  يعجبني على الرغم من ان اهلي يفضلون ان اعمل في النهار واحيانا تؤذيني التحرشات التي يقوم بها بعض الرواد ولكن على الرغم من ذلك لم اكشر في وجه الزبون في حياتي اذ لدي طرق هي صدهم وتوقيفهم عند حدهم من دون ان اخطر الى الاستعانة باحد ولكن البعض مزعجون حقا مما يضطرني الى ان استدعي المسؤول  واترك له حرية التصرف ولكن عموما لدي حدود لا اسمح لاحد بتخطيها والعمل مع الزملاء مريح جدا وكلنا فريق واحد شابات وشبان ونسعى الى التعاون فيحل احدنا محل الاخر متى احتجنا الى ذلك اما بالنسبة لخطيبي فهو لم يعد اي احراج في عملي هذا وهو راضيا ومشجعا لانه يعرفني على حقيقتي ويعرف  تربيتي ويدرك جيدا ان العمل كمضيفة في مطعم ليس فيه ما يعيب بل هو عمل لائق يعكس الوجه الحلو للفتاة والعمل شرف ويجب ان نكن للمضيفات كل الاحترام والتقدير والمودة واخيرا نقول العمل شرف والله الموفق، اما اذا رايت ان الامر زاد عن حده اسلم مكاني لشخص اخر حتى لا تحدث اي صدمات مع الشخص المزعج وانه مع مرور الوقت تعتاد كل فتاة على ان تعمل في هذا المجال السياحي في المقهى والمطعم ووو.. على مواجهة هذه الامور وتعرف كيف تتعامل مع الموقف وفي الحقيقة ان كل فتاة اينما كانت تجد نفسها معرضة للازعاج والتحرش احيانا لذا فالعمل في المطاعم والمقاهي لا يختلف عنه في اي مكان  اخر وله حسناته  وسيئاته ككل الوظائف ونكشف ان من حسانه اننا نتعرف على اشخاص جدد ولا نمضي يومنا محصورين خلف المكتب اما سيئاته فتكمن في سماجة بعض الزبائن وفي التعب الذي يرافق الايام الضاغطة اما بشأن خطيبي فهو ليس لديه اي اعتراض على عملي المهني كمضيفة في مطعم لاسيما ان الكثير من الفتيات صرن لديهن هذه المهنة وظيفة عادية ولكن المشكلة في اوقات الفراغ التي لا املك الكثير منها لقضائها برفقة خطيبي لذا غالبا ما يمر خلال النهار ليراني ويسلم علي.

 

والتقيت بالانسة فضيلة محسين طالبة جامعية تبلغ من العمر ستة وعشرين عاما حيث التحقت بميدان العمل في احد المطاعم الراقية وتنقلت بين عدد من المطاعم لتستطيع التوفيق بين العمل والدراسة الجامعية ولرغبتها اكمال الدراسات العليا وتطورت وظيفتها واصبحت مديرة  ادارة المطعم الذي تعمل فيه لكنها  ماتزال تشعر نفسها متساوية مع كل زملائها  والعاملين معها ولقد اختارت  هذه الوظيفة وهي مستعدة لتحمل ما فيها من ضغوط ومتطلبات ولم تطلب اي امتياز لعملها المناط بها ولقيامها به على اكمل وجه وفي البداية اختارت دوام مسائي  وليلي وبعدها وجدت ان اهلي تقبلوا الفكرة لكن ما يزعجني  هو عدم وجود وسائل امنة لنقلي في الليل. غالبا ياتي والدي لاصطحابي الى المسكن ليلا كما اعاني من تعب جسدي فالعمل في المطعم مزدحم طوال اليوم انه عمل مرهق جسديا  وهو متعب ونشعر بعد انتهاء العمل ونذهب الى المسكن مع ضرورة التعامل مع اشخاص مزعجين  وقليلي التهذيب بعض الاحيان قد يظن البعض ان الفتاة  التي تعمل في مهنة الضيافة تتعرض للتحرش من الزبائن ولكن في راي ان الفتاة التي تمازح الزبائن تفتقر الى الرصانة هي التي تعرض نفسها للتحرش .. اما من تحترم نفسها وتبقى محافظة على جديتها ورصانتها فلا يجرؤ احد على التحرش بها وان الشخص الذي احبه لا يمانع عملي هذا لكنه يفضل  ربما عملا بدوام عادي استطيع من خلاله  تنظيم حياتي  بشكل افضل ورؤية اهلي وصديقي اكثر مما اراهم اليوم.

 

صائب عكوبي بشي – بغداد