فتاوى مكرّرة

مفاهيم مغلوطة

فتاوى مكرّرة

لاتوجد حضارة على مر التاريخ خالية من فن من فنون الموسيقى . سوى الحضارة الاسلامية !! فهي تنظر الى الموسيقى نظرة التحريم وتضعها في خانة المحظورات وهي هنا تحُرم شي اساسي للمجتمعات الانسانية لايمكن الاستغناء عنه لأي سبب كان . فعلا مر التاريخ كانت المجتمعات تعبر عن مشاعرها افراحها احزانها توجهاتها وحتى افكارها تعبر عنها بموسيقى خاصة بها حتى انه يمكن تمييز شخصية تلك المجتمعات عن طريق موسيقى خاصة بها . فالهندية مسيقاها معروفة والمصريه كذلك ولا ننسى الاوربية والفارسية .

اما الحضارة العراقية فلا يخفى انها صاحبة السبق على المجتمعات الانسانية بكل شيء وطبعا منها الموسيقى السومرية صاحبة الناي الحزين الذي يعد اليوم اهم الة موسيقة على مستوى العالم وبه تحددت معالم تلك الحضارة والبابلية صاحبة القيثارة المعروفة التي لايعزف عليها اليوم سوى النخب الخاصة والحفلات الموسيقية التي تعد لذوي الاختصاص والثقافة .

الا ان هذه الحالة الفطرية اختفت من الحضارة الاسلامية المشرعة ؟؟ وحينما اقصد المشرعة اقصد الاحاديث والروايات . فبعض الروايات الموجودة نجدها تصف الذين يستعمون الى الموسيقى من اصحاب النار..؟ لا اريد هنا الاسترسال في شرح اسباب هذه الروايات والاحاديث وهل هي صحيحية ام موضوعة اوغيرها لانه موضوع يحتاج الى كتاب خاص .

الا ان الذي اتطرق له هنا هو التمييز بين الفترة الزمنية التي ظهرت فيها هذه الروايات واسبابها وبين تفسيرنا لها اليوم .

نحن نعرف ان بعض الحكام الامويين والعباسيين استعملوا الغناء الخلاعي في مجالسهم التي كانو يخصصونها لندمائهم وكانوا يبيحون فيها كل انواع المحرمات الاجتماعية التي كانت موجودة في ذلك الزمان ومعها استخدمو الالة الموسيقية كجزء من جلسات التي كانت تقام . وهنا جاء دور الفقيه او الامام ليتحرك لكي يوجه بحرمة كهذه مجالس فحرم الغناء والموسيقى كنوع من تحريم هذه المجالس . وهي برأيي فتوى زمانية ممكن ان تفسر حسب المجتمع والزمان والمكان .

اما اليوم فنحن نرى ان هذه الروايات التي استعملت في فترة زمنية معينة نراها اليوم تطبق بحذافيرها وكما هي دون الانتباه الى الزمان والى المجتمع والى الروحية التي يتبناها . اليوم نحن ننتقد التعصب الذي تتبناه بعض الجماعات الاسلامية من حيث تتطبيقها لمنهج التمسك بالسلف والدعوة الى عودة الزمان الف سنة للوراء الا ان بعض نظرتنا الدينية ما زالت نظرة تحمل غبار السنين تحمل غبار الف عام او اكثر ..

فالذي حدث نتيجة هذه النظرة الوارئية للروايات جعلت المجتمع مشوها لا يوجد له متنفس ترويحي نفسي . وللهروب من هذا المأزق الذي سببه الفقهاء لفهم الفتوى حاول العامة ايجاد مخرج شرعي يفتح لهم هذا منفذ لهذه الحالة الفطرية فلجاو الى الاذكار والموارد النبوية عند المذاهب السنية والافراح واللطميات عند المذهب الشيعي وهو برأيي التفاف على الشرع بطريقة شرعية (مخرج شرعي) وقد حولت هذه الظاهرة هذه الموارد والاذكار الافراح واللطميات الى مايشبه الاغاني وبعضها اصبح اغاني..

اليوم المشرع حائر بين ان يحرم هذه الامور التي صبغتها العامة بالقداسة واصبح استئصالها شبه مستحيل وبين التشابه بما حرم من الموسيقى وغيرها نتيجة فهمه التاريخي لهذه الروايات ..

نحن هنا لاننتقد رجالات الدين الذين ادوا ما فهموه عن الروايات كما لاننتقد الاسلام الذي هو دين كامل لايوجد فيه نقص على العكس من ذلك الاسلام لم يحرم الموسيقى ولا يوجد نص قراني بذلك كما لم يحرم الفنون الشعبية التي اندثرت للاسف الشديد نتيجة هذا الفهم الخاطا واندثار الاغاني الشعبية والموسيقى له دور كبير بأندثار الشخصية الاصلية . وهذه دعوى الى رجال الدين الواعيين الانتباه الى هذه الظاهرة التي اخلت بالبناء الاجتماعي ومحت الشخصية العاقية الاصيلة .. (خذ العفو وأمر بالعرف) 199 سورة الاعراف.. والسلام..

سمير باكي – بغداد