ظاهرة الهروب في صفوف الشرطة

ظاهرة الهروب في صفوف الشرطة

 

 

يقول نابليون بونابرت (جيش من الأرانب يقوده أسد خير من جيش من الأسود يقوده أرنب)

 

وهذا هو بالفعل واقع الشرطة العراقية أنهم جيش من الأسود ولكن..

 

أن من أهم الأسباب في تفشي ظاهرة الهروب في صفوف الشرطة العراقية هو اختيار الشخص غير المناسب ووضعه قائد في مركز مهم في وزارة الداخلية. فهناك ثلاث عوامل على أساسها يتم اختيار القائد في القوات الأمنية العراقية ، الأول هو المحسوبية والقربة فذلك الضابط المتقاعد سابقا لإنتهاء صلاحيته للخدمة أو انه طرد من الخدمة لفشله في القيادة أو لقضية أخلاقية أو فساد أداري (طبعا أصبحت فيما بعد قضية سياسية وانه كان معادي للنظام) فكلما كانت صلة قرابته من رئيس الوزراء أو وزير الداخلية أو أي وزير ما أو عضو مجلس نواب كان حظه أوفر بتسلم مركز ارفع وأعلى في وزارة الداخلية .

 

وبطبيعة الحال سيكون ولاء هذا القائد لذلك الشخص الذي كان سبب في وصوله إلى هذا المنصب بدلا من ولائه للوطن ويصبح قائد عصابة بإسم القانون يعتقل ويقتل كل شخص تتضارب مصلحته مع مصلحة مولاه ويتستر على إجرامه على هذا الأساس كان لرئيس جمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان لكل وزير ولكل كتلة في مجلس النواب قائد في منصب مهم في وزارة الداخلية مما أدى إلى تفكك القيادات في الوزارة وأصبح كل قائد يقود بأوامر جهته التي ينتمي إليها فقيادة الشرطة في المحافظات وبغداد كأنها لا تأتمر بأوامر الوزارة ولا يوجد أي تنسيق على كافة المستويات بين قيادات الشرطة في فيما بينها من ناحية وبين الوزارة الداخلية من ناحية أخرى ووكالة الوزارة للشؤون الإدارية والمالية لا تسري أوامرها على أفواج الطوارئ وقيادة قوات الشرطة الاتحادية ، وكذلك حال منظومة الاستخبارات ومديرية الشؤون والجنسية والجوازات كأن كل مدير وقائد وآمر هو وزير الداخلية ، هذا وكل قيادة ووكالة لها قانونها الخاص وضعه ذلك الوكيل أو القائد أو آمر حسب مزاجه ورغبته وما يتناسب مع مصلحة ولي نعمته .

 

والعامل الثاني هو الدولار والمزاد العلني في سوق الداخلية لشراء المناصب من منصب قائد قوات أو عمليات إلى منصب آمر سرية وكل حسب سعره وبفترات مختلفة فقد يكون هو الأخر سبب في وصول (الأرنب) لقيادة الأسود في العراق . فإذا أشترى القائد المنصب بمليون دولار مثلا من أين سيسترجع هذا المبلغ علاوة على ذلك يجب أن يجني أرباحا على رأس المال مما تسبب هذا العامل بظهور ظاهرة تعرف بـ (الفضائيين)، أو فرض ضريبة على الشرطي المسكين وذلك من خلال ابتزازه وتهديده إما بنقل خارج محافظته أو تغيير منصبه أو تغيير دوامه وتجريده حتى من ملابسه وتجهيزات التي تعهد هو بها فأصبح من واجبات الشرطي هو تجهيز نفسه بنفسه . أو من خلال استقطاع مبالغ يعبر عنها ببدل الطعام وهذا الاستقطاع إجباري طبعا.

 

العامل الثالث من عوامل وصول القائد للقيادة هو الأحزاب فكل حزب من الأحزاب العراقية يريد فرض سيطرته على الآخر فيحتاج إلى قوة تقتل وتبطش وبالقانون فجاءوا ببدعة (الدمج) التي ما انزل الله تعالى من سلطان وهو تعيين شخص من الحزب الفلاني قائد في القوات الأمنية بغض النظر عن علميته ومقدرته على تسلم هكذا منصب فمثلا يمكن ان يكون شيخ الجامع او البقال أو القصاب (مع فائق الاحترام لأصحاب هذه المهن ) يمكن لهم ان يكونوا قادة بارزين في قيادة القوات الأمنية إذا كانوا من الحزب الفلاني وبالطبع سيكون الولاء للحزب وستكون هذه القيادة ضباطا ومراتب تابعة للحزب الفلاني .

 

انعكس هذا الواقع على إفراد الشرطة فأصبح الشرطي أمام مفترق طرق أما أن يكون احد الأفراد التي تعمل تحت غطاء القانون أو يكون فضائي يدفع نصف راتبه أو أن يكون شرطي تابع لأحد الأحزاب أو يترك الشرطة ويجلس في البيت لأنه إذا لم يدخل ضمن احد تلك الدوائر سيكون ضحية مبتلى بالدوام الطويل قد يدوم لأسابيع أو لشهور وضحية الواجبات المرهقة التي تدوم لأكثر من خمسة عشر ساعة في اليوم وذلك لقلة العدد الموجود بسبب الفضائيين وسيستلم ربع راتبه سبب الاستقطاعات اليومية بحجة العقوبات تحت عنوان الضبط العسكري .

 

والسؤال المطروح هل سيستطيع وزير الداخلية المقبل تغيير هذا الواقع ؟

 

حسين العلي