طابور الصمون وسياسيونا – علي فاهم

 

طابور الصمون وسياسيونا – علي فاهم

 

وقفت بالطابور ( السرة) على فرن الصمون في حينا كالعادة وكان الطابور طويلا قبل المساء ورغم أني أكره الوقوف بالطوابير لأنه مضيعة للوقت ولكن ما باليد من حيلة كان للفرن شباكان أحدهما للرجال نقف نحن أمامه وأخر مخصص للنساء لا تقف عليه الا فتاة صغيرة تهز بجدائلها ويديها الصغيرتين لاتكاد تصل حافة الشباك لتعطي الالف دينار لعامل الفرن الذي أعطاها كيس الصمون مرفقا بابتسامة ، بينما نحن واقفون بالطابور والملل يقتلنا وكل فترة يأتي شخص ويدخل الفرن حاملاً (كارتونة) ليأخذ أغلب الصمون من الفرن ويختار أفضل أنواع الصمون ويترك لنا ما لايعجبه ولا يمكننا الاعتراض عليه لأنهم (معاميل) مطاعم ، بينما نحن واقفون والملل يأكلنا واذا برجل يقترب من الطابور ويتفحص الوجوه كأنه يبحث عن (واحد عرف) وفجأة أمتلأ وجهه فرحاً وأقترب من شاب قريب على الشباك وسلم عليه بحرارة وبعد السؤال عن العائلة الكريمة طلب منه أن يشتري له الصمون حينما يصل الى الشباك ووافق الشاب بسرعة وكله ممنونية ولكن لم يكد الرجل يبتعد عن الطابور حتى ثارت عليه الاصوات من الناس وضجت وأحتجت على هذا الخرق الكبير فما كان من الرجل الا أن يعتذر ويبرر وينسحب بهدوء الى سيارته فأنتشى الناس وأشرأبت الاعناق فخراً بالمنجز الكبير والحفاظ على النظام ، بعد ثوان جاءت امرأة لتشتري الصمون ومن الطبيعي أن تقف أمام شباك النساء فسارع عامل الفرن الى تلبية طلبها رغم أنها وقفت للتو ولكن حتى ان لم يقم العامل بذلك لم نكن لنرضى أن تقف أمرأة وتنتظر بيننا فالغيرة العراقية والاخلاق الاسلامية تأبى ذلك ولكن بعد أن أخذت المرأة كيس الصمون أتجهت ألينا رافعة الكيس أمامنا بحركة غريبة وكأنها ترينا الصمون وهي تنظر إلينا وكأنها تقول أخذت الصمون وأنتم واقفون بالسرة !

لم نفهم المغزى من هذه الحركة حتى سمعنا صوتا من الطابور يعلمنا أن هذه المرأة صعدت بالسيارة التي يقودها ذلك الرجل فقد أرسل زوجته لتقوم بما عجز هو عن تحقيقه ذكرني هذا الموقف ببعض السياسيين الذين إن ترمي بهم من الباب يأتوك من الشباك ويسرقوك بقوانينهم التي فصلوها على مقاسهم واستغلالهم لطيبة الناس وربما سذاجة البعـــض لتمـــــــشية مخططاتهم والحفاظ على مصالحهم ومكتسباتهم التي أهلكت البلاد والعباد.