صحيفة فيسبوك

صحيفة فيسبوك

لم يكن هناك متسع من الخيارات لدى الصحفيين الناشئين سابقا لنشر نتاجاتهم الصحفية  فلم تكن هناك سوى 4 او 5 صحف ومجلتان وهذا يفسر مدى صعوبة الكاتب في ايصال رسالته الى القراء وتعميمها من خلال نشرها في صحف محلية وان هذه المشكله تولد اليأس والانكسار والتراجع كثيرا عن السير في مهنة المتاعب الصحافه فعندما يلاقي الكاتب رفضا لنشر مادته الصحفية لعدم توفر مجال واسع في صفحات الجريدة ربما ستنطفئ بدورها شعله الاصرار بداخله وممكن جدا ان تتلاشى كليا وبالتالي نكون قد فقدنا كثيرا من الكتاب الموهوبين.

اما اليوم بات العالم العربي عموما والعراقي خصوصا مليئا بالصحف والمجلات الحاظرة دائما لتبني اية فكرة جديدة واية كاتب ناشئ يرتمي في احظانها يوجد في العراق الان حوالي  الـ 200 صحيفة بمختلف التوجهات والتطلعات يستطيع الكاتب ان يختار الجهة التي تمثل توجهاته الشخصية والتي تلائم نتاجه الصحفي لنشره فيها  فأصبح الكاتب اكثر حرية ودلالا من الاجيال السابقة التي اعتبرهم عمالقة الصحافة الذين رغم الشقاء والتعب في ايصال سطورهم الى الجمهور استطاعوا ان يتربعوا على عرش الصحافة العراقية، ولكن الاهم من ذالك نلاحظ اليوم ظهور صحف جديدة اكتسحت العالم بأسره  صحف مكونة من حروف الكترونية فيسبوكية ليست مقيدة بشرط او عدد للكلمات تفرضها الجريدة او المؤسسة لاتلتزم بوقت صباحي او مسائي لنشر مادتها ولم يعد الكاتب مجبر على الالتزام بسياسة الجريدة رغم تظاربها مع اعتقاداته فقط لانها تنشر نتاجه فقد اصبح الان يمتلك جريدة باكملها يديرها ويصممها ويخرجها على هواه صحف تتمثل فيها كل مقومات الصحيفة الورقية حتى انها توفر عنصراً مهماً لانراه في الاخيرة الا وهو رجع الصدى من خلال “الاعجاب” و”التعليق” الفوري  وتمكن الكاتب من جمع اراء القراء والاخذ بمتطلباتهم دون الحاجه لاجراء استفساء معين  فيكون الكاتب قريبا من جمهوره يطالع ويشاهد انتقاداتهم ومديحهم له مما يوفر له تشجيع على الاستمرار او تغيير ماهو غير محبذ لهم

كما الاحظ الكثير من اللذين لديه من مواهب في الكتابة مواهب حقيقة ولكن يجتاحها الخجل ووجود صحافة الفيسبوك اتاحت لهم الفرصة في التستر خلف الشاشة لنشر افكارهم وعندما يلاقون اقبالا عليها واستحسانا من القراء تتولد لديهم الثقة في النفس ليضهروا على الواقع فالتعرض للفيسبوك بات الان اكثر من التعرض للقنوات الفضائية والصحف  فكل ما فتحتنا باب هذا العالم الالكتروني وجدنا افكارا واراء ونقاشات متبادلة وكثيرا من الاسماء اللامعة اليوم لم تكن لتعرف لولا جمهورها الواسع على الفيسبوك  الفيسبوك ماهو الا موقع تواصل بشري يوفر لنا الكثير من التسهيلات في هذا العالم الديناميكي  وماعلينا نحن سوى عكس شخصيتنا الحقيقة من خلاله وعدم التصنع والتبرج بصفات غير صفاتنا الفعلية نحاول استغلال مثل هذه الفرص المثمرة في توضيف افكارنا وكل مانرغب في ان يصل الى الناس في احسن تقويم ولو ان كل فرد يرى في نفسه اولويات ومقومات الكاتب  يخطو خطوته الاولى بالسير نحو صحافة الفيسبوك لاصبح نصف المجتمع نجوماً..

سجى هشام – بغداد