سلوكيات إجتماعية مرفوضة

علاقات العشق والتحرّش بالفتيات        (1)

سلوكيات إجتماعية مرفوضة

عندما نتحدث عن هذه السلبيات ليس الغاية منها عرضها فحسب.. وانما نريد بذلك ان يطلع الناس عليها لتجنبها لما فيها من انحطاط خلقي واساءة الى كل القيم والمفاهيم التي تربينا عليها.. وبالتالي مكافحة مثل هذه الآفات التي تسري في مجتمعنا والحد منها ما امكن مع توجيه العوائل لخطورتها.. والعمل على الارشاد والتوجه.. وبيان ما تخلفه هذه السلوكيات لذات الشخص المسيء ولعوائلهم وللمجتمع.. واترك الامر في معالجة مثل هذه السلبيات لأصحاب الشأن ولاسيما منظمات المجتمع المدني في اقامة ندوات لشرح خطورة تلك السلوكيات البعيدة عن قيمنا واخلاقيتنا.. وللاعلام ايضا دور كبير في التوعية والتوجيه.. لخطورة هذه السلوكيات وما تخلفه في المجتمع من التسيب وعدم المسؤولية والانحطاط قد يصل الى مراحل كبيرة في السقوط في اوحال الرذيلة..

{ شاب لم يتجاوز العقد الثالث من العمر مقبول الشكل اسمر حليق الرأس.. يقول عن نفسه انه منتسب ويقصد انه من افراد القوات المسلحة متزوج ولديه طفلة لم تبلغ سنتها الاولى بعد.. والواضح من لهجته انه من الفرات الاوسط.. اتصل بسيدة اعتقدت للوهلة الاولى انها زوجته.. ولكن من سياق حديثه معها عرفت انها عشيقته وكان يتحايل عليها من اجل لقاءه وبأي عذر وحجة كانت.. وكان يقول لها: ان حلاوة لقائهما الاول مازالت تحت لسانه.. وانه مشتاق لها بجنون الا انها كانت تقول له ان زوجها متواجد في البيت ولا يمكنها من لقائه هذه الساعة.. وتطلب ان يكون لقاؤهما غدا حتى تترك ولدها عند شقيقتها وعند غياب زوجها في العمل.. واخيرا تم الاتفاق بينهما ان يزورها في بيتها عند الظهيرة..

فأغلق الهاتف وابتسامة خبيثة على شفتيه وكان وكأنه قد كسب اللوتو..

{  كنت في زيارة لصديق صاحب بوتيك لشراء بعض الازياء منه.. وقررت زيارته ظهرا حتى لا يكون هناك رواد كثيرون حتى اتمكن من اختيار ما اريد على راحتي.. فأنتهز صديقي الفرصة وطلب مني الجلوس للحديث عن ذكريات كانت لنا.. ولاسيما وان الوقت عند الظهيرة وهو وقت تناول طعام الغداء ونادرا ما يزورهم احد في هذا الوقت.. وفوجئنا بدخول سيدة في العقد الرابع من العمر او اكثر قليلا ومعها بنتان الواحدة احلى من الاخرى وهما لم يتجاوزا العشرين حسب اعتقادي ونهض صاحبي واستقبلهما بجفاء حتى رده على تحيتهما كانت غير مناسبة فتجولوا في المحل لمشاهدة معروضاته ثم سألته المرأة عن صاحب المحل المجاور.. فقال لها ذهب للغداء سيعود بعد نصف ساعة.. ولما شاهدن صاحبي غير مبال بهن تركن المحل وخرجن.. وسألته: اهكذا تعاملك مع الزبائن.. فقال لي: انا متعمد ذلك.. فأني اتعامل مع الزبائن بغير ما رأيت فأن هذه المرأة بالذات ليست محترمة وقلت: كيف؟ فقال: لو كنت تعمل هنا لرأيت العجائب والغرائب فأن هذه السيدة المحترمة التي رأيتها تلف وتدور على اصحاب المحلات لعرض بناتها ليأخذ احدهم وطرا مع احداهن لقاء مبلغ من المال والادهى من ذلك انهن لازلن ابكارا.. فقلت: استغفر الله.. ولكن لا استغرب هذا الانحطاط والسقوط بعد ان عاش هذا البلد كل هذه الويلات وللأسف الكثير من العوائل اساءت لنفسها بقشور التقدم مع ما حمله لهم الانترنت والموبايل في اتخاذ الطالح منه من دون الصالح.. فأخذوا الرذيلة بدلا من الفضيلة.. وهذا هو الجهل بعينه يا صديقي العزيز.. ورد صاحبي ليقول: وليس هذا فقط ان غياب الرقابة على الاولاد والتسيب والتفكك الاسري وراء كل هذه المصائب.. فقلت: صدقت يا صديقي العزيز..

{ تزوجها عن حب.. وكلاهما في العشرين من العمر.. كانت جميلة كالوردة التي تفتحت كل ما فيها عذب شكلها قوامها.. تقاطيع جسدها حلوة.. لذيذة.. يتمناها كل من رآها كانت تحبه حبا جما وكان زوجها من ذلك النوع الاتكالي.. فأعتمد على اهله في حياته حتى بعد زواجه.. ومن اجل ان يضعه والده امام مسؤولياته الزوجية وحتى يعتمد على نفسه.. الا ان ذلك لم يفلح معه وكانت زوجته حريصة على ان تقدم له العون من اهلها.. الا انه لم يكتف بذلك.. وكان يدفع بزوجته للأستدانة من هذا وذاك.. مع انها تعرف ان زوجها لا يمكن ان يعيد تلك المبالغ لاصحابها مما يحرجها ذلك.. ولقد تمادى معها الى حد الاعتداء عليها بالضرب ان لم تدبر له مبلغا من المال.. ولأنها كانت تحبه حتى العبادة.. فلم تكن تحصل على النقود الا بالانزلاق الذي كانت تحاول ان تكون بعيدة عنه ولكن وجدت نفسها بين ليلة وضحاها وهي باحضان هذا وذاك.. ولأجل من..؟ من اجل انسان قد وثقت به ووضعت كل حبها واحلامها فيه.. وكانت هذه هي النتيجة.. في الاختيار الخاطئ وغير كفوء..

{ كان الجميع يحسده على تلك الزوجة الجميلة واحلى جمالها في حلاوة روحها وحديثها العسل.. فكانت النساء تعشقها قبل الرجال لما تتمتع به من مزايا.. وتغار على زوجها حتى من نسمة الهواء.. ورزقهما الله طفلا.. وكان زوجها يبذل كل جهوده بالعمل من اجل عائلته.. حتى يعيشوا بهناء وسلام.. الا ان زوجته لاحظت في الايام الأخيرة انه يعود الى البيت مخمورا.. وبعد جهد جهيد عرفت الحقيقة من ان زوجها قد تعرف على أمرأة مطلقة ولديها ثلاثة اطفال استأجر لها دارا ويصرف عليها من دون ان يكتب كتابه عليها.. وكثير من الناس والاقارب اقترحوا على الزوجة طلب الطلاق الا انها رفضت ذلك وقالت لهم وهي تضحك: انا امرأة واعرف كيف اعيده الى احضاني وما فعله نزوة سرعان ما تزول.. وتمنيت ان يعيش هذه المرحلة حتى يعرف محبتي..

محمد عباس اللامي – بغداد