سفينة الوطن
بعضهم يعترض على نمط كتاباتي التي يقولون بأنها تصب في جانب واحد هو جانب الاداء الحكومي الفاشل لقيادة دفة سفينة الوطن ( المزروفة من عدة جهات ) ويريدون مني أن اتجه الى كتابة مواضيع بعيدة عن هذا التوجه تحمل بين ثناياها الفرح والأمل وتبتعد عن وجع الراس الذي قد تسببه لي هذه الكتابات لأن الحياة ربما برأيهم جميلة وذات لون وردي (بمبي) كما نوهت عن ذلك (المرحومة الحاجة سعاد حسني) عندما غنت لجياع العرب وعراتهم أغنية (الحياة بقه لونها بمبي —- وأنا جنبك وانته جنبي ) حاولت كثيراً أن أكتب عن الفرح ، عن الحب ، ولكن لم أجد الفرح حتى أكتب عنه ولم اجد الحب في الناس حتى أكتب عنه فتشت كثيرًاً بين مدن الوطن وأزقتها علني اجد فرحاً أو حباً حتى اسهب في الكتابة عنه وحينها سألعن الوهم في داخلي الذي يصور لي الفرح حزناً والحب تعاسة ، الناس جياع تأكل من قمامة المترفين ، صدور المواطنين شبعت غباراً وتراباً من شوارع المدن المخربة ، الفساد بكل أشكاله وأنواعه استشرى ، منطق القوة ساد فأصبح الملك أساس العدل وليس كما تعلمناه ( العدل أساس الملك) لذا فقد أصبح في العراق كما قال جل جلاله (نقص في الثمرات والأرزاق والأنفس ،،،، وبشر الصابرين ) ولكن الى متى نصبر والموت ورائحة الدم المسفوح ودخان المفخخات أقضت مضاجعنا فبتنا ساهرين في ليلنا ونهارنا قلقين متوجسين ننتظر دورنا من مفخخة أو من ذبح على الهوية وما خفي كان أعظم ،، فهل بعد هذا النزر القليل من الآه والوجع العراقي اليومي تريدون مني أن أكون رفيقاً للأمل في وطن اليأس ورحم الله أبو القاسم الشابي حينما قال ( اذا الشعب يوماً أراد الحياة**** فلابد أن يستجيب القدر ) أما أنا فأقول عشرة أعوام مرت وشعبنا ( لايرى ، لايسمع ، لايتكلم) فهل يستجيب القدر لمن لا ارادة له في صنع الحياة .
حامد كامل – بغداد























