
سحر الصيف – رفاه زاير جونه
أتى الصيف ..بآلامه بأحلامه …يغزو الناس الشواطئ….تعبث رياح السموم بخصلات شعرها الحالك السواد ..فتتزاحم دموعها على خدها..تتأمل الأطفال السائحين على ضفة نهر دجلة..تتأمل تلك الرمال الشاطئية..سجينة الذكريات بعيدا عن عالمها المادي ..غوص الأصابع في كثبان الشواطئ من ألسنة الشمس الحارقة ، بلورات العرق ،الطبيعة تتفاعل مع الذكريات ضدها..ترن صدى الضحكات في سكونها.تلاحقها أطيافها المتعانقة..ويطيل عذاب قلبها سهدها..فالحقيقة خنجر مسموم في القلب..فلقد كانت لها حكاية صيف أبدية..ذلك الصيف الذي ولدت فيه معاناتها التي مازلت تعيشها حين أعطتها الدنيا بسخاء ..حين إلتقته أول مرة…حين تفتحت روحها على سحر عينيه..كلماتها الخجلى..جاذبته بعثت بصوتها رجفة تلو الرجفة..وعيناه ممسكتان بابتسامته البيضاء.. سارا متباعدان وقطرات الشوق ترسم طريقهما.. بعد أن انغرزت في قلبيهما اسهم الحب الطائشة..ولم يعد ينفعهما للعقل طلب أو استجداء..لأحتياجهما لبعضهما استسلما..لسحر الصيف استسلما..كطائرين محلقين..بحرية لا تحدهما أي سماء..رسا قلبها على ميناء رجولته.. وما كانت تعرف أنها له مجرد نزهة. .وما تخيلت يوما جنة حبها أن تغدو صحراء.. تداعبها بأحلام ناقصة..أغلقت عينيها عن نهايتها.. حين أوهمت نفسها أنها في قلبه كل النساء..وتغيرت أحوالها باقتراب انتهاء الصيف…الأيام تمضي وأنه يبتعد وتبتعد.. ولعودته يعلو من قلبها الدعاء.. يحرقها بجفائه.. وأنتهى الصيف ومات حبها لكنه لا يعرف الفناء ..ابدا ..وبعد فراقه كتبت على قلبها أن يعيش في شتاء..

















