الصين تتوعد ترامب بالرد بالمثل في حال فرض العقوبات

بكين-ا ف ب – واشنطن- إسطنبول – لندن – الزمان
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصحيفة نيويورك بوست الثلاثاء إن جولة ثانية من المحادثات مع إيران قد تُعقد في باكستان «خلال اليومين المقبلين»، بعد انتهاء الجولة الأولى في نهاية الأسبوع الماضي من دون التوصل إلى اتفاق.
ونُقل عن ترامب قوله في مقابلة هاتفية مع مراسل الصحيفة في إسلام آباد «عليكم البقاء هناك، حقا، لأن أمرا ما قد يحدث خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك».
وكان ترامب أعلن في مكالمة أولى أنه لن تُعقد محادثات أخرى في باكستان، لكنه عاود الاتصال بالصحيفة بعد دقائق ليقول إن العودة إلى إسلام آباد «مرجحة» لأن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير «يقوم بعمل رائع»، بحسب ما ذكرت الصحيفة.
أعلن الجيش الأميركي الثلاثاء أنه نجح في منع ست سفن من مغادرة موانئ إيرانية خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من فرض حصار بحري على الجمهورية الإسلامية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، المسؤولة عن القوات الأميركية في الشرق الأوسط، إن أكثر من 10 آلاف جندي أميركي وأكثر من عشر سفن حربية وعشرات الطائرات يشاركون في المهمة.
وأضافت في منشور على منصة إكس إنه «خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى، لم تتمكن أي سفينة من تجاوز الحصار الأميركي، وامتثلت ست سفن تجارية لتوجيهات القوات الأميركية وعادت إلى موانئ إيرانية على خليج عُمان».
وتابعت «يُطبّق الحصار بشكل غير تمييزي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عُمان». لكن رغم تأكيد سنتكوم عدم تمكن أي سفينة من عبور الحصار، أظهرت بيانات تتبع من شركة «كبلر» أن سفينتين على الأقل غادرتا موانئ إيرانية وعبرتا مضيق هرمز الاثنين.
وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت المضيق فعليا بعد بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، قبل أن تعلن الولايات المتحدة الأحد فرض حصارها البحري عقب فشل محادثات السلام مع طهران.
و- أفادت بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع السفن الثلاثاء، بأن سفينتين على الأقل أبحرتا من موانئ إيرانية، عبرتا مضيق هرمز الاثنين، رغم الحصار العسكري الأميركي المفروض عليه.
وبحسب البيانات، فقد كانت هاتان السفينتان من بين أربع سفن على الأقل مرتبطة بإيران، عبرت المضيق بعد دخول الحصار الذي فرضته واشنطن حيّز التنفيذ في الساعة 14.00 بتوقيت غرينتش الإثنين.
ووصفت الصين الثلاثاء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية بأنه «خطير وغير مسؤول»، مقدمة نفسها كطرف ناشط في جهود حلّ الأزمة، في وقت تشهد بكين حركة دبلوماسية مكثفة.
كما توعدت بالرد بإجراءات مماثلة بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الصينية في حال قدمت بكين مساعدات عسكرية لإيران خلال الحرب.
وفي الوقت نفسه قدّمت بكين نفسها كمدافعة عن القانون الدولي وسيادة دول الشرق الأوسط، معلنة استعدادها لمواصلة القيام بدور «بناء» من أجل السلام. ويأتي تصعيد بكين لنبرتها غداة بدء فرض حصار بحري أميركي على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عمان. ونددت طهران بالحصار ووصفته بأنه عمل «غير شرعي» و»قرصنة». أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقول بحرا العام الماضي جاءت من الشرق الأوسط، وعبرت بشكل رئيسي عبر مضيق هرمز، حسبما أفادت مؤسسة التحليلات كبلر. وقبل الحرب كانت إيران ترسل أكثر من 80% من صادراتها النفطية إلى الصين، وفق كبلر.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غوو جياكون في مؤتمر صحافي دوري «لقد كثفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وفرضت حصارا موجها، وهذا لن يؤدي إلا إلى تصعيد التوترات، وإضعاف اتفاق وقف إطلاق النار الهش أصلا، وتعريض أمن المرور في المضيق لمزيد من الخطر. إنه سلوك خطير وغير مسؤول».
وذكرت «كيبلر» أن ناقلة البضائع «كريستيانا» التي ترفع علم ليبيريا عبرت المضيق الاستراتيجي بعد تفريغ حمولتها من الذرة في ميناء الإمام الخميني، مرورا بجزيرة لارك الإيرانية حوالى الساعة 16.00 بتوقيت غرينتش الاثنين.
وأظهرت البيانات أيضا أن سفينة ثانية هي ناقلة النفط «إلبس» التي ترفع علم جزر القمر، كانت قرب جزيرة لارك حوالى الساعة 11.00 بتوقيت غرينتش، وغادرت المضيق حوالى الساعة 16.00 بتوقيت غرينتش.
وبحسب بيانات «كيبلر»، فقد كانت هذه السفينة محمّلة بـ31 ألف طن من الميثانول، وغادرت ميناء بوشهر الإيراني في 31 آذار/مارس.
وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت أنّه «سيتم تطبيق هذا الحظر بشكل محايد على سفن كافة الدول التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو تغادرها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان».
وعبرت ناقلة نفط صينية هي «ريتش ستاري» المضيق ليل الإثنين الثلاثاء، عبر الطريق المعتمد من قبل إيران جنوب جزيرة لارك.
وقالت كيبلر إنّ السفينة كانت تحمل 31500 طن من الميثانول ومتجهة إلى صحار في سلطنة عمان، وفقا لبيانات جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.
وفسّرت وسائل إعلام بينها مجلّة الشحن الرائدة «لويدز ليست»، مرور السفينة الصينية على أنه «اختبار» للحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وحذر محللون بحريون في الأسابيع الأخيرة من أن إشارات السفن في المنطقة قد تعرضت للتشويش والتلاعب، ما يجعل التتبع الدقيق أمرا صعبا.
وأُدرجت شركة «ريتش ستاري» من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للولايات المتحدة باعتبارها خاضعة للعقوبات بسبب علاقاتها بإيران.
وتغلق طهران مضيق هرمز بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير.
وأعلنت الولايات المتحدة الأحد أنها ستبدأ بتنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج اعتبارا من الاثنين، بعد فشل محادثات السلام في باكستان وتحميل واشنطن المسؤولية للجمهورية الإسلامية لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.
وفي الوقت نفسه، عبرت سفينة رابعة هي ناقلة النفط «مورليكيشان» التي ترفع علم مدغشقر، المضيق غربا متجهة إلى الخليج صباح الثلاثاء، وذلك عبر طريق جزيرة لارك أيضا.
وبحسب كيبلر، فقد كانت السفينة فارغة ومتجهة إلى ميناء خور الزبير في العراق، وفقا لإشارة جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.
وتخضع السفينة لعقوبات أميركية بسبب التجارة المتعلّقة بإيران، وكانت العديد من رحلاتها السابقة إلى الخليج متجهة إلى إيران، حيث كانت تحمّل مواد البيتومين والإسفلت الإيراني لشحنها إلى آسيا.
ويلتقي وزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر نظيرهم التركي هذا الأسبوع في تركيا لبحث قضايا إقليمية، بحسب ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية وكالة فرانس برس الثلاثاء.
وقال المصدر طالبا عدم كشف هويته إن «هذا هو الاجتماع الثالث للدول الأربع لمناقشة الشؤون الإقليمية، وليس مضيق هرمز تحديدا».
ومن المقرر أن يعقد وزراء الخارجية محادثاتهم على هامش منتدى دبلوماسي سنوي يُفتتح الجمعة في جنوب تركيا.

















