زمان جديد ـ تكريم عالم ـ الدكتور احمد انور دزه يى
تأخرنا كثيراً في تكريم العالم والمؤرخ الكردي الكبير الأستاذ الدكتور كمال مظهر أحمد الذي يعد أيضاً واحداً من أعلام التاريخ والفكر المعاصر في العراق والشرق الأوسط والعالم العربي… اتسمت كتاباته بالعلمية والحرفية وعلى وفق المنهج الواقعي إذ اعتمد التحليل الموضوعي فضلاً عن قراءته للأحداث التاريخية على وفق معايير عصرها والكتابة باسلوب شيق يشد القاريء لمتابعة ما يقرأ من دون شعور بالملل والنفور.
وما يميزه ايضاً شجاعته واسلوبه الثابت وكلنا يعرف ابان الثمانينيات من القرن المنصرم بعد أن طلب صدام حسين من الكتاب اعادة كتابة التاريخ فانبرى الكتاب بتزييف الحقائق ولَّي عنق الحقيقة التاريخية ارضاءً لرغبات صدام فحوّلوا الايزيديين الى عرب وصلاح الدين الأيوبي الى قائد عربي…وبشكل مخجلٍ ومضحكٍ أما الايرانيون فهم الفرس المجوس العنصريون المتغطرسون. وعلى الرغم من هذه الأجواء المخيفة والمرعبة إلا أن مؤرخنا العظيم الف كتابا عن ايران في سنوات الحرب بعنوان دراسات في تاريخ ايران الحديث ما يعبر عن أمانته العلمية ولذلك كان يحظى باحترام الاوساط العلمية والتاريخية والسياسية والثقافية العراقية وحتى العربية. ومؤرخنا الكبير دائم الحركة في البحث عن الحقيقة من دون أي تأثيرات عاطفية ولم يدعِ انه معصوم من الخطأ والزلل وكان يتصرف بموضوعية فبعد اطلاعه على الأرشيف السري البريطاني أشار الى أنه سيعيد النظر في بعض ماكتبه سابقاً ولاسيما عن تاريخ مدينة كركوك، كما لا ننسى انه اطلع على ما دونته الذاكرة الروسية عن الكرد قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية ما ساعده على قراءة المشهد التاريخي بشكل واضح فهو اذاً اطلع على أهم ما دونته الجهات البريطانية التي كانت تعد لكبار الساسة من رئيس الوزراء والشخصيات الأخرى المؤثر في صنع القرار لبريطانيا العظمى.
أستعير هنا ما اشار اليه الدكتور من معلومة خطيرة إذ يقول الشعب الكردي تأريخياً لا يختلف عن حال أعرق شعوب المنطقة، في الواقع أن الكورد هم ضمن أقدم شعوب منطقة الشرق الأوسط، و هذا ليس كلامي، بل كلام الباحثين المتخصصين في هذا المجال من امثال البروفيسور الكبير مينورسكي وغيره، فكان للكرد مثل شعوب المنطقة حالهم وحضارتهم ودورهم ودولتهم، حيث يستغرب بعضهم عندما يعلمون بأن شعوب زاكروس الشعوب الاصلية في جبال زاكروس التي تكوّن الشعب الكوردي مثل الكوتيين واللولو والسوبارتيين وغيرهم.
وان الكوتيين كانوا قد حكموا بابل لمدة ما لا تقل عن مائة عام ولديهم أكثر من عشرين سلالة حاكمة في بابل أو مثلاً ان الامبراطورية الاشورية سقطت بيد الميديين الذين يدخلون ضمن الصنف الثاني للشعوب المكونة للشعب الكوردي مثل هذه المعلومات الخطيرة لولا إن عالمنا ومؤرخنا الكبير ما كنا نعرف عنها شيئاً. عموماً لا يتسع المجال لذكر مؤلفاته العديدة أترك ذلك للباحثين للاستفاضة بالاشارة اليها وتأثيرها في تشكل هويتنا الكوردية المعاصرة وهي تتسلح بمادتها العلمية التاريخية المستندة الى الحقيقة العلمية التي لا يرقى إليها الشك. عموما مهما قلنا بحقه، فأننا لا نفي عالمنا العظيم حق قدره.
AZP20























