
رواتب التربويين .. حين تُحتجز الحقوق – عباس الصائغ
للسنة الثالثة على التوالي، ما يزال ملف العلاوات والترفيعات في وزارة التربية مجمّداً، وكأن استحقاقات آلاف المعلمين والمدرسين والموظفين الإداريين أصبحت رهينة قرار مالي مؤجل.
هؤلاء أكملوا سنوات الخدمة، واستوفوا شروط الترفيع، لكن حقوقهم بقيت حبراً على ورق بانتظار جداول موازنة 2025.
بداية الأزمة… الموازنة الثلاثية
في عام 2023، أقرّ البرلمان موازنة لثلاث سنوات 2023–2025بهدف تحقيق الاستقرار المالي والإداري. غير أن الواقع كشف عن خلل واضح، إذ لم تُرسل جداول موازنة 2025 إلى مجلس النواب حتى نيسان 2026 وبغياب هذه الجداول غابت التخصيصات المالية فتوقفت معها الترفيعات والعلاوات بقرار من وزارة المالية التي وصفت الإجراء بأنه تنظيمي سنوي لضبط الإنفاق.
ما الذي يخسره المعلم ؟
الترفيع ليس مجرد تغيير في الدرجة الوظيفية، بل هو أساس في تحسين الدخل
فالراتب الاسمي الذي تُبنى عليه المخصصات والتي تصل إلى 150بالمئة يبقى مجمّداً، ما يعني خسارة مباشرة ومستمرة.
على سبيل المثال، يُحرم حملة البكالوريوس في الدرجة الخامسة من زيادة تصل إلى نحو 100 ألف دينار شهرياً إضافة إلى العلاوة السنوية البالغة 4,000 دينار على الراتب الاسمي.
ومع مرور ثلاث سنوات، تتحول هذه الأرقام إلى خسائر تراكمية تثقل كاهل الموظف وعائلته.
وعود رسمية… بلا تنفيذ
اللجنة المالية النيابية أكدت أن الحقوق “محفوظة بالكامل وأن الصرف سيتم بأثر رجعي فور إقرار الموازنة.
كما أعلنت وزارة المالية موافقتها على إطلاق العلاوات والترفيعات بأثر رجعي، وطلبت من المديريات تدقيق البيانات تمهيداً للصرف كن ورغم هذه الوعود، يبقى التنفيذ معلقاً بقرار واحد: إقرار جداول الموازنة ما المطلوب اليوم؟
إقرار فوري لجداول الموازنة لأن الترفيع حق قانوني لا يحتمل التأجيل صرف كامل بأثر رجعي دون استقطاع أو تجزئة، لتعويض سنوات الانتظار فصل الحقوق الوظيفية عن الأزمات المالية والسياسية: فالمعلم ليس طرفاً في هذه الخلافات كلمة أخيرة
شريحة التربية هي العمود الفقري لبناء المجتمع وهي التي تصنع الأجيال وتؤسس للمستقبل ولا يمكن أن يُطلب من المعلم أن يؤدي رسالته كاملة، وهو ينتظر منذ سنوات حقاً مشروعاً في درجته وراتبه.وراتب التربويين ليست بنداً مؤجلاً… بل حقٌ يجب أن يُستعاد والحل يبدأ بقرار .

















