رئاسة الجمهورية وإعادة التوازن المؤسسي – عدالت عبداللـه

رئاسة الجمهورية وإعادة التوازن المؤسسي – عدالت عبداللـه

منذ سنوات، ونحن نُذكر القادة والسادة المتنفذين في العراق بضرورة إعادة النظر في مكانة مؤسسة رئاسة الجمهورية، ومنحها المزيد من الصلاحيات لتمكينها من أداء دور أكثر فاعلية في المعادلة العراقية، وتصحيح مسار العملية السياسية، وتوحيد طاقات البلاد. فهذه المؤسسة يمكن أن تكون أكثر كفاءة إذا ما أُتيحت لها إمكانيات تنفيذية سيادية تسهم في احتواء الأزمات والتوترات الداخلية، ومعالجة بعض الملفات الشائكة.

وقد أكدنا دوماً أن النظر إليها كمؤسسة ثانوية، والإبقاء على معظم صلاحيات الدولة بيد السلطة التنفيذية ومجلس النواب وحصرها فيهما فقط، يُفضي إلى فتح ساحات الصراع الداخلي والتجاذبات السياسية، بحيث تُحسم القضايا ضمن تحالفات أو استقطابات كيدية لا تهدف إلى حماية المصالح العليا للبلاد، بقدر ما تسعى إلى فرض إرادات حزبية أو طائفية، كانت ولا تزال مصدراً رئيساً للفتنة الداخلية والتوتر في علاقات القوى السياسية.

لا شك أن مؤسسة رئاسة الجمهورية ستشهد تغييراً جديداً على مستوى الهيكلية والبرامج. ونعتقد أن تجربة رئيس الجمهورية، وخلفيته الوظيفية العليا والحساسة في قصر السلام، وعمله مع رؤساء الجمهورية خلال مرحلة ما بعد النظام السابق، تمنحه القدرة على بلورة رؤية مختلفة لإدارة هذه المؤسسة، وتفعيل دورها في القضايا الداخلية والخارجية.

وفي ظل وجود نائبين للرئيس، والحاجة إلى تجديد الهيئة الاستشارية أو الاستعانة بالخبرات العلمية والسياسية، إلى جانب التنسيق مع مؤسسات الدولة الأخرى وفق مقتضيات المرحلة الراهنة وما ينص عليه الدستور العراقي الدائم، نتوقع انطلاقة جديدة لهذه المؤسسة الوطنية السيادية، وبروزاً لدورها المنشود.

فالعراق، دون أدنى شك، بحاجة إلى التحول نحو دولة مؤسسات حقيقية، ملتزمة ببنود الدستور الذي يُعد المرجعية الأساسية لبلورة القوانين والقرارات والمواقف والمبادرات التي تتسم بالشرعية وقوة التنفيذ. كما أن هذه المؤسسة، وفخامة الرئيس، بحاجة إلى تجديد الرؤية والإمكانات وتعزيز الدور المنتظر، وإطلاق المزيد من المبادرات، لنكون أمام مرحلة جديدة يُعاد فيها التوازن المؤسسي في إدارة الدولة العراقية. لذلك، نتمنى أن يكون المسار بمستوى تطلعات العراقيين، وأن نشهد دوراً أسمى وأكثر تأثيراً لمؤسسة رئاسة الجمهورية.