
كلام *كلام
رؤوس بيض – فيصل جاسم العايش
الشيب في شعر الانسان محكوم بالزمن ، صحيح ان هناك بعض الظواهر الوراثية لفتيان وصبيان شاب شعر رؤوسهم قبل الأوان ، ولكن الاعم الاغلب ان الشيب يبدأ بالظهور على رؤوس بني آدم بعد تجاوز الاربعين من العمر ، وهي ظاهرة بيولوجية تتأتى من عدم قدرة البويصلات على انتاج لون الشعر فيستحيل الشعر الى اللون الابيض ، الذي كان رمزاً للوقار وللرجولة ، رغم انه ليس حكراً على الرجال فحسب بل ويصيب النساء أيضاً.
أرى انه منظر جميل أن ترى شخصاً يقابلك وقد اعتلى الشيب راسه ، بدلا من أن تراه قد صبغه بألوان باهتة يضحك لها من يتصيد الضحك على الناس ، وما أن تزول آثار الاصباغ حتى يبدأ شعره بالتلون بين الابيض وبين الصبغ الاسود أو غيره ، فتظهر أمامك الحقيقة واضحة للعيان ليست بحاجة الى تقليب وتمحيص فأن العمر قد أخذ مسربه الى راس هذا الانسان الذي يحاول الاحتيال عليه دون جدوى !
يقول الشاعر علقمة الفحل :
إذا شاب رأس المرء أو قلّ مالهُ
فليس له في ودّهن نصيبُ
المشكلة إذن هنا ، في الإيعاز النفسي للجنس الآخر أن الرجل ما زال فتياً لم يوهن العمر عظامه واعصابه وعضلاته ، فهو ما زال ذاك الفتى الغرير القابع في العقد الثاني او الثالث من عمره لم يتجاوزهما الى عقود لاحقة اخرى ، في حين ان الشيب على رأس الرجل أكثر وقاراً وهيبة ، بل هو دليل على ان الانسان بتجاربه الثرة في الحياة التي نمتْ معه خلال سني العمر زادته حكمة ورجحاناً عقلاً ورؤية لا يمتلكها اولئك الشبان .
الاصباغ أنواع وأشكال تعرفها النساء أكثر مما يعرفها الرجال ، وللمرأة حق في أن تتجمل فهي رمز الجمال والانوثة ، على عكس الرجال الذين يصبح مظهرهم وهم يصبغون شعر رؤوسهم أضحوكة وسخرية ،لأن أول ما يمكن ان يقال عنهم إنهم متصابون ، حيث لا يصلح العطار ما افسده الدهر !.























